عن خطوط الطائرات البيضاء في السماء.. ما الذي يجري؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/14 الساعة 14:17
مدار الساعة-ترسم الطائرات خطوطاً بيضاء في السماء تلفت انتباه الكثيرين، وتثير الكثير من التساؤلات، حول طبيعتها التي يدور حولها الكثير من الشائعات.

التفسير العلمي لهذه الظاهرة معروف منذ عقود، حيث تُعرف هذه الخطوط باسم مسارات التكاثف وهي في الأساس سحب جليدية صناعية تتشكل نتيجة تفاعل عادم محركات الطائرات مع الظروف الجوية في طبقات الجو العليا.

كيف تتشكل الخطوط البيضاء؟

تتشكل الخيوط البيضاء عندما تحلق الطائرات النفاثة على ارتفاع يتراوح بين 8 و12 كيلومتراً حيث تكون درجة حرارة الهواء منخفضة للغاية، وتصل إلى أقل من 40 درجة مئوية تحت الصفر.

أثناء عملية احتراق الوقو داخل محركات الطائرات، ينتج بخار ماء إلى جانب غازات أخرى وجسيمات دقيقة، وعندما يختلط هذا العادم الساخن بالهواء شديد البرودة والرطب، يتكثف بخار الماء بسرعة ثم يتجمد حول الجسيمات الدقيقة المنبعثة من المحرك، مكوناً ملايين البلورات الجليدية الصغيرة التي تظهر على شكل خط أبيض خلف الطائرة.

وبحسب وكالة ناسا فإن تركيب هذه الخطوط يكاد يكون مطابقاً لتركيب السحب الركامية الرقيقة (Cirrus Clouds)، والاختلاف الوحيد أن مصدر الرطوبة الإضافية هو محركات الطائرات وليس العمليات الطبيعية في الغلاف الجوي.

لماذا تختفي بعض الخطوط بسرعة؟

يلاحظ كثيرون أن بعض الخطوط البيضاء الظاهرة خلف الطائرات في السماء تتلاشى خلال ثوانٍ، بينما تستمر أخرى لساعات وتنتشر حتى تبدو كسحب كبيرة، ويرجع ذلك إلى رطوبة الهواء في طبقات الجو العليا.

فإذا كان الهواء جافاً، تتبخر البلورات الجليدية سريعاً، فيختفي الخط الأبيض خلال دقائق، أما إذا كان الهواء مشبعاً بالرطوبة، فإن البلورات الجليدية تبقى مستقرة، بل تستمر في النمو والانتشار بفعل الرياح، وقد تتحول إلى سحب رقيقة تغطي مساحات واسعة من السماء.

وتؤكد إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) أن بعض هذه الخطوط تستمر لساعات، بل قد تبقى لأكثر من يوم في ظروف جوية استثنائية.

لماذا تبدو الخطوط أحيانًا متقطعة؟

تظهر هذه الخيوط في بعض الأيام خلف الطائرة ثم تختفي فجأة، قبل أن تعود للظهور مرة أخرى، ولا يعني ذلك وجود تغيير في عمل المحرك، بل لأن الطائرة تعبر مناطق مختلفة من الغلاف الجوي تختلف في درجة الحرارة والرطوبة.

عندما تدخل الطائرة منطقة مناسبة لتكوين البلورات الجليدية يظهر الخط، وعندما تغادرها يختفي، ثم يعود مجدداً إذا دخلت منطقة رطبة أخرى، وتصف هيئة الطيران الأميركية هذه المناطق باسم مناطق التشبع الفائق بالجليد.

لماذا يتغير لونها أحياناً؟

عادة تكون هذه الخطوط بيضاء، لكنها في بعض الأحيان تبدو صفراء أو برتقالية أو حمراء عند شروق الشمس أو غروبها، ويرجع ذلك إلى الطريقة التي ينعكس بها ضوء الشمس على البلورات الجليدية الدقيقة، وهي الظاهرة نفسها التي تمنح السحب ألوانها المختلفة عند الفجر والغروب.

هل تؤثر في المناخ؟

تشير الدراسات إلى أن بعض مسارات التكاثف المستمرة يكون لها تأثير محدود على المناخ، لأنها تتحول إلى سحب رقيقة تعكس جزءاً من أشعة الشمس، لكنها في الوقت نفسه تحتجز جزءاً من الحرارة المنبعثة من سطح الأرض.

ولا يزال العلماء يدرسون حجم هذا التأثير بدقة، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن التأثير الإجمالي يميل إلى إحداث قدر من الاحترار، خصوصاً عندما تستمر الخطوط لساعات طويلة، وتعمل وكالات مثل ناسا وإدارة الطيران الفيدرالية على تطوير طرق لتقليل تكوّن هذه المسارات، مثل تعديل ارتفاعات بعض الرحلات أو استخدام أنواع وقود أكثر استدامة.

هل هي مواد كيميائية ؟

انتشرت خلال السنوات الماضية ادعاءات تُعرف باسم "الكيمتريل، تزعم أن الطائرات ترش مواد كيميائية عمدًاً، لكن وكالات علمية ورسمية، منها ناسا وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، تؤكد أن الخطوط البيضاء المرئية هي بلورات جليدية ناتجة عن تكاثف بخار الماء الخارج من محركات الطائرات، ولا توجد أدلة علمية تدعم الادعاءات المتعلقة بوجود عمليات رش سرية عبر الطائرات التجارية.

لماذا تكثر في الشتاء؟

تزداد فرصة ظهورها في الشتاء لأن الهواء في طبقات الجو العليا يكون أكثر برودة ورطوبة، وهي الظروف المثالية لتكوين البلورات الجليدية، ومع ذلك، يمكن أن تظهر أيضاً في الصيف إذا توفرت الظروف الجوية المناسبة على ارتفاعات الطيران.

هل يمكن رؤيتها من الفضاء؟

التقطت أقمار ناسا الصناعية صوراً عديدة لمسارات التكاثف وهي تمتد مئات الكيلومترات فوق أوروبا وأميركا والمحيط الأطلسي، حيث تظهر على شكل خطوط هندسية متقاطعة ترسمها حركة الطائرات في السماء، ويمكن أن تتطور لاحقاً إلى سحب واسعة تغطي مناطق كبيرة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/14 الساعة 14:17