فاقد المياه.. لماذا نهدر ثلث ما نملكه؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/14 الساعة 11:09
في بلد يُصنّف ضمن الأكثر فقرًا مائيًا في العالم، تبدو كل قطرة ماء وكأنها مسألة حياة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن ما يقارب ثلث المياه في الأردن لا يصل أصلًا إلى المستهلك. إنها مفارقة صادمة: نحن لا نعاني فقط من شح المياه، بل من هدرها قبل أن تصل إلى الناس. فاقد المياه ليس رقمًا تقنيًا يُذكر في التقارير، بل هو أزمة حقيقية لها ثمن اقتصادي واجتماعي كبير. جزء من هذا الفاقد يعود إلى تسربات في الشبكات القديمة، وجزء آخر إلى الاعتداءات غير القانونية، إضافة إلى ضعف أنظمة المراقبة والمتابعة. النتيجة واحدة: مياه نادرة تُضخ وتُعالج وتُكلف الدولة الكثير، ثم تضيع في الطريق.
ويزداد تحدي فاقد المياه في الأردن بسبب واقع شبكات التوزيع التي تعاني في أجزاء واسعة منها من التقادم والحاجة المستمرة إلى الصيانة والتحديث. فبعض الخطوط أُنشئت منذ عقود ولم تُصمم لمواجهة الزيادة الكبيرة في الطلب السكاني والتوسع العمراني المتسارع. كما أن طبيعة التضاريس وامتداد شبكات المياه لمسافات طويلة تزيد من صعوبة مراقبتها وإدارتها بكفاءة. ومع ارتفاع كلفة ضخ المياه ونقلها من مصادر بعيدة، تصبح أي كمية مهدورة عبئًا إضافيًا على قطاع المياه وعلى الموازنة العامة. لذلك فإن تحديث الشبكات، إلى جانب تحسين أنظمة الرصد والتحكم، يمثل خطوة أساسية لضمان وصول المياه بكفاءة وعدالة إلى جميع المواطنين.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: لماذا لا تزال هذه المشكلة قائمة منذ سنوات؟
الإجابة لا تتعلق فقط بالبنية التحتية، بل بطريقة الإدارة. فمع تطور التكنولوجيا، لم يعد مقبولًا أن تبقى شبكات المياه “صامتة”، لا تخبرنا أين يحدث التسرب، ولا متى يبدأ، ولا كم نخسر.
اليوم، يمكن لأنظمة ذكية تعتمد على تحليل البيانات أن تُحدث فرقًا حقيقيًا. يمكنها كشف التسربات فور حدوثها، وتحديد المناطق ذات الفاقد المرتفع، بل والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها. كما يمكنها مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات أكثر دقة في توزيع المياه وتقليل الهدر. المشكلة إذًا ليست في غياب الحلول، بل في بطء تبنيها. استمرار فاقد المياه بهذا الحجم يعني أننا نهدر استثمارات ضخمة، ونزيد الضغط على مصادرنا المحدودة. في دولة تعاني أصلًا من شح المياه، لا يمكننا أن نتحمل رفاهية الهدر. تقليل الفاقد ليس خيارًا تقنيًا، بل ضرورة وطنية ملحّة. فكل لتر نوفره اليوم، هو استثمار في أمننا المائي غدًا.
ويزداد تحدي فاقد المياه في الأردن بسبب واقع شبكات التوزيع التي تعاني في أجزاء واسعة منها من التقادم والحاجة المستمرة إلى الصيانة والتحديث. فبعض الخطوط أُنشئت منذ عقود ولم تُصمم لمواجهة الزيادة الكبيرة في الطلب السكاني والتوسع العمراني المتسارع. كما أن طبيعة التضاريس وامتداد شبكات المياه لمسافات طويلة تزيد من صعوبة مراقبتها وإدارتها بكفاءة. ومع ارتفاع كلفة ضخ المياه ونقلها من مصادر بعيدة، تصبح أي كمية مهدورة عبئًا إضافيًا على قطاع المياه وعلى الموازنة العامة. لذلك فإن تحديث الشبكات، إلى جانب تحسين أنظمة الرصد والتحكم، يمثل خطوة أساسية لضمان وصول المياه بكفاءة وعدالة إلى جميع المواطنين.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: لماذا لا تزال هذه المشكلة قائمة منذ سنوات؟
الإجابة لا تتعلق فقط بالبنية التحتية، بل بطريقة الإدارة. فمع تطور التكنولوجيا، لم يعد مقبولًا أن تبقى شبكات المياه “صامتة”، لا تخبرنا أين يحدث التسرب، ولا متى يبدأ، ولا كم نخسر.
اليوم، يمكن لأنظمة ذكية تعتمد على تحليل البيانات أن تُحدث فرقًا حقيقيًا. يمكنها كشف التسربات فور حدوثها، وتحديد المناطق ذات الفاقد المرتفع، بل والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها. كما يمكنها مساعدة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات أكثر دقة في توزيع المياه وتقليل الهدر. المشكلة إذًا ليست في غياب الحلول، بل في بطء تبنيها. استمرار فاقد المياه بهذا الحجم يعني أننا نهدر استثمارات ضخمة، ونزيد الضغط على مصادرنا المحدودة. في دولة تعاني أصلًا من شح المياه، لا يمكننا أن نتحمل رفاهية الهدر. تقليل الفاقد ليس خيارًا تقنيًا، بل ضرورة وطنية ملحّة. فكل لتر نوفره اليوم، هو استثمار في أمننا المائي غدًا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/14 الساعة 11:09