مازن القاضي.. حين تكون العشيرة قيمة مضافة!

د. عبدالباسط محمد الزيود
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/13 الساعة 10:56
ليس من عادتي أن أكتب عن شخصية في موقع المسؤولية؛ فكل من تحدثت عنهم إما أنهم غادروا الحياة إلى دار الحق أو أنهم قد تركوا مناصبهم؛ حتى لا يظن بي الناس تزلفاً لا أحسنه ولا أقبله على نفسي، ولكني اليوم أجدني منصاعاً لقلبي قبل عقلي قلب الأردني الذي تعشّق أهداب وطنه وشرب من ينابيع حبّه، فأكتب عن شخصية شهدتها مرتين فقط؛ مرة في منزل الكبير سلامه الغويري الأسبوع الماضي وقد زاره مازن القاضي بغرض الاطمئنان عليه، وأخرى قبل يومين في حضور جنازة لإحدى السيدات في الزرقاء، و قد رأيته يفترش الأرض انتظاراً لانتهاء الدفن و القيام بواجب العزاء فسرّني هذا المشهد و أعاد إلى ذاكرتي رجالاً حملوا هذا الوطن قلباً في جسومهم !.

لا أعتقد أن مسؤولاً على كرسي المسؤولية يفعلها إلا مازن و من هم على سويّته؛ لأنه جاء من بيت شيوخ كابراً عن كابر من حوشا و جوارها الطيّب طيبة الرحماء فيما بينهم؛ و قد علّمته الشيخة أن المناصب لا تضيف قيمة كبيرة إلا لمن حملها و هو شبعان من نواحٍ كثيرة ، فمازن ابن عشيرة أردنية تفهم لغة القلوب قبل الوجوه و تنتسب إلى إرث تليد تعلّمه من أبيه الشيخ و جده الشيخ و أرومته التي زرعت هذه الأرض رجولة و شرفاً، حافظت على الأرض و صانت العرض ، وجدلت في أيام الدولة الأولى ثوب عز و شرف فوقفت مع الدولة في البناء على ما قدّم الهاشميون من تضحيات في سبيل توطيد أركان هذا البنيان المحفوظ برعاية الله!

العشيرة والشيخة هنا مثلّت نموذحاً في القرب من الناس وشكلت قيمة مضافة للمنصب الرسمي الذي يتوسله آخرون في التعالي على الناس وتذكيرهم دائماً بأنهم أصاحب المعالي، يشترطون على الناس مخاطبتهم بألقاب منحتها لهم الدولة تكريماً وتشريفاً؛ طلباً لهيبة تفرضها الوظيفة لا الشخصية و القيّم التي تربى عليها المسؤول قبلاً، وأعرف أن الرجل يدفع من جيبه الخاص، كما سمعت، ليسدّ بعض حاجات من تعففوا فظنهم الناس أغنياء ؛ فلا يمنّ و لا يذكر ذلك للقريب قبل الغريب !.

في المرّة الأخرى شهدته يتحدث في منزل الكبير أبي إبراهيم بمنطق رجل الدولة الذي يرعى مصالحها في حدود موقعه دون التفريط بحقوق الناس ومصالحهم وبما يخدم مصالح الدولة؛ رأيته يستمع جيداً ويناقش بوعي السياسي ومنطق الدولة ضمن حدود المتاح في ظل ظروف اقتصادية وسياسية معقدة تتلبسنا من كل جهة، ولا يتقمص قبعة الصلعان و لا " هذربة" الليبراليين والنيو ليبراليين الذي أبتلينا بمنطق جداولهم و أرقامهم و سلايداتهم و شاشاتهم المحمولة بعيداً عن فهم الناس في قراهم و بواديهم في غردندل و المريغة و سبع صيّر و منشية الغياث والطافح و ام رامح و غيرها من القرى النائية عن عمان حرسها الله.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/13 الساعة 10:56