مازن تركي القاضي… حين تصبح الحكمة أسلوباً في القيادة

د. سلطان إبراهيم العطين
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/12 الساعة 22:34
ليست كل قيادة تحتاج إلى ضجيج كي تُرى..فهناك رجال يكفي حضورهم ليمنح المكان طمأنينة، وتكفي كلماتهم القليلة لتفتح أبواب الحوار…هؤلاء لا يقودون المشهد بالصوت المرتفع..وإنما بالعقل الهادئ وبالثقة التي يصنعونها في نفوس من حولهم.

هكذا يبدو معالي مازن تركي القاضي وهو يتولى رئاسة مجلس النواب. يدير الاختلاف بهدوء، ويمنح الجميع مساحة للتعبير، ويعرف أن المؤسسة القوية لا تُبنى بانتصار رأي على آخر، وإنما باحترام جميع الآراء تحت مظلة الدستور والقانون.??

ومن خلال تواصلي مع عدد من السادة النواب من مختلف الكتل والاتجاهات، وجدت أن اختلافهم في المواقف لا يمنع اتفاقهم في تقييم الرجل. كانوا يتحدثون عن رئيس يستمع أكثر مما يتحدث، ويحتوي النقاش قبل أن يتحول إلى خلاف، ويمنح كل نائب شعورا بأن صوته مسموع ورأيه محل احترام. وعندما تتقاطع شهادات نواب ينتمون إلى مدارس سياسية متعددة، فإنها تعكس صورة صنعتها الممارسة اليومية، لا الانطباعات العابرة.

الحكمة ليست أن تجد حلولًا لكل القضايا، وإنما أن تديرها بعقل لا يفقد اتزانه، وأن تجعل الحوار طريقا للتفاهم، لا ساحةً للخصومة. وهذه من الصفات التي يلمسها المتابع في أسلوب معالي مازن القاضي، حيث يوازن بين هيبة المجلس وحق النواب في النقاش، وبين الانضباط ومرونة إدارة الحوار وفي مرحلة تشهد نقاشات تشريعية عميقة تمس الإدارة المحلية والتعليم والعمل وغيرها، تبدو الحاجة أكبر إلى قيادة تمتلك سعة الأفق، وتؤمن بأن جودة التشريع تبدأ من جودة الحوار. فالقوانين لا تنضج في أجواء التوتر، وإنما في بيئة يسودها الاحترام المتبادل، والإنصات، والإيمان بأن الرأي الآخر جزء من قوة المؤسسة.

لقد علمتنا التجارب أن المؤسسات العريقة لا تصنعها الجدران، وإنما الرجال الذين يحسنون إدارتها. وعندما يقترن الهدوء بالحزم، والاحترام بحسن الإدارة، تتحول المسؤولية إلى رسالة، ويتحول المنصب إلى مساحة لخدمة الوطن ربما لهذا السبب يحظى معالي مازن تركي القاضي بتقدير كثيرين ممن عملوا معه أو تابعوا أداءه. فالرجل لا يسعى إلى أن يكون محور المشهد، وإنما يعمل على أن تبقى المؤسسة هي محور الاهتمام، وأن يبقى مجلس النواب بيتا للحوار، ومنبرا للتشريع، وصوتا يعبر عن الوطن بكل أطيافه.

فالقيادة في نهاية المطاف ليست قدرة على إدارة جلسة، وإنما قدرة على إدارة النفوس قبل النصوص، وجمع المختلفين حول هدف واحد. وهذه هي الحكمة التي تمنح المؤسسات قوتها، وتمنح رجال الدولة مكانتهم في الذاكرة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/12 الساعة 22:34