المحامي الكايد يوضح للعين العياصرة: هذا ما تقوله الأرقام

المحامي علاء مصلح الكايد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/12 الساعة 20:27
بداية وقبل الخوض في الموضوع؛ أتمنى أن يقرأ سعادة العين عمر العياصرة نسخة من كتاب "الانتقال الكبير: الأردن في القرن الحادي والعشرين ازدهار ومنعة"، ذلك الكتاب الذي بالكاد اتسعت صفحاته الـ ٥٧٠ لأبرز محطات مسيرة النهضة والتنمية التي شهدتها المملكة على مدار ٢٥ سنة من عهد الملكية الرابعة حتى الآن.

فكم أثار دهشتي ودهشة كثيرين مثلي ما قاله سعادة العين حول أن الأردنيين "توقّفوا عن التنمية" بعد وفاة الراحل العظيم المغفور له بإذن اللّه الملك الباني الحسين بن طلال طيّب الله ثراه.

كيف توقف الأردنيون بعدها عن التنمية؟ بل تلا عصر البناء عصرٌ جديدٌ عنوانه التعزيز!

ولو كنا قد توقفنا عن التنمية؛ ماذا يعدّ تضاعف عدد الأطباء لثلاثة اضعاف، وخمسة اضعاف للصيادلة خلال ربع قرن خلت؟

أوليس ارتفاع حجم الاستثمار الاجنبي في المملكة خلال الربع قرن من ١١٢ مليون دينار إلى ٨٨٨ مليون دليل على التنمية الاقتصادية؟

ألا يعتبر ارتفاع حجم الصادرات خلال تلك الفترة من مليار دينار إلى أكثر من ثمانية مليارات دليلاً دامغاً على استمرار عجلة التنمية وتقدمها؟

هل نرى في تضاعف احتياطي العملات الأجنبية ١٧ مرة تراجعا عن التنمية كذلك؟!

كيف إذا يُقرأ تأسيس عشر مناطق (تنموية) خلال الخمس وعشرين سنة الماضية؟

ما معنى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي برز ونما خلال تلك الفترة اصبح يضم أكثر من ٣ آلاف شركة متخصصة في القطاع إضافة لاستقطاب كبرى الشركات العالمية المتخصصة والتي يحتضنها مجمع الملك حسين للأعمال؟

كيف يُنظَر إلى تضاعف المنشآت الصناعية بثلاثة أضعاف منذ العام ١٩٩٩ حتى ٢٠٢٣؟ وارتفاع المبيعات المحلية من ١٨ مليون دينار إلى مليار و١٧٥ مليون خلال تلك الفترة؟

هل تعني الأرقام تراجعا تنمويا بعدما أصبح المنتج الاردني يصل إلى ١٤٤ دولة حول العالم؟ والزراعي إلى ١١٢ دولة؟ أم العكس؟

بم نفسر بلوغ عدد الفنادق السياحية في المملكة إلى ٩٣ فندقا بعد أن كان ٣٠ فندقا عام ١٩٩٩؟

هل تراجعت التنمية التعليمية أم تقدمت بعد افتتاح ٢٧٥٤ مدرسة بين الأعوام ١٩٩٩ و ٢٠٢٣؟! وبم يفسر ارتفاع حجم إنفاق الدولة على التعليم من ٢٢٠ مليون دينار إلى ما يناهز المليار والربع خلال ذات الفترة؟ أي خمسة أضعاف.

ما معنى وصول عدد الجامعات الرسمية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي إلى ٧٨؟ والمستشفيات الحكومية المدنية إلى ٣١ مستشفى، و ١٧ عسكرية، و ٦٧١ مركزا صحيا على امتداد مساحات الوطن؟

أولم يتطور القضاء ويشهد تقدما في اجراءاته وأتمتة للعديد منها خلال الربع قرن الأخير؟

وفي التنمية الأمنية والعسكرية، ألا يعد استحداث المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات مثالا على التنمية؟ وكذلك المركز الأردني للتصميم والتطوير الذي يرفد القوات المسلحة بأحدث التقنيات والمعدات؟ وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والهيئة المستقلة للانتخاب كرموز للشفافية وسيادة القانون.

كيف يُعلَّل إذن إنشاء ٣١٢ حديقة جديدة خلال الربع قرنٍ الماضي؟ ودرّتها حدائق الحسين التي سُميّت وفاء للملك الباني طيب الله ثراه.

كيف ذلك وما زلنا نعيش نشوة وصولنا التاريخيّ لكأس العالم، وهو جيل وليّ العهد الأمين، أوليست هذه إحدى ثمرات التنمية خلال ٢٥ عاماً؟

ما لم يتسع له كتاب لن يتسع له مقال، لكن تلك وأكثر أمثلة لا تشكل إلا القليل جدا من تنمية استمرّت وتطورت وجعلت من هذا الوطن ماردا عصيّاً لم يُكسَر، ولو كانت التنمية قد توقفت لما رأيناه الآن، ولم يكُن ليصمد.

وبرغم ما مررنا به من هزّات محيطة، وما لدينا من تحدّيات جسيمة، لا يُعقَل وأن يُقال بأن الأردنيين غادروا مربع التنمية، ولعل ما نسمع ونرى عن الأردن بعيون عربية وغربية أكثر دلالة على ما حقق من تنمية خلال خمسة وعشرين عاماً من العطاء والتجديد والتطوير.

قد يخون التعبير بعضنا أحيانا، لكن الشواهد على الأرض تؤكد بأن الأردنيّ هو أهل التنمية ومواصلة البناء.

ولا أدلّ في الختام من قول جلالة الملك حفظه الله " مهما تعاظمت الأحداث واشتدت أقولها قولا واحدا: هنا رجال مصنع الحسين درعا مهيبا، هذه الأرض المباركة ولادة الأحرار والشباب الأردني وأولهم الحسين ابني وابنكم جند لهذا الوطن"

والله من وراء القصد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/12 الساعة 20:27