فجوة بطالة الشباب في الاتحاد الأوروبي.. إستونيا وإسبانيا في الأعلى ومالطا بالصدارة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/11 الساعة 16:11
مدار الساعة -تكشف بيانات متوسط بطالة الشباب في الاتحاد الأوروبي، الصادر في يونيو (حزيران) 2025، فجوة كبيرة بين دول التكتل. فبينما تمثل إستونيا أعلى معدل بطالة للشباب 26.9%، سجلت مالطا أدنى معدل 6.2%

وبحسب التقرير "استقر معدل البطالة عند 14.8%، لكن لا تزال بعض دول الاتحاد تواجه تحديات في دمج الشباب في سوق العمل، فيما نجحت بلدان أخرى في تقليص الفترة الفاصلة بين التخرج والحصول على أول وظيفة".

جنوب أوروبا.. البطالة الأعلى

هيمنت دول من جنوب أوروبا على قائمة أعلى معدلات بطالة الشباب، إذ سجلت إسبانيا 24%، وإيطاليا 20.1%، والبرتغال 18.9%، واليونان 18.8%، وفرنسا 18.7%، متجاوزة جميعها متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 14.8%. واستثنت مالطا نفسها من هذا الاتجاه، فرغم موقعها في جنوب أوروبا، سجلت أدنى معدل بطالة للشباب في الاتحاد الأوروبي عند 6.2%.

وفي المقابل، جاءت مالطا إلى جانب ألمانيا (6.3%) وهولندا (8.7%) ضمن الدول صاحبة أدنى معدلات بطالة الشباب في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس اختلافاً واضحاً في كفاءة أسواق العمل بين الدول الأعضاء

لماذا تتفاوت الفرص؟

يرى التقرير أن "بطالة الشباب لا ترتبط بالنمو الاقتصادي وحده، بل تتأثر أيضاً بعوامل هيكلية، مثل سهولة الانتقال من التعليم إلى سوق العمل، وكفاءة برامج التدريب المهني، ومدى توافق مهارات الخريجين مع احتياجات أصحاب العمل، إضافة إلى الفوارق الاقتصادية بين الأقاليم".

تبرز إسبانيا مثالاً واضحاً على ذلك، فبرغم "أنها تعد من أسرع الاقتصادات الأوروبية نمواً خلال الفترة الأخيرة، فإنها لا تزال تسجل واحداً من أعلى معدلات بطالة الشباب، نتيجة استمرار فجوة المهارات والتفاوت بين أسواق العمل الإقليمية".

التدريب المهني يصنع الفارق

يشير التقرير إلى أن "الدول صاحبة أدنى معدلات البطالة، مثل ألمانيا ومالطا وهولندا، تشترك في امتلاكها أنظمة تدريب مهني قوية، إلى جانب ارتفاع الطلب على المتدربين والعمالة الماهرة، ما يسهم في تقليص الفترة التي يقضيها الشباب في البحث عن أول وظيفة". ويؤكد التقرير أن "نجاح هذه الدول لا يعود فقط إلى قوة اقتصاداتها، بل إلى قدرتها على ربط التعليم مباشرة باحتياجات سوق العمل".

الهجرة.. وجه آخر للفجوة

لا يقتصر أثر هذه الفجوة على أسواق العمل المحلية، بل يمتد إلى حركة العمالة داخل أوروبا، إذ تدفع معدلات البطالة المرتفعة كثيراً من الشباب إلى الانتقال نحو دول توفر فرص عمل أكبر ورواتب أفضل.

وفي الوقت ذاته، بدأت حكومات أوروبية، من بينها إسبانيا، توسيع برامج استقطاب الكفاءات الأجنبية عبر تأشيرات عمل جديدة تستهدف القطاعات التي تعاني نقصاً في العمالة، في محاولة لمواجهة الضغوط الديموغرافية وتخفيف اختناقات سوق العمل.

تحدٍ يتجاوز الاقتصاد

يخلص التقرير إلى أن "بطالة الشباب أصبحت مؤشراً على كفاءة أسواق العمل الأوروبية أكثر من كونها انعكاساً لمعدلات النمو الاقتصادي، إذ إن الدول التي نجحت في بناء جسور فعالة بين التعليم والتوظيف حافظت على أدنى مستويات البطالة، بينما لا تزال دول أخرى تكافح لدخول الشباب إلى سوق العمل، رغم تحسن الأداء الاقتصادي".
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/11 الساعة 16:11