الجزائر.. متشدد يسكب الزيت على صخور الشاطئ فيتسبب في وفاة مصطاف

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/09 الساعة 19:55
مدار الساعة - لم يكن يتصور شاب ثلاثيني في الجزائر أن تصرفه المتهور بسكب الزيت على صخور الشاطئ لإبعاد الأزواج عن الجلوس، سيؤدي إلى حادث مأساوي بسقوط شخص ووفاته، لينتهي الأمر بإحالته أمام العدالة في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام خلال الأيام الأخيرة.

وبعد أيام من فتح تحقيق في الحادثة، أعلنت مصالح أمن ولاية الجزائر، أنها أوقفت الأسبوع الماضي شخصا في العقد الثالث من العمر، يشتبه في تسببه في وفاة أحد الأشخاص، بعدما أقدم على إفراغ الزيت فوق الصخور بالشاطئ، في تصرف قالت التحقيقات إنه كان يهدف إلى منع المصطافين من الجلوس بذلك المكان.

ووفق بيان الشرطة، فإن القضية بدأت عقب تلقي قاعة العمليات بلاغا يفيد بسقوط شخص من أعلى الشاطئ الصخري ببرج الكيفان (شرق العاصمة)، وهو الحادث الذي أدى إلى وفاته في عين المكان. وباشر المحققون تحريات ميدانية لكشف ظروف الوفاة، لتقودهم المعاينات وشهادات المواطنين إلى وجود مادة زيتية فوق الصخور.

وكشفت التحريات أن الضحية انزلق بسبب الزيت الذي سكب فوق الصخور من طرف المشتبه فيه، الذي تعمد، بحسب ما توصلت إليه التحقيقات، تلويث المكان لمنع المصطافين الوافدين إلى الشاطئ من الجلوس هناك.

وبعد تحديد هوية المشتبه فيه، تم توقيفه بالتنسيق مع النيابة المختصة إقليميا، كما تم حجز بندقيتي صيد بحري بحوزته، قبل تقديمه أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الدار البيضاء، لمتابعته بتهمة الإفراغ العمدي للزيت والمحروقات فوق الصخور بشاطئ البحر، في فعل من شأنه الإضرار بصحة الإنسان، أفضى إلى وفاة شخص دون قصد إحداثها.



وكانت القضية قد استقطبت اهتماما واسعا منذ الأيام الأولى للحادث، بعدما تداول مواطنون شهادات تحدثت عن وجود مادة زيتية فوق الصخور، مؤكدين أن الضحية انزلق بسببها وسقط من مكان مرتفع، ما تسبب في وفاته. وسرعان ما انتشرت صور ومقاطع فيديو من موقع الحادث عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول الواقعة إلى قضية رأي عام.

ورافق انتشار تلك المقاطع سيل من المطالب بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات، خاصة مع تداول اتهامات بأن شخصا تعمد سكب الزيت على الصخور لإبعاد المصطافين ومنع الشباب والأزواج من الجلوس بالمكان، وهو ما أكدته لاحقا نتائج التحريات الأمنية بإعلان توقيف المشتبه فيه.

وأثارت الحادثة موجة استياء واسعة، بعد النهاية المأساوية التي انتهت إليها نزهة الضحية، وخطورة السلوك الذي حول فضاء عموميا مخصصا للاستجمام إلى مصدر خطر على حياة المواطنين، في ذروة موسم الاصطياف الذي يشهد توافدا كبيرا للمصطافين على الشواطئ.

كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول تصرفات بعض الأشخاص بمنطق “فرض النظام” أو “حماية الآداب العامة” بوسائل فردية وخارج إطار القانون، وهو ما اعتبره كثيرون انحرافا خطيرا قد يفضي إلى كوارث مماثلة.

وتداول ناشطون تعليقات واسعة اعتبرت أن تدخل بعض الأفراد في خصوصيات الآخرين ومحاولة فرض سلطتهم في الفضاء العام تجاوز حدود المقبول، مؤكدين أنه لا يحق لأي مواطن فرض ما يراه صوابا بالقوة أو بمنطق شخصي، في ظل وجود مؤسسات أمنية وقضائية مكلفة بتطبيق القانون.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/09 الساعة 19:55