التضليل على الأردن

المحامي الدكتور يوسف البشتاوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/09 الساعة 01:51
في الوقت الذي يمضي فيه الأردن بخطوات متسارعة لتعزيز تنافسية بيئته الاستثمارية، وإقرار إصلاحات تشريعية وإجرائية غير مسبوقة، تبرز بين الحين والآخر محاولات لإعادة تداول قصص قديمة أو معلومات مجتزأة.

تلك المحاولات تعمل على تقديم صورة سلبية عن واقع الاستثمار في المملكة، الأمر الذي يثير تساؤلاً مشروعاً: لمصلحة من يجري التضليل ببيئة الاستثمار في الأردن؟

الاستثمار في الاردن لم يعد مجرد أرقام أو مشاريع، بل أصبح عنواناً لثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني، وركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، لذلك، فإن أي معلومات غير دقيقة أو روايات تفتقر إلى التحقق لا تؤثر فقط على مؤسسة أو جهة حكومية، وإنما تمس سمعة الاقتصاد الوطني بأكمله، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية الحادة لاستقطاب رؤوس الأموال.

وفي هذا السياق، جاء توضيح وزارة الاستثمار أمس بشأن ما أثير حول تعثر مشروع صناعي والعدول عن نقل ثلاثة مصانع من إحدى الدول العربية إلى المملكة، ليكشف أن الواقعة المتداولة تعود إلى أكثر من ثلاثة عشر عاماً، أي قبل إنشاء وزارة الاستثمار، وأن الجهة التي أعادت إثارة الموضوع لم تقدم أي بيانات تمكّن الوزارة من التواصل مع المستثمر أو التحقق المباشر من تفاصيل الواقعة، وهو ما يؤكد أن الواقعة هذه ليست موجودة إلا في مخيلة من أطلق الرواية.

والواقع أن المؤشرات الحالية لبيئة الاستثمار في الأردن تقدم صورة مختلفة تماماً عن تلك الروايات، فالمملكة تضم اليوم عشرين مدينة صناعية وتنموية موزعة على مختلف المحافظات، توفر بنية تحتية متكاملة وخدمات لوجستية واستثمارية متطورة، واستطاعت استقطاب استثمارات محلية وأجنبية كبيرة في مختلف القطاعات.

خلال السنوات الأخيرة، نفذت الحكومة حزمة واسعة من الإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة الاستثمار، شملت تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وإطلاق المنصة الاستثمارية الإلكترونية، وتطوير خدمات النافذة الاستثمارية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية لمعالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين، بما يضمن سرعة الإنجاز ورفع مستوى الخدمات المقدمة.

ولا يعني ذلك أن بيئة الاستثمار تخلو من التحديات، فكل الاقتصادات تواجه معوقات تتطلب المعالجة المستمرة، إلا أن الفرق يكمن في أن الأردن اختار نهج الإصلاح والتطوير والاستماع إلى المستثمرين، والعمل على إزالة العقبات ضمن الأطر القانونية والمؤسسية، وهو ما أسهم في استمرار تدفق الاستثمارات وتنفيذ مشاريع جديدة في مختلف المحافظات.

إن النقد الموضوعي المبني على الحقائق يمثل قيمة مضافة لأي اقتصاد، أما إعادة تدوير قصص قديمة أو نشر معلومات غير مكتملة أو غير موثقة، فلا يخدم سوى التشويش على الجهود الوطنية، والإضرار بصورة الأردن الاستثمارية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

واليوم، وفي ظل ما يشهده العالم من منافسة شرسة على جذب الاستثمارات، يصبح الحفاظ على مصداقية المعلومات مسؤولية وطنية مشتركة، لأن سمعة الأردن الاقتصادية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية جميع المؤسسات ووسائل الإعلام والفاعلين في الشأن العام، فالمعلومة الدقيقة تعزز الثقة، أما التضليل فلا يخدم إلا من يسعى إلى إضعاف جاذبية الاقتصاد الوطني وتقويض فرص التنمية والاستثمار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/09 الساعة 01:51