مناعة رقمية أم استسلام للإغراق المعلوماتي؟ الأردن أمام تحدي حروب الجيل الخامس
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/07 الساعة 12:38
نظّم معهد السياسة والمجتمع بالشراكة مع منتدى محمد الحموري للتنمية الثقافية، يوم السبت الموافق 4 تموز 2026، جلسة نقاشية بعنوان “تصورات الحرب: جيل جديد من حروب المعلومات والإعلام في المواجهة الإيرانية - الأمريكية - الإسرائيلية”.
شارك في الندوة نخبة من الخبراء والباحثين والناشطين في مجال الإعلام والتواصل الاجتماعي، حيث تحدث فيها الدكتور باسم الطويسي، أستاذ الدراسات الإعلامية في معهد الدوحة. أكد الدكتور الطويسي أن الصراع الأخير شهد تحولاً نوعياً في طبيعة الحروب، إذ أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي أسلحة مركزية لا تقل أهمية عن الصواريخ والطائرات بدون طيار. لم تعد المعركة محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت إلى ساحة الوعي والسردية والرأي العام.
من أبرز الظواهر التي سيطرت على هذه الحرب استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مرئي ساخر ومضلل بكثافة كبيرة، بالإضافة إلى استراتيجية “الإغراق المعلوماتي”، حيث يتم إغراق الجمهور بكم هائل من المحتوى المتناقض يومياً بهدف إرباكه وإفقاده القدرة على التمييز بين الحقيقي والمفبرك.
نجح الجانب الإيراني في استغلال هذه الأدوات أكثر من غيره، إذ استطاع بناء سردية مؤثرة لدى الجمهور العربي والعالمي من خلال أسلوب السخرية والفيديوهات المؤثرة التي حققت ملايين المشاهدات. ويدعم ذلك تقرير معهد السياسة والمجتمع الذي رصد أكثر من 363.3 ألف منشور أردني على وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة التصعيد.
من وجهة نظري ككاتب ومتابع للشأن الإعلامي، أرى أن أخطر ما في هذا الجيل الجديد من الحروب ليس قدرته على الكذب، بل قدرته على خلق حالة من التشكيك العام في كل المصادر. عندما يفقد المواطن الثقة في كل ما يراه، يصبح أي قرار سياسي أو عسكري أسهل تنفيذه لأن الرأي العام يكون قد وصل إلى حالة من اللامبالاة أو الارتباك الشديد.
كما أعتقد أن الأردن بحاجة ماسة إلى إنشاء لجان إلكترونية متخصصة تابعة لمؤسسات الدولة أو مرتبطة بها، تعتمد على رواد حقيقيين ونشطاء محترفين في مواقع التواصل الاجتماعي، وليس فقط على الأكاديميين. هؤلاء المتخصصون يعيشون على المنصات 24 ساعة، قادرون على متابعة وتحليل التدفق المعلوماتي بسرعة وكفاءة عالية. مثل هذا الفريق يمكنه أن يساعد الدولة في رصد الروايات الكاذبة والمضللة، ويسهم في توصيل الحقيقة للمجتمع بشفافية، مما يمنع تشتت الرأي العام وانقياده خلف السرديات المغلوطة.
في الختام، ما حدث في هذه المواجهة ليس حدثاً عابراً، بل نموذجاً لطبيعة الحروب في المستقبل. الدولة التي تتقن بناء السرديات وإدارة المعلومات أصبحت تمتلك ميزة استراتيجية كبرى. والتحدي الأكبر أمام مجتمعاتنا اليوم يكمن في بناء مناعة إعلامية رقمية تحمي الرأي العام من التضليل والإرباك الممنهج.
شارك في الندوة نخبة من الخبراء والباحثين والناشطين في مجال الإعلام والتواصل الاجتماعي، حيث تحدث فيها الدكتور باسم الطويسي، أستاذ الدراسات الإعلامية في معهد الدوحة. أكد الدكتور الطويسي أن الصراع الأخير شهد تحولاً نوعياً في طبيعة الحروب، إذ أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي أسلحة مركزية لا تقل أهمية عن الصواريخ والطائرات بدون طيار. لم تعد المعركة محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت إلى ساحة الوعي والسردية والرأي العام.
من أبرز الظواهر التي سيطرت على هذه الحرب استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مرئي ساخر ومضلل بكثافة كبيرة، بالإضافة إلى استراتيجية “الإغراق المعلوماتي”، حيث يتم إغراق الجمهور بكم هائل من المحتوى المتناقض يومياً بهدف إرباكه وإفقاده القدرة على التمييز بين الحقيقي والمفبرك.
نجح الجانب الإيراني في استغلال هذه الأدوات أكثر من غيره، إذ استطاع بناء سردية مؤثرة لدى الجمهور العربي والعالمي من خلال أسلوب السخرية والفيديوهات المؤثرة التي حققت ملايين المشاهدات. ويدعم ذلك تقرير معهد السياسة والمجتمع الذي رصد أكثر من 363.3 ألف منشور أردني على وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة التصعيد.
من وجهة نظري ككاتب ومتابع للشأن الإعلامي، أرى أن أخطر ما في هذا الجيل الجديد من الحروب ليس قدرته على الكذب، بل قدرته على خلق حالة من التشكيك العام في كل المصادر. عندما يفقد المواطن الثقة في كل ما يراه، يصبح أي قرار سياسي أو عسكري أسهل تنفيذه لأن الرأي العام يكون قد وصل إلى حالة من اللامبالاة أو الارتباك الشديد.
كما أعتقد أن الأردن بحاجة ماسة إلى إنشاء لجان إلكترونية متخصصة تابعة لمؤسسات الدولة أو مرتبطة بها، تعتمد على رواد حقيقيين ونشطاء محترفين في مواقع التواصل الاجتماعي، وليس فقط على الأكاديميين. هؤلاء المتخصصون يعيشون على المنصات 24 ساعة، قادرون على متابعة وتحليل التدفق المعلوماتي بسرعة وكفاءة عالية. مثل هذا الفريق يمكنه أن يساعد الدولة في رصد الروايات الكاذبة والمضللة، ويسهم في توصيل الحقيقة للمجتمع بشفافية، مما يمنع تشتت الرأي العام وانقياده خلف السرديات المغلوطة.
في الختام، ما حدث في هذه المواجهة ليس حدثاً عابراً، بل نموذجاً لطبيعة الحروب في المستقبل. الدولة التي تتقن بناء السرديات وإدارة المعلومات أصبحت تمتلك ميزة استراتيجية كبرى. والتحدي الأكبر أمام مجتمعاتنا اليوم يكمن في بناء مناعة إعلامية رقمية تحمي الرأي العام من التضليل والإرباك الممنهج.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/07 الساعة 12:38