رسالة للرئيس جعفر حسان

المحامي هيثم عريفج
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/07 الساعة 10:03
دولة الرئيس،

أخفقت الحكومات المتعاقبة في الأردن في مخاطبة الشعب باللغة التي يفهمها ويثق بها. اللغة الرسمية الجامدة، باردة وبعيدة، لا تصل إلى عقل المواطن، ولا تطرب أذنه، ولا تلامس وجعه اليومي، ولا تقنعه بأن هناك مشروعًا حقيقيًا يستحق أن يمنحه ثقته وصبره.

المواطن الأردني لا ينتظر خطابًا إنشائيًا، ولا عبارات عامة عن الإنجاز والإصلاح والتحديث ولا زيارات بلا نتائج ولا وعود إعتاد عليها.
المواطن اليوم يبحث عن الصدق قبل البلاغة، وعن الوضوح قبل الشعارات، وعن النتائج قبل التصريحات. فالثقة لا تُصنع بالمؤتمرات الصحفية، ولا تُبنى بالصور والبهرجة الإعلامية، بل تُبنى حين يشعر المواطن أن الحكومة تعرف مشكلته، وتعترف بحجم الأزمة، وتملك خطة جدية للخروج منها.

الأخطر أن الحكومة منشغلة بصناعة انتصارات صغيرة في معارك جانبية، وكأنها تريد إقناع الشارع أنها تنجز، بينما المعركة الكبرى والأساسية تُترك بلا حلول حقيقية: معركة الاقتصاد، والبطالة، والفقر، وضيق المعيشة، وتراجع الثقة بين المواطن والحكومة.

ليست المشكلة أن تخوض الحكومة معارك إدارية أو تنظيمية أو قانونية أو إعلامية هنا وهناك، المشكلة أن تتحول هذه المعارك الصغيرة إلى بديل عن مواجهة السؤال الأكبر:

ماذا فعلنا لتحسين حياة الناس؟

ماذا فعلنا لتوفير فرص العمل؟

ماذا فعلنا لكبح الفقر؟

ماذا فعلنا لإعادة الأمل إلى الشباب؟

ماذا فعلنا حتى يشعر المواطن أن الحكومة تقف إلى جانبه لا فوقه؟

المواطن لا يحتاج إلى من يشرح له أن الأوضاع صعبة؛ فهو يعيشها كل يوم. ولا يحتاج إلى من يطلب منه الصبر دون أن يرى طريقًا واضحًا للخروج من الأزمة. المواطن يريد أن يرى حكومة تملك الشجاعة لتقول الحقيقة، وتملك الجرأة لإتخاذ القرار، وتملك الخطة التي يشعر الناس أنها ليست مجرد ورق، بل مشروع قابل للتنفيذ والقياس والمحاسبة.

لا يمكن إنقاذ وطن بالشعارات، ولا يمكن تحفيز المواطن بالبهرجة الإعلامية، ولا يمكن بناء الثقة بتجميل الصورة. الوطن يحتاج إلى مصارحة، وإلى قرارات جريئة، وإلى عدالة في الفرص، وإلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية، في عمله، ودخله، وتعليمه، وخدماته، ومستقبل أبنائه.

الأردنيون قادرون على الصبر والعمل والتضحية عندما يشعرون أن هناك عدالة، ووضوحًا، وصدقًا، واتجاهًا حقيقيًا نحو الإصلاح. لكنهم لا يستطيعون أن يمنحوا ثقتهم لخطاب لا يجيب على أسئلتهم، ولا لخطة لا تنعكس على حياتهم، ولا لحكومة تكتفي بمعارك صغيرة بينما المعركة الكبرى ما تزال مفتوحة بلا حسم.

الرسالة واضحة: الاقتصاد هو المعركة الكبرى، وثقة المواطن هي السلاح الأهم، والمصارحة هي البداية. ما لم تتغير لغة الحكومة وأولوياتها وأدواتها، سيبقى الشارع يسمع كثيرًا، ويثق قليلًا، وينتظر مشروعًا وطنيًا حقيقيًا يعيد له الأمل بأن القادم أفضل.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/07 الساعة 10:03