كيف يعيش السوريون في الأردن؟

ماهر ابو طير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/07 الساعة 00:18
مبدأ اللجوء من بلد إلى بلد، يقوم أولا على حماية العرض والدم والحياة، قبل أن يكون فرصة لحياة اجتماعية واقتصادية أفضل.

مناسبة هذا الكلام أن أغلب الأشقاء السوريين في الأردن، وبرغم أنهم يعملون، وكانوا يتلقون مساعدات دولية، وسمح الأردن لهم بالعمل بشكل شرعي، إلا أن غالبيتهم يعانون اقتصاديا، لكنهم بالتأكيد يأمنون على أنفسهم في مجتمع لا يراهم غرباء، ولا يتقصد مسّ أحدهم.

كنت أستمع دائما إلى وجهات نظر من الأشقاء السوريين، حول خروجهم من سورية إلى الأردن، وبالذات مطلع الفوضى السورية، أو ما تلاها خلال السنين الماضية، ولأنهم أبناء المنطقة، وينتمون إلى ذات الأمّة فإن افتراضاتهم حول طبيعة الانتقال إلى الأردن وما بعدها ربما اتسمت بالمبالغة، لأنهم كانوا يتوقعون حياة أفضل على مستويات مختلفة، وبالذات الاقتصادية، في بلد غارق بالديون وضعيف اقتصاديا، ويعاني فيه أبناء الأردن من قلة الفرص، والبطالة، والغلاء، والديون.

بين يديّ هنا نتائج تقرير المسح الاجتماعي والاقتصادي الجديد للاجئين لعام 2026 بشكل عام في الأردن، وتحديدا السوريين بنسبة تصل إلى 92 بالمائة من 25 ألف شخص شارك في المسح، وهذا المسح الذي نفذته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يشير إلى استمرار التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه السوريين بشكل خاص بعد مرور كل هذه السنوات من خروجهم.

تقول خلاصة التقرير إن 84 % من اللاجئين أفادوا بأنهم يشعرون بالأمان في الأحياء التي يقيمون فيها، في مؤشر يعكس استقراراً من الناحية الأمنية، إلا أن الأوضاع الاقتصادية لا تزال تمثل التحدي الأكبر، وأشار المسح إلى أن 66 % من الأسر اللاجئة تعاني من ضعف في استهلاك الغذاء، بينما يضطر ثلث الأسر إلى الاستدانة لتوفير الطعام، في وقت يعاني فيه أكثر من 40 % من سكان المخيمات و66 % من اللاجئين في المجتمعات المستضيفة من صعوبة في تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسيّة، ومع كل هذا تفاقم الأعباء المالية، إذ ارتفع متوسط ديون الأسرة اللاجئة إلى نحو 1600 دينار أردني، بزيادة بلغت 27 % مقارنة بعام 2023، ما يعكس تصاعد الضغوط.

ويتناول التقرير نسب العاملين، ممن يحملون تصاريح عمل، ونسبة عمالة الأطفال، وغير ذلك من تفاصيل دقيقة ومهمة.

الاستخلاصات التي تخرج بها هنا مهمة، لكنني اعترض أولا على نسبة 84 % من اللاجئين الذين أفادوا بأنهم يشعرون بالأمان في الأحياء التي يقيمون فيها، لأننا نادرا ما نسمع عن اعتداء أحد على بيت سوريّ أو شقيق عربيّ، إلا إذا كان مجرما أو مدمنا غير طبيعي مثلا، فيما السياق الاجتماعي يحمي السوريين وغيرهم قبل الإطار القانوني.

كما أن نتائج المسح تتناقض جزئيا مع نسبة العائدين من الأشقاء السوريين، إذ إن أغلبهم ما يزالون في الأردن برغم صعوبة ظروفهم، وفقا لرأيهم في الاستطلاع، وهذا قد يعني أن البقاء هنا في ظرف صعب أفضل بكثير من الذهاب إلى ظرف أخطر ومفتوح على كل الاحتمالات، خصوصا، مع تقييمات العائدين لسورية الذين ندم أغلبهم.

أما الاستخلاص الثالث فهو عكس انطباع الأردنيين الذين يعتقدون أن السوريين ينافسون على فرصهم بشكل كبير، ويعيشون بطريقة أفضل من أبناء الأردن، والحقيقة هنا أن السوريين ينافسون العمالة المصرية على الأغلب، كما أن ظروفهم ليست مثلى بسبب طبيعة الظرف الاقتصادي الأردني وعدم قدرة الاقتصاد على توليد فرص حيوية.

القراءة الأعمق تقول إن غالبية الأشقاء السوريين لا يفضلون العودة، وربما أصبح وجودهم هنا طويل الأمد ومستداما، وبرغم أن التقرير استطلع لاجئين من جنسيات مختلفة، إلا أن التركيز في هذه المقالة على السوريين يعود إلى كون مشاركتهم بلغت 92 بالمائة.

ويبقى السؤال: أين تعهدات دول العالم بدعم السوريين في الأردن، وهي تعهدات تخلت عنها هذه الدول، حيث تحولت الأزمة السورية إلى أزمة أردنية في بعض أوجهها في بلد قليل الموارد والثروات؟.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/07 الساعة 00:18