عن الرئيس جعفر حسان بتجرّد.. ونعته بالعصبية وسوء المعاملة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/06 الساعة 18:38
شكّل ما قرأت حول صفات رئيس الوزراء ونعته بالعصبية وسوء المعاملة مع وزرائه الدافع لأقول كلمتي النابعة من تجربتي الشخصية مع الرجل، كشاهد عيان على مرحلة ناهزت الثلاث سنوات، تشرفت بالعمل خلالها في مكتب جلالة الملك حفظه الله، والذي كان الرئيس مديرا له حينها.
لم أكن خلال وظيفتي ذات الطابع الاستشاري ممن يتواصلون مع الرئيس باستمرار - مدير المكتب آنذاك-، لكن تعاملي معه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، وما ينقله الزملاء ممن يتعاملون معه يوميا، سابقا وحاليا، يوجبان عليّ أخلاقيا أن أروي بعضاً ممّا أعرف.
فبالمقارنة بين الشخصية اللّينة والشّديدة يُعدّ الرئيس شديداً، ليس مجاملا، بل صارمٌ جدّاً، مهنيّ الحدود والأحكام.
أما بخصوص معاملته الوزراء بطريقة سيئة؛ فهذه إساءة للوزراء أنفسهم بكل أسف، فهم ليسوا وزراء في حكومة رئيس، بل هم بموجب الدستور وزراء في حكومة جلالة الملك، ولا أظن أردنيا يقبل على نفسه أن يُساء له، وأن يبوح بما قد يجلب الحقارة لذاته! ولا يُتصَوَّرُ أن من قضى معظم خدمته في بيت الهاشميين ومديرا لمكتب جلالته مرتين أن يُسيء معاملة وزراء العرش.
فلم أسمع بمثل ما قرأت من ادعاءات بالإساءة طيلة سنوات الخدمة، لا بل شهدت أشخاصاً أخطأوا أخطاء جسيمة، عملية وشخصية، أقالهم الرئيس بكل احترام ضمن ما تقتضيه القوانين والأنظمة، وحصلوا على جميع حقوقهم القانونية بلا انتقامية أو إبطاء، ومنهم من بقي على علاقة شخصية بالرئيس حتى يومنا هذا.
لكن أيضا؛ ومن واقع التجربة الشخصية، فإن الأداء الدّقيق يفرض واقعاً رجولياً يلقي بظلاله على طبيعة التعامل، تغلب عليه الخشونة لا اللّين، والجديّة بديلاً عن التساهل، وفقاً لأهمية المسألة وحساسيّتها وتبعاتها ودرجة استعجالها، تحقيقاً لغاية مُلحّة أو دفعاً لضرر مُحدق.
لذا فالعدوّ الأوّل للرئيس حسان هو المماطلة والتسويف؛ بل إن ما يُتداول لدى الفريق نقلا عنه إذا ما سُئِل عن وقت تقديم أيّ متطلب عمليّ أنه يجيب بعبارة واحدة "بدي اياها مبارح"!
نعم لقد عملنا حتى ساعات الفجر، وأيام الجُمع وفي الأعياد والعطل الرسمية، وكان مستوى "الأدرينالين" مرتفعا لدرجة أنك تغادر المكتب في منتصف الليل وتكون حاضرا عند بداية دوام اليوم التالي بلا كلل، فخدمة العرش تتطلب أن يخرُج كل إنسان عن جهده، وأن يبتعد قليلا عن عائلته ومحبيه ليمنح مهمّته الأولوية حتى يحين وقت تسليم الأمانة ومغادرة الموقع، ولا شكّ بأن هذا القدر من المسؤولية المباشرة تجاه الوطن ومؤسسة العرش، بما تحمله من ولاء وانتماء؛ كفيلة لتجاوز أية مجاملات و"خواطر" بل تفرض أداء دقيقاً وربما حادّاً في بعض الأحيان، لكن الأخلاق حاضرة فيه ولا يمكن أن تغيب، فتلك معادلة منطقية لا تستدعي أن يُنظَر إليها من زاوية واحدة، ونعم؛ الرئيس لا يجامل في العمل إطلاقا، لكنه يُنزل الناس منازلها.
وحتى تكون الصورة مكتملة، ليس الرئيس بالمسؤول المتعجّل، بل يتخذ القرار بعد دراسة جماعية وبعقل بارد، وهو من المدرسة الاستباقية، إذ حصل مرارا ان تُدرس سيناريوهات لأمور (قد) تطرأ في المستقبل، لكن الحقيقة أيضا أنه لا يحتمل أنصاف الإجابات، ولا الوعود الوهمية، أو المسؤول الذي لا يظهر عليه وأنه حافظٌ درسه، لا يحب الكثير من الكلام، لا قوله ولا سماعه، يؤمن بأن العمل هو المعيار، وقد يقرّب من لا يحبّ اذا توفرت فيه الكفاءة، ويبعد من يحبّ على ذات المعيار، وممن يحمون فريقهم ما استطاع، وهذا ما قد يجعل مهمة العمل ضمن فريقه صعبة قد لا يقوى عليها الجميع، بل من يصلحون لها اشبه بالانتحاريين الذين لا يعرفون النوم، ويقبلون بمنح العمل أولوية على سائر نواحي حياتهم.
الغرم بالغنم، فمن ارتضى حمل أمانة المسؤولية يدرك جسامتها ودقتها، أما ما نطالع من روايات مجهولة النّسب فلا تخدم الوطن في شيء، حتى أن التغذية الراجعة تفيد صراحة بأنها حملات يائسة عكسية الأثر تخدم الحكومة لا تضرها.
لا نزكي على الله أحداً، لكننا اليوم امام رئيس مختلف، مهنيُّ الطابع، عمليّ، يؤمن بأن الوقت من ذهب، يؤمن بجلال المهمّة ومن تؤدّى في سبيلهم وطنا وعرشا، وألّا وقت للمجاملة، هذه شهادة لا يقبل الضمير وأن تُكتم، والله من وراء القصد.
لم أكن خلال وظيفتي ذات الطابع الاستشاري ممن يتواصلون مع الرئيس باستمرار - مدير المكتب آنذاك-، لكن تعاملي معه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، وما ينقله الزملاء ممن يتعاملون معه يوميا، سابقا وحاليا، يوجبان عليّ أخلاقيا أن أروي بعضاً ممّا أعرف.
فبالمقارنة بين الشخصية اللّينة والشّديدة يُعدّ الرئيس شديداً، ليس مجاملا، بل صارمٌ جدّاً، مهنيّ الحدود والأحكام.
أما بخصوص معاملته الوزراء بطريقة سيئة؛ فهذه إساءة للوزراء أنفسهم بكل أسف، فهم ليسوا وزراء في حكومة رئيس، بل هم بموجب الدستور وزراء في حكومة جلالة الملك، ولا أظن أردنيا يقبل على نفسه أن يُساء له، وأن يبوح بما قد يجلب الحقارة لذاته! ولا يُتصَوَّرُ أن من قضى معظم خدمته في بيت الهاشميين ومديرا لمكتب جلالته مرتين أن يُسيء معاملة وزراء العرش.
فلم أسمع بمثل ما قرأت من ادعاءات بالإساءة طيلة سنوات الخدمة، لا بل شهدت أشخاصاً أخطأوا أخطاء جسيمة، عملية وشخصية، أقالهم الرئيس بكل احترام ضمن ما تقتضيه القوانين والأنظمة، وحصلوا على جميع حقوقهم القانونية بلا انتقامية أو إبطاء، ومنهم من بقي على علاقة شخصية بالرئيس حتى يومنا هذا.
لكن أيضا؛ ومن واقع التجربة الشخصية، فإن الأداء الدّقيق يفرض واقعاً رجولياً يلقي بظلاله على طبيعة التعامل، تغلب عليه الخشونة لا اللّين، والجديّة بديلاً عن التساهل، وفقاً لأهمية المسألة وحساسيّتها وتبعاتها ودرجة استعجالها، تحقيقاً لغاية مُلحّة أو دفعاً لضرر مُحدق.
لذا فالعدوّ الأوّل للرئيس حسان هو المماطلة والتسويف؛ بل إن ما يُتداول لدى الفريق نقلا عنه إذا ما سُئِل عن وقت تقديم أيّ متطلب عمليّ أنه يجيب بعبارة واحدة "بدي اياها مبارح"!
نعم لقد عملنا حتى ساعات الفجر، وأيام الجُمع وفي الأعياد والعطل الرسمية، وكان مستوى "الأدرينالين" مرتفعا لدرجة أنك تغادر المكتب في منتصف الليل وتكون حاضرا عند بداية دوام اليوم التالي بلا كلل، فخدمة العرش تتطلب أن يخرُج كل إنسان عن جهده، وأن يبتعد قليلا عن عائلته ومحبيه ليمنح مهمّته الأولوية حتى يحين وقت تسليم الأمانة ومغادرة الموقع، ولا شكّ بأن هذا القدر من المسؤولية المباشرة تجاه الوطن ومؤسسة العرش، بما تحمله من ولاء وانتماء؛ كفيلة لتجاوز أية مجاملات و"خواطر" بل تفرض أداء دقيقاً وربما حادّاً في بعض الأحيان، لكن الأخلاق حاضرة فيه ولا يمكن أن تغيب، فتلك معادلة منطقية لا تستدعي أن يُنظَر إليها من زاوية واحدة، ونعم؛ الرئيس لا يجامل في العمل إطلاقا، لكنه يُنزل الناس منازلها.
وحتى تكون الصورة مكتملة، ليس الرئيس بالمسؤول المتعجّل، بل يتخذ القرار بعد دراسة جماعية وبعقل بارد، وهو من المدرسة الاستباقية، إذ حصل مرارا ان تُدرس سيناريوهات لأمور (قد) تطرأ في المستقبل، لكن الحقيقة أيضا أنه لا يحتمل أنصاف الإجابات، ولا الوعود الوهمية، أو المسؤول الذي لا يظهر عليه وأنه حافظٌ درسه، لا يحب الكثير من الكلام، لا قوله ولا سماعه، يؤمن بأن العمل هو المعيار، وقد يقرّب من لا يحبّ اذا توفرت فيه الكفاءة، ويبعد من يحبّ على ذات المعيار، وممن يحمون فريقهم ما استطاع، وهذا ما قد يجعل مهمة العمل ضمن فريقه صعبة قد لا يقوى عليها الجميع، بل من يصلحون لها اشبه بالانتحاريين الذين لا يعرفون النوم، ويقبلون بمنح العمل أولوية على سائر نواحي حياتهم.
الغرم بالغنم، فمن ارتضى حمل أمانة المسؤولية يدرك جسامتها ودقتها، أما ما نطالع من روايات مجهولة النّسب فلا تخدم الوطن في شيء، حتى أن التغذية الراجعة تفيد صراحة بأنها حملات يائسة عكسية الأثر تخدم الحكومة لا تضرها.
لا نزكي على الله أحداً، لكننا اليوم امام رئيس مختلف، مهنيُّ الطابع، عمليّ، يؤمن بأن الوقت من ذهب، يؤمن بجلال المهمّة ومن تؤدّى في سبيلهم وطنا وعرشا، وألّا وقت للمجاملة، هذه شهادة لا يقبل الضمير وأن تُكتم، والله من وراء القصد.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/06 الساعة 18:38