الجامعة الأردنية ونذير عبيدات مثالاً.. حين تتحول الرقابة إلى منصة للضجيج... من يحمي المؤسسات الوطنية

أ.د. محمد تركي بني سلامة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/06 الساعة 17:23
ليس هناك من يختلف على أن الرقابة البرلمانية حق دستوري أصيل، بل إنها من أهم أدوات حماية الدولة وتعزيز النزاهة وترسيخ مبدأ المساءلة. ولذلك، فإن كل مواطن يؤمن بالدولة الحديثة يعتز بالدور الرقابي الذي يقوم به مجلس النواب، لأنه صمام أمان يمنع الانحراف ويصحح المسار ويخدم المصلحة العامة.

لكن، في المقابل، لا بد من التمييز بين الرقابة التي تبحث عن الحقيقة، والممارسات التي تتحول إلى إثارة إعلامية أو توظيف سياسي. فالرقابة تُقاس بما تقدمه من أدلة ووقائع، لا بما تثيره من ضجيج، والمسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون الهدف من السؤال النيابي إصلاح المؤسسة لا إضعافها، وخدمة الوطن لا صناعة العناوين.

ومن هذا المنطلق، تابعت الأسئلة النيابية الموجهة إلى معالي وزير التربية والتعليم والتعليم العالي بشأن رئاسة الجامعة الأردنية. وأؤكد ابتداءً أن من حق أي نائب أن يمارس صلاحياته الرقابية كاملة، فهذا حق دستوري لا يجوز الانتقاص منه. لكن من حق المجتمع أيضًا أن يتساءل: هل تعكس هذه الأسئلة تقييمًا موضوعيًا لأداء المؤسسة، أم أنها أغفلت الصورة الكاملة بما فيها من إنجازات ملموسة؟

لقد شهدت الجامعة الأردنية خلال السنوات الخمس الماضية، بقيادة معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، تطورًا في العديد من المجالات الأكاديمية والبحثية والإدارية، وحافظت على مكانتها باعتبارها الجامعة الأم في الأردن، وعززت حضورها في التصنيفات الدولية، ووسعت شراكاتها العلمية، واستمرت في أداء رسالتها رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية. وهذه حقائق يمكن قياسها بالأرقام والمؤشرات، لا بالشعارات.

إن الإنصاف يقتضي أن نعترف بأن أي مسؤول قابل للنقد، وأن أي مؤسسة تحتاج إلى التطوير، لكن الإنصاف ذاته يفرض ألا تُطمس الإنجازات، وألا يُختزل تاريخ مؤسسة عريقة في مجموعة من التساؤلات أو الانطباعات. فالنقد العادل يبني، أما تجاهل النجاحات فلا يخدم إلا ثقافة الهدم.

إن الأردن اليوم أحوج ما يكون إلى حماية مؤسساته الوطنية، لا إلى إضعاف الثقة بها. وجامعاتنا ليست ساحات للصراع السياسي، بل منارات للعلم وصناعة المستقبل. وإذا كان من واجبنا جميعًا أن نراقب أداءها، فمن واجبنا أيضًا أن ننصف من ينجز، وأن نمنح كل ذي حق حقه.

سيبقى مجلس النواب ركيزة أساسية في منظومة الدولة، وستبقى الرقابة البرلمانية ضرورة لا غنى عنها، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في عدالتها وموضوعيتها وتجردها. أما الإنجازات الحقيقية، فلا تمحوها الأسئلة، ولا يحجبها الجدل؛ لأنها تبقى شاهدة على أصحابها، ويحكم عليها التاريخ بعين أكثر إنصافًا من ضجيج اللحظة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/06 الساعة 17:23