فريحات تكتب: حين يسبق الزمن خطواتنا… فلنُبقِ قلوبنا في المقدمة

د. نسرين بسام فريحات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/05 الساعة 17:01
في عالم يركض بلا توقف أصبح الزمن يقاس بالإنجاز والنجاح يقاس بالسرعة حتى بات الإنسان يخشى أن يتأخر عن كل شيء. .إلا عن نفسه.

نستيقظ على ضجيج الإشعارات ونمضي أيامنا بين مواعيد لا تنتهي حتى غدت الحياة سباقا مفتوحا يلهث فيه الجميع نحو الغدبينما يفلت منهم جمال اليوم.

وفي خضم هذا التسارع يبقى السؤال الأكثر أهمية: ماذا يبقى من الإنسان إذا خسر إنسانيته؟

ليست الإنسانية شعارا يُرفع ولا كلمات تُقال في المناسبات بل هي موقف صادق وخلق رفيع ورحمة تسكن القلب قبل أن تظهر في الأفعال. إنها أن تجبر خاطرا منكسرا وأن تمنح الأمل لمن أثقلته الحياه وأن تُدرك أن أثر الكلمة قد يفوق أثر أعظم الهدايا.

لقد قرّبتنا التكنولوجيا من أطراف الأرض لكنها لم تضمن أن تقرّب القلوب. أصبحنا نعرف الكثير عن حياة الآخرين بينما نجهل ما يدور في نفوس أقرب الناس إلينا. ازدادت وسائل التواصل. لكن دفء التواصل الإنساني أصبح أكثر ندرة.

ليس المطلوب أن نقف في وجه التطور فالحضارة تُبنى بالعلم والأمم تتقدم بالمعرفة لكن العلم يفقد بريقه إذا انفصل عن الأخلاق والتقدم يفقد معناه إذا لم يكن الإنسان غايته الأولى.

إن المجتمعات العظيمة لا يصنعها الأذكياء وحدهم بل يصنعها أصحاب الضمائر الحية أولئك الذين يؤمنون أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما نملك بل بما نمنح ولا بما نحقق لأنفسنا بل بما نتركه من أثرجميل في حياة الآخرين.

وفي النهاية لن يتذكر الناس عدد الأيام التي عشناها بل سيتذكرون كيف جعلنا أيامهم أجمل. فالإنسان قد يرحل لكن كلمةطيبةأو موقفا نبيلا أو قلبا رحيما قد يبقى شاهدا عليه ما بقيت الحياة.

فلنجعل من أخلاقنا لغة يفهمها الجميعومن الرحمة أسلوبا للحياة ومن الإنسانية إرثا لا تذروه الأيام فالأثر الجميل هو الشيء الوحيد الذي يزداد قيمة كلما مر عليه الزمن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/05 الساعة 17:01