المساد يكتب: للسائلين عن الأردن وتاريخه وحضوره

مأمون المساد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/02 الساعة 22:01
لعلك لم تكن قد وُلدت، أو لعل ما فاتك من تاريخ وطنك أكثر مما قرأت عنه.

الأردن لم يولد على هامش التاريخ، بل وُلد في قلب أحداثه، وصنع حضوره منذ اللحظات الأولى لتأسيس الدولة. كان اسمه حاضرًا في الحرب العالمية الثانية، وفي الأمم المتحدة منذ عام 1955، وفي كل المنعطفات الكبرى التي شهدتها المنطقة والعالم.

قبل أن تعرف وسائل التواصل الاجتماعي، كان العالم يعرف الملك الحسين بن طلال، ويعرف الجيش العربي، ويعرف الدبلوماسية الأردنية التي اكتسبت احترام العواصم الكبرى. وكان الأردن حاضرًا في مؤتمرات السلام، وفي قوات حفظ السلام الدولية، وفي الدفاع عن القدس، وفي حمل الرسالة العربية إلى العالم.

ولعل اجتماع الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه مع رؤساء الولايات المتحدة، من أيزنهاور عام 1960إلى جون كينيدي ف ليندون جونسون ، ريتشارد نيكسون ،جيرالد فورد ، جيمي كارتر ، رونالد ريغان ، جورج بوش الأب ، و كلينتون، وعلى مدى نحو أربعين عامًا، لم يكن مجاملة بروتوكولية، بل اعترافًا بالدور المحوري للأردن في قضايا الشرق الأوسط، وبثقة الإدارات الأمريكية المتعاقبة في القيادة الأردنية.

وهذا بحد ذاته ينسف الادعاء بأن الأردن لم يكن معروفًا عالميًا؛ فالدولة التي تستقبل رؤساء الولايات المتحدة، ويستقبل ملوكها في البيت الأبيض عشرات المرات، وتكون شريكًا دائمًا في ملفات الحرب والسلام، ليست دولة مجهولة، بل دولة ذات وزن سياسي يفوق حجمها الجغرافي وإمكاناتها.

هذا الوطن لم يصنع شهرته بضجيج الشعارات، بل ببصمةٍ سياسية، ومواقف ثابتة، وجيش محترف، ودبلوماسية حكيمة، ودور إنساني تجاوز حدود الإمكانات.

فإذا أردت أن تسأل: متى عرف العالم الأردن؟ فابحث في وثائق الأمم المتحدة، وأرشيف البيت الأبيض، ومحاضر القمم العربية، وسجلات الحرب العالمية الثانية، ومؤتمرات السلام... ستجد أن اسم الأردن كان حاضرًا قبل أن يولد كثير ممن يرددون اليوم أنه لم يكن معروفًا.

إن الجهل بالتاريخ لا يغيّر التاريخ، وإنما يحرم صاحبه من فهمه. والأردن لم يكن يومًا طارئًا على المشهد الدولي، بل كان حاضرًا فيه، يصنع أثرًا يتجاوز مساحته وإمكاناته، ويثبت أن قيمة الدول تُقاس بما تقدمه للعالم، لا بما يُقال عنها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/02 الساعة 22:01