ارتداه الملوك وزُيّنت به العملات.. كيف استعاد 'الدامر الأردني' مكانته بين الشباب؟ (فيديو)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 12:08
مدار الساعة - محمد الطراونة (الجزيرة نت) -عاد الدامر الأردني ليتصدر المشهد في الأعراس والمناسبات الوطنية بعد سنوات من تراجع حضور الأزياء التراثية، في ظل إقبال متزايد من الشباب على ارتداء الطقم الأردني التقليدي بوصفه تعبيرا عن الاعتزاز بالهوية الوطنية وإحياء للموروث الشعبي.

ويقول الحرفي راشد البرديني، الذي يعمل في تفصيل اللباس الأردني منذ أكثر من 20 عاما، إن الدامر لم يعد مجرد زي تراثي، بل أصبح رمزا للانتماء، مشيرا إلى أن عائلته توارثت هذه الحرفة عن الآباء والأجداد، ولا تزال تعمل على نقلها إلى الجيل الجديد.

طقم يحمل ملامح التراث

يوضح البرديني للجزيرة نت أن الدامر يشكل جزءا من الطقم الأردني التقليدي الذي يتكون من الثوب المطرز أو "الكِبر"، والجبة أو الصديرية المعروفة باسم "الجوخة"، ثم الدامر، إلى جانب الشماغ الأردني المهدب والعقال، بينما تستكمل الإطلالة بالعباءة في الصيف أو الفروة في الشتاء.

ويضيف أن الدامر يتميز بقصته القصيرة التي ترتدى فوق الثوب، وبأكمامه الطويلة وتطريزاته المنفذة بغرز أردنية أصيلة مثل اللف والفتل واللحاميات، موضحا أن هذه القطعة كانت في بداياتها مقتصرة على شيوخ العشائر ووجهاء المجتمع، قبل أن تنتشر بين مختلف فئات الأردنيين، ثم تلهم تصاميم نسائية مستوحاة من شكله التراثي.
تطريز أردني.. هندسة لهوية مستقلة

يرى البرديني أن ما يميز اللباس الأردني عن غيره في بلاد الشام هو اعتماد التطريز على الأشكال الهندسية والزوايا الحادة، بخلاف كثير من الأزياء التقليدية التي يغلب عليها استخدام الدوائر والانحناءات.

ويشير إلى أن هذه النقوش مستوحاة من طبيعة البيئة الأردنية وتضاريسها الجبلية، الأمر الذي منح التطريز الأردني شخصية مستقلة يسهل تمييزها، كما يلفت إلى أن الشماغ الأردني يتميز بأهدابه المصنوعة يدويا، فيما يصنع العقال التقليدي من شعر الماعز، وهي عناصر ارتبطت طويلا باللباس الوطني.

من أول قياس إلى آخر غرزة

يشرح البرديني أن صناعة الدامر تمر بعدة مراحل تبدأ بالتعرف إلى المناسبة التي سيرتدى فيها اللباس، ثم اختيار القماش واللون المناسبين، موضحا أن الألوان الداكنة -وفي مقدمتها الأسود والكحلي- هي الأكثر طلبا، إلى جانب الأبيض في بعض المناسبات.
بعد ذلك يختار الزبون شكل التطريز، ثم تؤخذ القياسات بما يتناسب مع طبيعة الجسم، قبل الانتقال إلى مراحل القص والخياطة والتطريز، وصولا إلى الكي والتشطيب النهائي وتركيب الإكسسوارات.

ويؤكد أن مرحلة التطريز تعد الأكثر دقة، لأنها تعتمد على تنفيذ الأشكال الهندسية بتناسق كبير، وهو ما يمنح الدامر هويته البصرية ويعكس صورة اللباس الأردني بأفضل شكل.
شباب يعيدون الدامر إلى الواجهة

يلفت البرديني إلى أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تحولا واضحا في إقبال الشباب على الدامر -خاصة في حفلات الزفاف- إذ أصبح كثيرون يفضلون الظهور بالطقم الأردني الكامل مع الشماغ المهدب بدلا من البدلات الغربية.

ويرجع هذا الإقبال إلى تنامي الشعور بالاعتزاز بالهوية الوطنية، إلى جانب انتشار صور اللباس الأردني عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أسهم في وصوله إلى أبناء الجاليات الأردنية في الخارج وتحوله إلى رمز يمثل الأردن في المحافل المختلفة.
حرفة عائلية منذ نصف قرن

يشير البرديني إلى أن عائلته تمارس هذه الحرفة منذ عام 1976، عندما أسس جده المهنة في عمّان، قبل أن تنتقل إلى والده الذي عمل على إعادة إحياء التطريز الأردني وتطويره، ثم وصلت إلى الأبناء الذين يواصلون اليوم تطوير التصاميم بما يتناسب مع الأذواق الحديثة، مع الحفاظ على أصالة اللباس الأردني وتقنياته التقليدية.

لباس ارتداه الملوك

يؤكد البرديني أن عائلته حظيت بشرف تفصيل الطقم الأردني للمغفور له الملك الحسين بن طلال، وهي الإطلالة التي ظهرت لاحقا على فئة العشرين دينارا الأردنية، كما قامت بتفصيل الطقم الأردني للملك عبد الله الثاني الذي ظهر مرتديا اللباس ذاته على فئة الخمسين دينارا.

ويضيف أن العائلة أشرفت كذلك على تفصيل الطقم الأردني لولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في مناسبة زفافه، معتبرا أن ذلك يمثل امتدادا لثقة متواصلة بالحرفة الأردنية، ويعكس مكانة الدامر بوصفه أحد أبرز رموز الهوية الوطنية.
هوية ترتدى لا مجرد زي

يعتقد البرديني أن عودة الدامر إلى الواجهة تؤكد أن اللباس التراثي لا يزال قادرا على مواكبة العصر، متى حافظ الحرفيون على أصالته وطوروه بما يلائم الأجيال الجديدة، ليبقى قطعة تحمل تاريخ الأردن وثقافته، لا مجرد زي يرتدى في المناسبات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 12:08