غنيمات تكتب: التعيين في الجامعات... هل أصبح لغزاً؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/29 الساعة 21:53
خلال الفترة الماضية، تواصلت مع مجموعة كبيرة من الحاصلين على درجة الدكتوراه من الجامعات الأردنية، ممن أمضوا سنوات طويلة في الدراسة والبحث العلمي، وكان هناك أمر لافت اتفق عليه معظمهم رغم اختلاف تخصصاتهم وتجاربهم. فقد أجمعوا على أن التعيين في بعض الجامعات أصبح أقرب إلى اللغز.
ليس لأن الكفاءات غير موجودة، أو لأن حملة الدكتوراه يفتقرون إلى المؤهلات، وإنما لأن شروط التعيين في بعض الأحيان تبدو غير واضحة، أو تختلف من جامعة إلى أخرى، بما يثير تساؤلات مشروعة حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها اختيار أعضاء هيئة التدريس.
ما هي الأسس التي تقوم عليها عملية التعيين؟
وهل توجد معايير وطنية واضحة وثابتة تحقق العدالة وتكافؤ الفرص، أم أن اختلاف الشروط بين جامعة وأخرى أصبح يترك لدى كثير من الباحثين انطباعاً بأن فرص التعيين لا تستند دائماً إلى معايير مستقرة يمكن للجميع فهمها والاستعداد لها؟
إن هذه التساؤلات لا تتعلق بحق الأفراد في الحصول على فرصة عمل فحسب، بل تمس مستقبل التعليم العالي بأكمله، لأن عضو هيئة التدريس ليس مجرد موظف، بل هو من يصنع الباحث، ويُعدّ القاضي، والمحامي، والطبيب، والمهندس، وكل من يحمل على عاتقه مسؤولية بناء المجتمع.
ومن هنا، فإن الجامعات بحاجة إلى منظومة تعيين واضحة وشفافة، تعتمد الكفاءة العلمية، والقدرة على التدريس، وجودة البحث العلمي، والنزاهة الأكاديمية، والقدرة على خدمة المجتمع، بعيداً عن أي معايير متغيرة أو غير مفهومة.
لكن القضية لا تقف عند حدود التعيين.
فما نريده من جامعاتنا لا يقتصر على تعيين أعضاء هيئة تدريس يمتلكون سجلاً بحثياً حافلاً، وإنما جامعات تؤمن بأن البحث العلمي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإحداث أثر حقيقي في المجتمع.
لقد أصبح الاهتمام في كثير من الأحيان منصباً على عدد الأبحاث المنشورة، وعدد الاستشهادات، ومؤشرات التصنيف، حتى كاد البحث العلمي يتحول إلى سباق أرقام، بينما بقي السؤال الأهم غائباً:
**ماذا قدمت هذه الأبحاث للمجتمع؟**
لسنا بحاجة إلى جامعات تتحول إلى مستودعات للأبحاث، بل إلى جامعات تُحوّل المعرفة إلى أثر، والبحث العلمي إلى حلول، والأفكار إلى سياسات ومشروعات تسهم في معالجة تحديات المجتمع وتنميته.
وهذا يقودنا إلى ما يُعرف عالمياً بـ **"المهمة الثالثة للجامعة"**؛ فدور الجامعة لم يعد يقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل يمتد إلى خدمة المجتمع، ونقل المعرفة إليه، وبناء شراكات مع مؤسساته، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية تُحدث فرقاً في حياة الناس.
فالجامعة التي تُنتج مئات الأبحاث دون أن ينعكس أثرها على المجتمع، لم تحقق رسالتها كاملة، تماماً كما أن الجامعة التي لا تمتلك معايير واضحة وعادلة في اختيار أعضاء هيئة التدريس، تُضعف قدرتها على صناعة المعرفة التي يحتاجها الوطن.
إن قوة الجامعات لا تُقاس بعدد مبانيها أو ترتيبها في التصنيفات العالمية فحسب، وإنما بقدرتها على استقطاب الكفاءات، والمحافظة عليها، وإنتاج معرفة ذات أثر، وبناء الثقة بينها وبين المجتمع.
إن إصلاح التعليم العالي لا يبدأ من المباني أو التصنيفات، بل يبدأ من الإنسان الذي نختار أن يقف أمام الطلبة في قاعة المحاضرات.
لأن الجامعات تُبنى بالكفاءات... لا بالألغاز.
ليس لأن الكفاءات غير موجودة، أو لأن حملة الدكتوراه يفتقرون إلى المؤهلات، وإنما لأن شروط التعيين في بعض الأحيان تبدو غير واضحة، أو تختلف من جامعة إلى أخرى، بما يثير تساؤلات مشروعة حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها اختيار أعضاء هيئة التدريس.
ما هي الأسس التي تقوم عليها عملية التعيين؟
وهل توجد معايير وطنية واضحة وثابتة تحقق العدالة وتكافؤ الفرص، أم أن اختلاف الشروط بين جامعة وأخرى أصبح يترك لدى كثير من الباحثين انطباعاً بأن فرص التعيين لا تستند دائماً إلى معايير مستقرة يمكن للجميع فهمها والاستعداد لها؟
إن هذه التساؤلات لا تتعلق بحق الأفراد في الحصول على فرصة عمل فحسب، بل تمس مستقبل التعليم العالي بأكمله، لأن عضو هيئة التدريس ليس مجرد موظف، بل هو من يصنع الباحث، ويُعدّ القاضي، والمحامي، والطبيب، والمهندس، وكل من يحمل على عاتقه مسؤولية بناء المجتمع.
ومن هنا، فإن الجامعات بحاجة إلى منظومة تعيين واضحة وشفافة، تعتمد الكفاءة العلمية، والقدرة على التدريس، وجودة البحث العلمي، والنزاهة الأكاديمية، والقدرة على خدمة المجتمع، بعيداً عن أي معايير متغيرة أو غير مفهومة.
لكن القضية لا تقف عند حدود التعيين.
فما نريده من جامعاتنا لا يقتصر على تعيين أعضاء هيئة تدريس يمتلكون سجلاً بحثياً حافلاً، وإنما جامعات تؤمن بأن البحث العلمي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإحداث أثر حقيقي في المجتمع.
لقد أصبح الاهتمام في كثير من الأحيان منصباً على عدد الأبحاث المنشورة، وعدد الاستشهادات، ومؤشرات التصنيف، حتى كاد البحث العلمي يتحول إلى سباق أرقام، بينما بقي السؤال الأهم غائباً:
**ماذا قدمت هذه الأبحاث للمجتمع؟**
لسنا بحاجة إلى جامعات تتحول إلى مستودعات للأبحاث، بل إلى جامعات تُحوّل المعرفة إلى أثر، والبحث العلمي إلى حلول، والأفكار إلى سياسات ومشروعات تسهم في معالجة تحديات المجتمع وتنميته.
وهذا يقودنا إلى ما يُعرف عالمياً بـ **"المهمة الثالثة للجامعة"**؛ فدور الجامعة لم يعد يقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل يمتد إلى خدمة المجتمع، ونقل المعرفة إليه، وبناء شراكات مع مؤسساته، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية تُحدث فرقاً في حياة الناس.
فالجامعة التي تُنتج مئات الأبحاث دون أن ينعكس أثرها على المجتمع، لم تحقق رسالتها كاملة، تماماً كما أن الجامعة التي لا تمتلك معايير واضحة وعادلة في اختيار أعضاء هيئة التدريس، تُضعف قدرتها على صناعة المعرفة التي يحتاجها الوطن.
إن قوة الجامعات لا تُقاس بعدد مبانيها أو ترتيبها في التصنيفات العالمية فحسب، وإنما بقدرتها على استقطاب الكفاءات، والمحافظة عليها، وإنتاج معرفة ذات أثر، وبناء الثقة بينها وبين المجتمع.
إن إصلاح التعليم العالي لا يبدأ من المباني أو التصنيفات، بل يبدأ من الإنسان الذي نختار أن يقف أمام الطلبة في قاعة المحاضرات.
لأن الجامعات تُبنى بالكفاءات... لا بالألغاز.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/29 الساعة 21:53