اليماني تكتب: الأردن تمتلك منتخبًا لا يمتلك إلا الروح!

د. مريم علي اليماني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/29 الساعة 16:04
في عالم كرة القدم الحديثة، أصبحت الفوارق المالية والإمكانات الفنية والتجهيزات المتطورة عوامل مؤثرة في صناعة النتائج، لكن هناك عنصرًا يبقى عصيًّا على الشراء أو الاستعارة أو التقليد، وهو الروح. والمنتخب الأردني، "النشامى"، أثبت مرارًا أن ما يمتلكه من عزيمة وإصرار قد يفوق ما تمتلكه منتخبات أخرى من إمكانات.

قد لا يملك الأردن قاعدة جماهيرية بحجم بعض الدول، ولا دوريًا من الأغنى في المنطقة، ولا أسماءً تملأ عناوين الصحف العالمية، لكنه يملك رجالًا يدخلون الملعب وهم يحملون اسم وطنٍ بأكمله على أكتافهم. يلعبون بقلبٍ قبل القدم، ويقاتلون على كل كرة وكأنها الفرصة الأخيرة، ويؤمنون بأن المستحيل مجرد كلمة يمكن هزيمتها بالإرادة.

لقد شاهدنا النشامى في أكثر من مناسبة يواجهون منتخبات تفوقهم خبرة وإعدادًا وإمكانات، لكنهم كانوا يعوضون ذلك بالانضباط والالتزام والروح القتالية. فحين تضعف الحسابات الورقية، تتقدم الروح لتصنع الفارق، وحين يظن البعض أن النتيجة محسومة، يثبت أبناء الأردن أن الإصرار قادر على قلب التوقعات.

إن قوة المنتخب الأردني لا تكمن فقط في المهارات الفردية أو الخطط الفنية، بل في ذلك الشعور العميق بالانتماء الذي يجعل اللاعب يقاتل حتى اللحظة الأخيرة. فالقميص الوطني بالنسبة للنشامى ليس مجرد زي رياضي، بل مسؤولية وشرف ورسالة.

ورغم أن الروح وحدها لا تكفي دائمًا لتحقيق الانتصارات، إلا أنها الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات. فالفرق الكبيرة تبدأ بالإيمان، والنجاحات العظيمة تولد من الإرادة الصلبة قبل أي شيء آخر. ومن هنا فإن دعم المنتخب وتطويره والاستثمار في مواهبه هو استثمار في هذا الرصيد المعنوي الكبير الذي يملكه.

سيبقى النشامى عنوانًا للفخر، لأنهم يمثلون مدرسة خاصة في الكفاح الرياضي؛ مدرسة تؤمن بأن من يملك الروح، يملك فرصة المنافسة مهما كانت التحديات. فالأردن قد لا يمتلك كل شيء، لكنه يمتلك رجالًا يعرفون كيف يحولون الحلم إلى معركة، والمعركة إلى أمل، والأمل إلى إنجاز.

النشامى... منتخبٌ قد لا يملك الكثير من الإمكانات، لكنه يملك شيئًا لا يُقدّر بثمن: روح الأردن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/29 الساعة 16:04