بعد سنوات من الاستبعاد.. هل يفتح ترامب الباب أمام عودة تركيا إلى 'إف-35'؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/29 الساعة 11:29
مدار الساعة - أعادت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين في إدارته إحياء الجدل حول إمكانية إنهاء سنوات الخلاف مع تركيا وإعادتها إلى برنامج المقاتلة “إف-35”.

هذا ما أكده الكاتب الأمريكي بيتر سوشيو، المتخصص في الكتابات العسكرية والسياسية والشؤون الدولية، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.

وقال سوشيو إنه قبل ستة أعوام، في مثل الشهر المقبل، استبعدت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من برنامج المقاتلة “إف-35 لايتنينغ 2” بسبب اعتمادها منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع “إس-400 تريومف”. وأبلغ مسؤولون أمريكيون ومسؤولو حلف الناتو أنقرة بوضوح أن المنظومتين غير متوافقتين، وأن استخدام تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية من شأنه أن يعرّض أمن المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس للخطر. ونتيجة لاقتناء منظومة “إس-400″، واجهت تركيا أيضا عقوبات صارمة بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات (كاتسا). وأصبح رفع تلك العقوبات أولوية رئيسية أخرى للحكومة التركية، وهي أولوية تتجاوز بكثير قضية “إف-35”.

ومنذ استبعادها من البرنامج، حاولت أنقرة مرارا إيجاد سبيل للعودة إليه، ووجدت حليفا غير متوقع في إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي كان يتولى الرئاسة أيضا عندما أُخرجت تركيا من البرنامج لأول مرة عام 2019.

ولوح مسؤولون في إدارة ترامب بإمكانية الموافقة على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، رغم اعتراض مسؤولين في أجهزة الأمن القومي، يؤكدون أن أنقرة لا تزال تحتفظ بمنظومات “إس-400″، وأن تشغيلها بالتزامن مع المقاتلات الشبحية قد يتيح لروسيا الحصول على معلومات حساسة عن قدرات هذه الطائرات من الجيل الخامس.

وخلال هذا الأسبوع، أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أن مراجعة صفقة محتملة لبيع المقاتلات إلى تركيا جارية حاليا، مضيفا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث سيشارك أيضا في هذه العملية.

وقال فانس للصحافيين: “بيت والفريق بأكمله يراجعون هذا الأمر في الوقت الحالي، لأن هناك متطلبات معينة يجب التأكد من استيفائها من أجل الامتثال للقانون الأمريكي. وقد طلب منا الرئيس القيام بذلك”.

وكانت مذكرة التفاهم المشتركة الموقعة عام 2007، والتي سمحت لتركيا بشراء المقاتلة “إف-35” والمشاركة في تطويرها، قد أُلغيت بصورة مفاجئة في يوليو/تموز 2019. وفي ذلك الوقت، كانت صناعة الطيران التركية تساهم في إنتاج الطائرة، بما في ذلك تصنيع أجزاء من المحركات، بل وهياكل بعض الطائرات أيضا. وبعد ذلك، نُقلت العقود وخطوط الإنتاج إلى دول حليفة أخرى بحلول أوائل عام 2020.

كما أُوقف بصورة مفاجئة برنامج تدريب الطيارين والفنيين الأتراك في قاعدتي “لوك” و”إيجلين” الجويتين في الولايات المتحدة، وتم حجز المقاتلات التي صُنعت لصالح تركيا وعدم تسليمها. وخلال السنوات التالية، امتنعت أنقرة عن تشغيل منظومات “إس-400″، وهو ما أوحى بأنها قد تكون مستعدة للتخلي عنها مقابل استعادة حقها في الحصول على مقاتلات “إف-35″، لكنها تمسكت في الوقت نفسه برفض التخلص من تلك المنظومات بشكل نهائي.

هل لدى ترامب نقطة ضعف تجاه الرئيس التركي أردوغان؟

نظرا لأن مبررات استبعاد تركيا واضحة، وأن ذلك حدث بالفعل خلال الإدارة الأولى للرئيس ترامب، فقد يبدو أن القضية قد حُسمت، وأن أنقرة لن تجد طريقا للعودة إلى برنامج إف-35 حتى تُحل أزمة منظومة إس-400. ومع ذلك، قد تكون هناك عوامل أخرى تلعب دورا.

وبحسب سوشيو، أظهر ترامب ميلا إلى القادة الأقوياء ذوي النزعة السلطوية، مشيدا بعلاقاته الشخصية القوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي أُطيح به مؤخرا. كما أشاد الرئيس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويقال إنه يدفع الآن باتجاه حصول تركيا على محركات تنتجها شركة جنرال إلكتريك لمقاتلتها المحلية الصنع “كاان”.

ووُجِّه إلى ترامب سؤال مؤخرا عما إذا كان سيوافق على بيع هذه المحركات إلى تركيا، وكذلك بشأن فرص الدولة العضو في حلف الناتو في العودة إلى برنامج إف-35.

وقال الرئيس للصحافيين، من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل: “من المرجح أن أقوم بشيء سيجعلهم سعداء للغاية”.

وبحسب سوشيو، قد تمثل مثل هذه الصفقة خطوة تمهيدية نحو حصول تركيا على مقاتلات إف-35.

وقالت جونول تول، مديرة البرنامج التركي في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، لصحيفة جيروزاليم بوست: “الحصول على المحركات مهم بالتأكيد بالنسبة لتركيا، لكنه أيضا أسهل خطوة يمكن لإدارة أمريكية اتخاذها، في ظل أنها قدمت لأنقرة وعودا أكثر طموحا بكثير، من بينها إعادة تركيا إلى برنامج إف-35.”

وأضافت تول: “الاختبار الحقيقي لما إذا كانت واشنطن وأنقرة قادرتين على فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية يكمن في هذه القضية”.

ولم تتمكن واشنطن وأنقرة من حل قضية إف-35 خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. ومع ذلك، خفت حدة التوتر بين العاصمتين إلى حد ما بعدما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية في عهد بايدن على بيع دفعة إضافية من مقاتلات إف-16 فايتينغ فالكون إلى تركيا، إلى جانب أطقم تحديث للأسطول الحالي الذي تمتلكه البلاد.

هل يمكن أن تكون مقاتلات إف-35 مكافأة لتركيا على عدم مشاركتها في الحرب مع إيران؟

زعم ترامب هذا الأسبوع أيضا أنه تدخل شخصيا لإبقاء تركيا خارج الحرب مع إيران، حتى في الوقت الذي كان هو وحلفاؤه يضغطون فيه على دول أخرى أعضاء في حلف الناتو للانضمام إلى الصراع. ومن دون تقديم أي أدلة أو وجود أي مؤشرات سابقة من أنقرة، ألمح ترامب إلى أن أردوغان ربما كان سينضم إلى الحرب إلى جانب إيران، لأن الرئيس التركي معروف بعدم تعاطفه مع إسرائيل.

وقال ترامب: “كان مرشحا رئيسيا لدخول الحرب مع إيران، وربما إلى جانب إيران، لأنه ليس من كبار المعجبين بإسرائيل. طلبت منه أن يبقى خارجها، فبقي خارجها… أردوغان قائد عظيم، وشخصية قوية جدا”.

ويختم سوشيو بأنه إذا كان هذا صحيحا بالفعل، فهل يفكر ترامب في مكافأة أردوغان على عدم مشاركته في الحرب، والذي كان سيعني، في نهاية المطاف، الدخول في حرب ضد الولايات المتحدة، وربما ضد بقية أعضاء حلف الناتو، وذلك من خلال منحه محركات جنرال إلكتريك، وربما أيضا إعادة تركيا إلى برنامج إف-35؟ يبدو ذلك غير مرجح، لكن هذه الإدارة سبق أن طرحت مقترحات أكثر غرابة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/29 الساعة 11:29