الرحيمي يكتب: في يوم ميلاده الثاني والثلاثين… كلمات من القلب

طارق الرحيمي الحراحشة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/28 الساعة 15:17
أعرف أن كثيرين سيكتبون اليوم كلماتٍ راقية، مليئة بالعبارات الجميلة والأوصاف الرفيعة، لكنني لا أريد أن أكتب بهذه الطريقة. أريد أن أكتب كما يتحدث القلب، وكما يفكر أي أردني بسيط يجلس في بيته، ينظر إلى وطنه، ويتمنى له الخير، ويؤمن أن مستقبل الأردن يستحق أن يُكتب عنه بصدق.

اثنان وثلاثون عامًا… ليست مجرد رقم في العمر، بل سنواتٌ من التعلّم، وتحمل المسؤولية، والاستعداد ليومٍ يكون فيه حمل الوطن أمانةً كاملة. في هذا العمر، لا يزال كثيرون يبحثون عن طريقهم في الحياة، أما الأمير الحسين، فقد كان طريقه واضحًا منذ البداية؛ على أن يكون في خدمة وطنه وقيادته وشعبه.

ما يلفتني في سمو ولي العهد ليس اللقب، ولا المكانة، ولا البروتوكول. ما يلفتني هو ذلك الشعور الذي ينتابك كلما رأيته بين الناس، وكأنه يقول بأفعاله قبل كلماته: أنا منكم، وأعمل لأجلكم.

رأيناه بين الجنود يتقاسم معهم تعب الميدان، وبين الشباب يستمع أكثر مما يتحدث، وفي الجامعات ومواقع العمل والإنتاج، حاضرًا بقلبه قبل حضوره الرسمي، مؤمنًا بأن الوطن لا يُبنى من خلف المكاتب، بل من بين الناس، ومن معرفة همومهم، والاستماع إلى أحلامهم.

هذا النوع من القادة لا يتكرر كثيرًا. فهناك من يتقن فن الظهور، وهناك من يتقن فن الحضور. أما الأمير الحسين، فيبدو أنه اختار طريقًا أجمل؛ فن القرب من الناس، حيث الاحترام يُكتسب بالفعل، والمحبة تُزرع بالتواضع، والثقة تُبنى بالعمل.

الأردن وطنٌ اعتاد أن يصنع الأمل رغم كل التحديات. وطنٌ إمكانياته محدودة، لكن إرادة أبنائه لا تعرف المستحيل. وفي مثل هذا الوطن، يحتاج الناس دائمًا إلى من يؤمن بهم، ويمنحهم الثقة بأن الغد سيكون أجمل.

ولعل هذا ما جعل مكانة ولي العهد تكبر في قلوب الأردنيين عامًا بعد عام. لم تصنعها الصور، ولا المناسبات الرسمية، ولا عدسات الإعلام، بل صنعتها المواقف، والقرب من الناس، والإيمان الحقيقي بالشباب، والعمل بصمت، والوجود في كل مكان يحتاج فيه الوطن إلى جهدٍ أو فكرةٍ أو كلمة أمل.

وفي يوم ميلاده الثاني والثلاثين، لا أجد أمنية أصدق من أن يبقى كما عرفه الأردنيون؛ قريبًا من الناس، متواضعًا، مؤمنًا بأن خدمة الوطن شرف، وأن الإنسان هو أغلى ما يملكه الأردن.

يا سمو الأمير…

لسنا نبحث عن الكمال، فالكمال لله وحده، لكننا نعتز بأن نرى فيكم الإخلاص، والجد، والرغبة الصادقة في أن يكون الأردن أفضل يومًا بعد يوم. استمر في أن تسمع، وأن تكون قريبًا، وأن تحلم لهذا الوطن كما يحلم به كل أردني، لأن كل خطوةٍ صادقة تخطونها تمنح أبناء هذا الوطن مزيدًا من الثقة والأمل.

نسأل الله أن يبارك في عمركم، ويحفظكم سندًا لجلالة الملك عبدالله الثاني، وأن يديم عليكم الصحة والعافية، وأن يوفقكم لمواصلة مسيرة العطاء، وأن يبقى الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، واحة أمنٍ وعزٍ وكرامة.

كل عام وسموكم بألف خير، وكل عام والأردن يزداد بكم قوةً، وثقةً، وأملًا بالمستقبل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/28 الساعة 15:17