غرايبة يكتب: 'عندما ينتصر الوطن…. حتى في الخسارة'

احمد نهرو غرايبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/28 الساعة 07:43
قد يخسر المنتخب ثلاث مباريات، لكن الوطن قد يربح صورةً لا تُقدّر بثمن.

في الولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن حضور الأردن مقتصراً على المستطيل الأخضر، بل كان حضوراً وطنياً ودبلوماسياً وشعبياً يبعث على الفخر. فمن عميد الدولة إلى أصغر طفل أردني، كان الجميع يمثل الأردن بأفضل صورة.

العائلة الهاشمية كانت حاضرة، داعمةً ومساندةً للنشامى رغم الخسارة، بالتزامن مع اجتماعات ولقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى، في رسالة تؤكد أن الأردن حاضر في مختلف الميادين، الرياضية والسياسية والدبلوماسية.

وما ميّز المشهد الأردني أن القيادة الهاشمية كانت في قلب الحدث، تقف مع المنتخب ومع الجماهير الأردنية، في صورة عكست وحدة القيادة والشعب خلف راية الوطن. وبينما شاركت منتخبات عديدة في البطولة، لم نشهد في كثير من الحالات حضوراً مماثلاً بهذا المستوى من الدعم الرسمي والالتفاف الشعبي، وهو ما جعل الحضور الأردني حالةً لافتة تستحق التقدير.

كما رسم أبناء الجالية الأردنية لوحة وطنية مميزة في مختلف الولايات الأمريكية؛ بيوت الشعر، والتراث الأردني، والشماغ الأحمر، والأهازيج الوطنية، كلها كانت شاهدة على اعتزاز الأردنيين بهويتهم أينما كانوا. وكان للشباب الأردني، ومنهم شباب السلط المعروفون بـ”الغماس”، حضور يعبّر عن النخوة والفزعة والروح الأردنية الأصيلة، إلى جانب مئات المتطوعين والمشجعين الذين مثلوا وطنهم خير تمثيل.

ولعل المشهد الأجمل كان ذلك الاصطفاف الوطني الذي جمع جلالة الملك والعائلة الهاشمية مع أبناء الشعب الأردني في صف واحد، خلف منتخب يحمل اسم الوطن. إنها صورة تُدرّس في معنى الالتفاف حول الوطن، ورسالة تؤكد أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تحققه من نتائج، بل أيضاً بوحدة قيادتها وشعبها في مختلف الظروف. فحب الوطن يظهر في المواقف، لا في الشعارات.

أما خسارتنا للمباريات الثلاث، فهي في نهاية المطاف خسارة رياضية لا أكثر. ليست “فضائح”، وليست “هزائم مدوية”، كما أن الفوز بها لو تحقق لما كان “انتصاراً تاريخياً” ولا “إنجازاً قومياً”. كرة القدم تبقى لعبةً فيها فوز وخسارة، أما الأوطان فتُقاس بما تتركه من صورة، وبما يقدمه أبناؤها من أخلاق ووحدة وانتماء.

لقد خسر المنتخب نتائج على أرض الملعب، لكن الأردن كسب احتراماً، وحضوراً، وهيبةً خارج المستطيل الأخضر… وذلك انتصار لا يظهر في جدول النقاط، لكنه يبقى راسخاً في ذاكرة الشعوب.

حفظ الله بلادنا وقائدنا وولي عهده وأجهزتنا الأمنية وشعب الأردن الكبير.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/28 الساعة 07:43