كيف حرّرت 'عدالة الفيفا' الحكم المصري من عقدته؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/24 الساعة 12:06
مدار الساعة - آية جبر - تفرض المفارقة التي يعيشها التحكيم المصري في المونديال نفسها على الساحة الرياضية. فبينما تلاحق الصافرة المحلية النقد اللاذع، تطل الصافرة نفسها شامخةً في أروقة كأس العالم 2026، منتزعةً إشادات دولية واسعة ومحققةً أرقاماً تقييمية تضعها في مصاف النخبة العالمية.

ويتجسد هذا التحوّل في الأداء الاستثنائي الذي قدمه الحكم الدولي أمين عمر خلال إدارته مواجهة كوريا الجنوبية وتشيكيا في دور المجموعات، إذ حظيت قراراته الحاسمة وإدارته الهادئة للمباراة بإشادة جماعية.

هذا النجاح لم يمر مرور الكرام في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بل تُرجم سريعاً ثقةً مطلقة عبر إسناد واحدة من أهم مواجهات البطولة إليه، والتي جمعت بين الأرجنتين والنمسا، ولم تقتصر الثقة على شخصه فحسب، بل امتدت الى طاقم مصري خالص من المساعدين، مما يعكس اعترافاً دولياً صريحاً بجاهزية الكوادر المصرية لإدارة أقوى مباريات المونديال.

وعلى الصعيد التقني، لا يقل التميز في غرفة حكم الفيديو المساعد (VAR) إبهاراً عن الإبداع داخل المستطيل الأخضر، حيث يبرز اسم الحكم محمود عاشور، الذي أثبت كفاءة كبيرة قادته لتعيينه في مباراة البرازيل وهايتي حكماً مساعداً لتقنية الفيديو، لتكون هذه المواجهة هي الثالثة له في دور المجموعات. فبعد إدارته المتميزة لمباراة كوريا الشمالية وتشيكيا برفقة أمين عمر، ثم مباراة الأردن والنمسا، نجح في الحصول على تقييم بلغ 8.7، وهو التقييم الأعلى بين جميع حكام الفيديو في المرحلة الأولى من المونديال. هذا التفوّق الرقمي والفني لا يضعه في مقدم صفوف الحكام المميزين فحسب، بل يفتح أمامه أبواب التواجد بقوة لإدارة الأدوار الإقصائية والنهائية الحاسمة في البطولة.

لكن هذا التميز الخارجي اللامع، بقدر ما يبعث على الفخر، فإنه يكشف في الوقت ذاته تشوهات الواقع المحلي؛ إذ يتعرّض هؤلاء الحكام أنفسهم محلياً لحملات تشكيكٍ ممنهجة وضغوط نفسية هائلة تشل قدرتهم على اتخاذ القرارات الصائبة. فالبيئة الكروية المحلية تتسم بالاستقطاب الحاد، بحيث تخضع كل صافرة لعدسة الانتماءات الضيقة والألوان الحزبية للأندية، وتتحوّل الأخطاء التقديرية العادية إلى "مؤامرات كونية"، مما يولد داخل الحكم هاجساً مستمراً من الخطأ وخوفاً من التبعات، وينعكس سلباً على ثقته بنفسه ويهزّ هيبته الفنية داخل الملعب.



في مقابل هذه السوداوية المحلية، تبرز "عدالة الفيفا" طوق نجاةٍ فكّك تلك العقدة المزمنة، فالمنظومة المونديالية توفر بيئة عملٍ مثالية تقوم على ركيزتين؛ الأولى هي الحماية المؤسسية الصارمة، والأخرى تتجلى في جودة البنية التحتية التقنية، من كاميرات فائقة الدقة وزوايا تصوير متعددة توفر لحكم الفيديو رؤيةً بصرية كاملة ومثالية، على عكس ما يعانيه محلياً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/24 الساعة 12:06