الكايد يكتب: زهُق الباطل في غزة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/18 الساعة 11:33
منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر، وكثير من الميادين العامة وصفحات التواصل الاجتماعي تشهد شتى انواع الاتهامات والتقزيم لمواقف الدولة، يوازيها تمجيد صريح لما يسمي نفسه محور المقاومة والذي يمثل ما يطلق عليه سياسيا الهلال الشيعي، لتأتي الصفقة الاميركية الإيرانية بصورة صفعة إذ لم تأت على ذكر قطاع غزة أو القضية الفلسطينية بتاتا.
فجاء الاتفاق بصورة كاشفة لا مُنشِئة، أي ليؤكِّد المؤكَّد، وهو أن القضية الفلسطينية عموما بالنسبة للنظام الإيراني ووكلائه مجرد ورقة ضغط تفاوضية، ونقطة جذب شعبوية عربيا وإسلاميا، لا أكثر ولا أقل، ولو كانت الحقيقة غير ذلك لشهِدنا اشتراطات مرجعية حازمة في نص الاتفاق تخصّ القضية.
وهنا وجبت المقارنة، فبرغم أننا مقصرون مهما قدمنا، وقد ورد هذا حرفيا عن جلالة الملك خلال زيارته لمحافظة عجلون إبّان الحرب، إلّا أننا كدولة لنا وجه واحد في هذا الملف وغيره، تحمّلنا وما زلنا نتحمّل من أجله الكثير على أكثر من مائة عام، من المال والرجال والمواقف، ولا أدلّ على ذلك من حضوره كملف رئيسي شأنه شأن الملفات المحلية، على مستوى المحافل الدولية والإقليمية وعلى كافة المستويات الرسمية من أعلى مراتب القيادة وحتى أقلها.
هذا وقت مراجعة ومصارحة، فما كيل للدولة من اتهامات مؤلم، وكأن اسماعيل هنية اغتيل في عمان لا في طهران، وأسيء على الملأ للمثلث الذهبي الوطني مراراً، وشُكِّك بعقيدة الجيش العربي المصطفوي ونُسِيَت دماء الشهداء، واستمر ذلك لكن بزخم أقل بعد انتهاء الانتخابات النيابية التي استخدمت فيها ورقة الحرب على غزة كبديل للبرنامج الانتخابي لدى التيار الاسلامي وبعض اليسار، واستثيرت عواطف الجماهير عبر الخطابات المشار إليها أعلاه إلى حين يوم الاقتراع وجني الثمار.
أما الآن؛ انتهت الحرب الاسرائيلية الأمريكية الايرانية، ربما مرحليا، لكن ملف القضية الفلسطينية والمقدسات سيبقى على صفيح ساخن، وربما أن ماكينة الحرب الاسرائيلية ستعيد توجيه ترسانتها للداخل الفلسطيني بوتيرة أسرع بالتزامن مع الضغوط السياسية الداخلية التي تنتظر حكومة اليمين المتطرف، وهنا لا بد لنا من وقفة، استعدادًا للتحديات القادمة في ضوء المراجعة المطلوبة عن المرحلة السابقة.
فهل ستبقى الجموع أسيرة شعارات رنانة توجه سياط الغضب نحو مواقف الدولة؟ هل سيكون من المقبول بعدما تكشف من حقائق أظهرت زيف النوايا وأن القضية الفلسطينية مجرد مطيّة لتحسين الشروط التفاوضية؛ أن نعود لنرجم الدولة ونحمّلها ما لا طاقة لها به، تراكميا فوق ما تحتمله منذ قرنٍ وبصورة طردية؟ وهل سنسمح- كشعب وقوى سياسية قبل الحكومة والمؤسسات- بأن تُستخدم المشاعر الصادقة جسورا للعبور نحو المكاسب السياسية؟
بعد كل ما جرى، علينا أن نقرّ بالحقيقة الدامغة، فالمواقف واضحة، والنوايا تكشفت بصورة فاضحة، والقادم ليس سهلا، ولا يمكن لنا أن نعيش حالة الإنكار بعد اليوم.
فمتى سيشتدّ عود الأحزاب والقوى السياسية المعتدلة لتقول كلمتها بأن مصلحة الاردن واستقراره ومستقبله أكبر من أن تكون محل مهاترات واستعراضات كلامية تجيِّر هي الأخرى جموع الحناجر والمنشوات المتعاطفة بحثا عن صفقة أو حيّز في الساحة السياسية؟
فبعد الاتفاق الأخير، ظهر الحق وزهق الباطل، ولنا في ذلك موعظة وعِبرة.
فجاء الاتفاق بصورة كاشفة لا مُنشِئة، أي ليؤكِّد المؤكَّد، وهو أن القضية الفلسطينية عموما بالنسبة للنظام الإيراني ووكلائه مجرد ورقة ضغط تفاوضية، ونقطة جذب شعبوية عربيا وإسلاميا، لا أكثر ولا أقل، ولو كانت الحقيقة غير ذلك لشهِدنا اشتراطات مرجعية حازمة في نص الاتفاق تخصّ القضية.
وهنا وجبت المقارنة، فبرغم أننا مقصرون مهما قدمنا، وقد ورد هذا حرفيا عن جلالة الملك خلال زيارته لمحافظة عجلون إبّان الحرب، إلّا أننا كدولة لنا وجه واحد في هذا الملف وغيره، تحمّلنا وما زلنا نتحمّل من أجله الكثير على أكثر من مائة عام، من المال والرجال والمواقف، ولا أدلّ على ذلك من حضوره كملف رئيسي شأنه شأن الملفات المحلية، على مستوى المحافل الدولية والإقليمية وعلى كافة المستويات الرسمية من أعلى مراتب القيادة وحتى أقلها.
هذا وقت مراجعة ومصارحة، فما كيل للدولة من اتهامات مؤلم، وكأن اسماعيل هنية اغتيل في عمان لا في طهران، وأسيء على الملأ للمثلث الذهبي الوطني مراراً، وشُكِّك بعقيدة الجيش العربي المصطفوي ونُسِيَت دماء الشهداء، واستمر ذلك لكن بزخم أقل بعد انتهاء الانتخابات النيابية التي استخدمت فيها ورقة الحرب على غزة كبديل للبرنامج الانتخابي لدى التيار الاسلامي وبعض اليسار، واستثيرت عواطف الجماهير عبر الخطابات المشار إليها أعلاه إلى حين يوم الاقتراع وجني الثمار.
أما الآن؛ انتهت الحرب الاسرائيلية الأمريكية الايرانية، ربما مرحليا، لكن ملف القضية الفلسطينية والمقدسات سيبقى على صفيح ساخن، وربما أن ماكينة الحرب الاسرائيلية ستعيد توجيه ترسانتها للداخل الفلسطيني بوتيرة أسرع بالتزامن مع الضغوط السياسية الداخلية التي تنتظر حكومة اليمين المتطرف، وهنا لا بد لنا من وقفة، استعدادًا للتحديات القادمة في ضوء المراجعة المطلوبة عن المرحلة السابقة.
فهل ستبقى الجموع أسيرة شعارات رنانة توجه سياط الغضب نحو مواقف الدولة؟ هل سيكون من المقبول بعدما تكشف من حقائق أظهرت زيف النوايا وأن القضية الفلسطينية مجرد مطيّة لتحسين الشروط التفاوضية؛ أن نعود لنرجم الدولة ونحمّلها ما لا طاقة لها به، تراكميا فوق ما تحتمله منذ قرنٍ وبصورة طردية؟ وهل سنسمح- كشعب وقوى سياسية قبل الحكومة والمؤسسات- بأن تُستخدم المشاعر الصادقة جسورا للعبور نحو المكاسب السياسية؟
بعد كل ما جرى، علينا أن نقرّ بالحقيقة الدامغة، فالمواقف واضحة، والنوايا تكشفت بصورة فاضحة، والقادم ليس سهلا، ولا يمكن لنا أن نعيش حالة الإنكار بعد اليوم.
فمتى سيشتدّ عود الأحزاب والقوى السياسية المعتدلة لتقول كلمتها بأن مصلحة الاردن واستقراره ومستقبله أكبر من أن تكون محل مهاترات واستعراضات كلامية تجيِّر هي الأخرى جموع الحناجر والمنشوات المتعاطفة بحثا عن صفقة أو حيّز في الساحة السياسية؟
فبعد الاتفاق الأخير، ظهر الحق وزهق الباطل، ولنا في ذلك موعظة وعِبرة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/18 الساعة 11:33