اتفاق واشنطن وطهران.. مفاوضات لا تنتهي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/15 الساعة 00:33
من يصدق أن قضايا كبرى بحجم البرنامج النووي الإيراني واليورانيوم المخصب المدفون تحت الركام، وبرنامج الصواريخ البالستية، وتمويل الأذرع، يمكن الاتفاق حولها بين طهران وواشنطن في غضون شهرين. مجرد الوصول إلى اتفاق أولي من صفحتين لإنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز، تطلب من الطرفين مفاوضات عسيرة امتدت لأكثر من شهرين، تخللتها جولات من القتال، والحصار وتبادل الرسائل بالنار.
النخبة الجديدة الحاكمة في طهران، أكثر مكرًا من سابقتها. إستراتيجية الصراع بالنسبة لها هي الفوز بعدم الخسارة. إخفاق تل أبيب وواشنطن بإسقاط النظام منحها ثقة عالية بالنفس، ومكنها من إدارة أوراق الصراع على نحو يفرض على واشنطن التفكير بمخرج من الحرب، عوضًا عن مجاراة إسرائيل في مخططها.
حلفاء واشنطن في الخليج العربي، توصلوا لنفس النتيجة. كان بمقدورهم تقبل خسائر الحرب، لو أنها حققت أهدافها. لكن استمرار المواجهة أصبح أكثر كلفة عليهم من إيران. النسخة الجديدة من حكام طهران، لا يعبؤون للكلف الاقتصادية ولن يصرخوا مثل حال رئيسهم مسعود بزشكيان مهما طال أمد الحصار والانتظار.
يفترض الاتفاق الأولي الإطاري، أن مفاوضات الستين يومًا ستعالج الملفات الثقيلة. وبشكل متزامن تحصل إيران على مكاسب مالية، وتخفيفًا للعقوبات الاقتصادية. الصيغة حمالة أوجه وتفسيرات متعددة، تخضع لحسابات السياسة وتأثيرات أطراف عديدة. هذا على الأقل بالنسبة لواشنطن، التي تحتكر كالعادة تفسير مفهوم التعاون الإيراني، ومدى التقدم في المفاوضات.
طهران ستماطل أشهرًا قبل أن تعطي أجوبة حاسمة على أسئلة اليورانيوم والتخصيب، وستتحجج بالدمار الذي لحق بمواقعها النووية جراء القصف الأميركي، لتتجنب الكشف عن مصير اليورانيوم عالي التخصيب.
من المرجح أن تلتزم طهران بفتح مضيق هرمز وإن كانت ستناور قليلًا لفرض شروطها. الأهم ما تسرب من معلومات عن حصول طهران على مليارات من دولارات، حال توقيعها على الاتفاق الأولي. إن صحت هذه التقارير فإن نسخة سرية من الاتفاق تكون قد أعدت لتمرير الاتفاق الأولي.
المماطلة كإستراتيجية تفاوض تمنح طهران الوقت، وهذا ما تحتاجه بشدة في المرحلة المقبلة؛ شراء الوقت لحين دخول إدارة ترامب فصلها الثاني والأخير من ولاياتها، وعبور محطة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي قد تفضي لميزان قوى حزبي مختلف، يضاعف من متاعب إدارة ترامب، ويضعف احتمالات عودتها لسيناريو الحرب.
إسرائيل ليست بعيدة عن تلك الحسابات، فحكومة نتنياهو بعد شهرين من الآن ستكون في خضم انتخابات ستقرر مصير نتنياهو ومستقبله السياسي. ليس ثمة شيء يطمئن طهران على هذا الصعيد، فالموقف المتشدد من طهران عابر لكل الأحزاب والحكومات في إسرائيل. لكن غرق نتنياهو بالموسم الانتخابي لأشهر، يخدم خطة طهران لشراء الوقت.
ليس سهلًا على المراقبين والمحللين، التيقن من مسار الأحداث، ففي هذه الحرب دون غيرها، سجلت سوابق لا مثيل لها من التناقضات والتقلبات المفاجئة في المواقف كان ترامب بطلها دون منازع. ولم يعد بالإمكان بعد كل ما شهدناه من مفاجآت وسرعة عجيبة في القفز من خطاب حرب يهدد بمحو الحضارة إلى رغبة جارفة بالسلام والمودة مع إيران.
كل ما يمكن تأكيده حاليًا، أن الحرب على إيران انتهت، تعقبها مفاوضات بلا نهاية.
النخبة الجديدة الحاكمة في طهران، أكثر مكرًا من سابقتها. إستراتيجية الصراع بالنسبة لها هي الفوز بعدم الخسارة. إخفاق تل أبيب وواشنطن بإسقاط النظام منحها ثقة عالية بالنفس، ومكنها من إدارة أوراق الصراع على نحو يفرض على واشنطن التفكير بمخرج من الحرب، عوضًا عن مجاراة إسرائيل في مخططها.
حلفاء واشنطن في الخليج العربي، توصلوا لنفس النتيجة. كان بمقدورهم تقبل خسائر الحرب، لو أنها حققت أهدافها. لكن استمرار المواجهة أصبح أكثر كلفة عليهم من إيران. النسخة الجديدة من حكام طهران، لا يعبؤون للكلف الاقتصادية ولن يصرخوا مثل حال رئيسهم مسعود بزشكيان مهما طال أمد الحصار والانتظار.
يفترض الاتفاق الأولي الإطاري، أن مفاوضات الستين يومًا ستعالج الملفات الثقيلة. وبشكل متزامن تحصل إيران على مكاسب مالية، وتخفيفًا للعقوبات الاقتصادية. الصيغة حمالة أوجه وتفسيرات متعددة، تخضع لحسابات السياسة وتأثيرات أطراف عديدة. هذا على الأقل بالنسبة لواشنطن، التي تحتكر كالعادة تفسير مفهوم التعاون الإيراني، ومدى التقدم في المفاوضات.
طهران ستماطل أشهرًا قبل أن تعطي أجوبة حاسمة على أسئلة اليورانيوم والتخصيب، وستتحجج بالدمار الذي لحق بمواقعها النووية جراء القصف الأميركي، لتتجنب الكشف عن مصير اليورانيوم عالي التخصيب.
من المرجح أن تلتزم طهران بفتح مضيق هرمز وإن كانت ستناور قليلًا لفرض شروطها. الأهم ما تسرب من معلومات عن حصول طهران على مليارات من دولارات، حال توقيعها على الاتفاق الأولي. إن صحت هذه التقارير فإن نسخة سرية من الاتفاق تكون قد أعدت لتمرير الاتفاق الأولي.
المماطلة كإستراتيجية تفاوض تمنح طهران الوقت، وهذا ما تحتاجه بشدة في المرحلة المقبلة؛ شراء الوقت لحين دخول إدارة ترامب فصلها الثاني والأخير من ولاياتها، وعبور محطة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي قد تفضي لميزان قوى حزبي مختلف، يضاعف من متاعب إدارة ترامب، ويضعف احتمالات عودتها لسيناريو الحرب.
إسرائيل ليست بعيدة عن تلك الحسابات، فحكومة نتنياهو بعد شهرين من الآن ستكون في خضم انتخابات ستقرر مصير نتنياهو ومستقبله السياسي. ليس ثمة شيء يطمئن طهران على هذا الصعيد، فالموقف المتشدد من طهران عابر لكل الأحزاب والحكومات في إسرائيل. لكن غرق نتنياهو بالموسم الانتخابي لأشهر، يخدم خطة طهران لشراء الوقت.
ليس سهلًا على المراقبين والمحللين، التيقن من مسار الأحداث، ففي هذه الحرب دون غيرها، سجلت سوابق لا مثيل لها من التناقضات والتقلبات المفاجئة في المواقف كان ترامب بطلها دون منازع. ولم يعد بالإمكان بعد كل ما شهدناه من مفاجآت وسرعة عجيبة في القفز من خطاب حرب يهدد بمحو الحضارة إلى رغبة جارفة بالسلام والمودة مع إيران.
كل ما يمكن تأكيده حاليًا، أن الحرب على إيران انتهت، تعقبها مفاوضات بلا نهاية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/15 الساعة 00:33