الخزاعلة تكتب: الواسطة.. بين تسهيل الأمور وهدم مبدأ العدالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/14 الساعة 17:34
في زمنٍ أصبح فيه الحصول على الحق يحتاج إلى مشقة، وتحولت بعض الخدمات إلى امتيازات لا ينالها إلا أصحاب النفوذ والمصالح، ضاعت فرصٌ كثيرة كانت جديرة بأصحابها، وانتقلت إلى غيرهم. ومع تكرار الإقصاء والتهميش، صار مستحقيها يشككون في قدراتهم وكفاءتهم، لا لأنهم أقل استحقاقًا، بل لأن الفرص لم تُمنح لهم على قدر المساواة.
إن ما يعيشه مجتمعنا اليوم لا يقتصر على فقدان بعض الحقوق فحسب، بل يمتد إلى شعور متزايد بأن الوصول إلى أبسطها أصبح أكثر صعوبة، كما في مجالات التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والخدمات المعيشية المختلفة، باتت الكفاءة والاستحقاق وحدهما لا يكفيان، مما يدفعهم للبحث عن الواسطة كوسيلة لتسهيل معاملاتهم أو الحصول على فرصهم. ومع استمرار هذا الواقع، ينمو الشعور بالإحباط والتشاؤم لدى أفراد المجتمع، وتتراجع الثقة بمبدأ تكافؤ الفرص، الأمر الذي ينعكس سلبًا على العلاقة بين المواطن والمؤسسات وعلى جودة الخدمات المقدمة بشكل عام.
فعلى سبيل المثال في مراجعات المرضى للمستشفيات وصرف العلاج، قد يجد بعضهم نفسه بحاجة إلى واسطة لتسريع موعد أو الحصول على خدمة كان من المفترض أن تكون متاحة له بحكم حقه كمراجع، وهو أمر يثير التساؤل حول مدى عدالة الوصول إلى الخدمات الأساسية، خاصة في ظل ما تشهده دولتنا من تقدم وتطور في العديد من المجالات، الأمر الذي يفترض أن ينعكس على تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع.
وفي جانب آخر، يقف حديثو التخرج من مختلف التخصصات أمام واقع لا يقل صعوبة، إذ يواجهون شروط توظيف مرهقة ومتطلبات سنوات من الخبرة ، رغم أنهم ما زالوا في بداية طريقهم المهني. وبين تعقيدات هذه الشروط وانتشار الواسطة في بعض الحالات، تتراجع ثقة الشباب بأن الكفاءة وحدها كفيلة بمنحهم الفرصة التي يستحقونها ،غير أن الحديث عن الواسطة لا يكتمل دون النظر إلى الأسباب التي ساهمت في انتشارها، فالكثير من الأفراد يلجؤون إليها نتيجة شعورهم بأن الطريق الطبيعي للحصول على الحقوق والفرص أصبح أكثر تعقيدًا وبعيدًا عن تحقيق العدالة.
ولعل أبرز الآثار التي تتركها الواسطة على المجتمع أنها لا تقتصر على حرمان المستحقين من حقوقهم وفرصهم فقط ، وإنما لتؤثر في جودة الخدمات المقدمة نفسها، فعندما تُمنح الفرص لغير اهلها ، ويُستبعد من هم أكثر استحقاقًا لها، ينعكس ذلك على مستوى الأداء والإتقان، فتتراجع جودة الخدمات ويزداد استياء المتلقين لها، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى ضعف الاهتمام بحاجات الناس وسوء التعامل معهم. ولا يقف الأثر عند هذا الحد ، بل يمتد إلى دفع العديد من الشباب والشابات للبحث عن فرص عمل خارج البلاد أو التفكير بالهجرة، إيمانًا منهم بأن الكفاءة والجهد قد يحظيان بتقدير أكبر في بيئات أخرى. وهنا لا تقتصر الخسارة على الأفراد ، بل يتجاوز ذلك ليشمل المجتمع الذي قد يفقد كفاءات وطاقات قادرة على الإسهام في تقدمه وتنميته.
وفي ظل هذا الواقع، وبين السعي إلى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص من جهة، واستمرار بعض الممارسات التي تعيق الوصول إليها من جهة أخرى، يبقى السؤال: هل أصبحت الواسطة سببًا في غياب العدالة وتكافؤ الفرص، أم أن غياب العدالة هو ما جعل الواسطة تبدو للبعض خيارًا لا مفر منه؟
إن ما يعيشه مجتمعنا اليوم لا يقتصر على فقدان بعض الحقوق فحسب، بل يمتد إلى شعور متزايد بأن الوصول إلى أبسطها أصبح أكثر صعوبة، كما في مجالات التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والخدمات المعيشية المختلفة، باتت الكفاءة والاستحقاق وحدهما لا يكفيان، مما يدفعهم للبحث عن الواسطة كوسيلة لتسهيل معاملاتهم أو الحصول على فرصهم. ومع استمرار هذا الواقع، ينمو الشعور بالإحباط والتشاؤم لدى أفراد المجتمع، وتتراجع الثقة بمبدأ تكافؤ الفرص، الأمر الذي ينعكس سلبًا على العلاقة بين المواطن والمؤسسات وعلى جودة الخدمات المقدمة بشكل عام.
فعلى سبيل المثال في مراجعات المرضى للمستشفيات وصرف العلاج، قد يجد بعضهم نفسه بحاجة إلى واسطة لتسريع موعد أو الحصول على خدمة كان من المفترض أن تكون متاحة له بحكم حقه كمراجع، وهو أمر يثير التساؤل حول مدى عدالة الوصول إلى الخدمات الأساسية، خاصة في ظل ما تشهده دولتنا من تقدم وتطور في العديد من المجالات، الأمر الذي يفترض أن ينعكس على تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع.
وفي جانب آخر، يقف حديثو التخرج من مختلف التخصصات أمام واقع لا يقل صعوبة، إذ يواجهون شروط توظيف مرهقة ومتطلبات سنوات من الخبرة ، رغم أنهم ما زالوا في بداية طريقهم المهني. وبين تعقيدات هذه الشروط وانتشار الواسطة في بعض الحالات، تتراجع ثقة الشباب بأن الكفاءة وحدها كفيلة بمنحهم الفرصة التي يستحقونها ،غير أن الحديث عن الواسطة لا يكتمل دون النظر إلى الأسباب التي ساهمت في انتشارها، فالكثير من الأفراد يلجؤون إليها نتيجة شعورهم بأن الطريق الطبيعي للحصول على الحقوق والفرص أصبح أكثر تعقيدًا وبعيدًا عن تحقيق العدالة.
ولعل أبرز الآثار التي تتركها الواسطة على المجتمع أنها لا تقتصر على حرمان المستحقين من حقوقهم وفرصهم فقط ، وإنما لتؤثر في جودة الخدمات المقدمة نفسها، فعندما تُمنح الفرص لغير اهلها ، ويُستبعد من هم أكثر استحقاقًا لها، ينعكس ذلك على مستوى الأداء والإتقان، فتتراجع جودة الخدمات ويزداد استياء المتلقين لها، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى ضعف الاهتمام بحاجات الناس وسوء التعامل معهم. ولا يقف الأثر عند هذا الحد ، بل يمتد إلى دفع العديد من الشباب والشابات للبحث عن فرص عمل خارج البلاد أو التفكير بالهجرة، إيمانًا منهم بأن الكفاءة والجهد قد يحظيان بتقدير أكبر في بيئات أخرى. وهنا لا تقتصر الخسارة على الأفراد ، بل يتجاوز ذلك ليشمل المجتمع الذي قد يفقد كفاءات وطاقات قادرة على الإسهام في تقدمه وتنميته.
وفي ظل هذا الواقع، وبين السعي إلى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص من جهة، واستمرار بعض الممارسات التي تعيق الوصول إليها من جهة أخرى، يبقى السؤال: هل أصبحت الواسطة سببًا في غياب العدالة وتكافؤ الفرص، أم أن غياب العدالة هو ما جعل الواسطة تبدو للبعض خيارًا لا مفر منه؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/14 الساعة 17:34