الشوبكي يكتب: الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي.. رايةُ مجدٍ لا تنكسر ومسيرةُ وطنٍ صاغها الأبطال

م. خالد الشوبكي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 22:56
في العاشر من حزيران من كل عام، يقف الأردنيون وقفة عز وفخر وهم يستذكرون ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي، تلك المناسبة الوطنية الخالدة التي لم تكن مجرد حدثٍ عابر في صفحات التاريخ، بل كانت بداية مشروع نهضوي عظيم، ورسالة حرية وكرامة أطلقتها إرادة العرب الأحرار بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، لتبقى منارةً تهدي الأجيال نحو قيم العزة والسيادة والانتماء.

لقد جاءت الثورة العربية الكبرى لتعلن رفض الظلم والتبعية، ولترسم طريقاً جديداً للأمة العربية عنوانه الحرية والوحدة والكرامة. ومن رحم تلك الثورة المباركة انطلقت مسيرة الدولة الأردنية الحديثة، وولد الجيش العربي المصطفوي الذي حمل مبادئ الثورة وأهدافها، ليصبح على مر العقود مدرسةً في الشرف العسكري والانتماء الوطني والتضحية من أجل الوطن والأمة.

وفي هذه الذكرى المجيدة، نستحضر بفخر مسيرة الجيش العربي الأردني الذي لم يكن يوماً مجرد قوة عسكرية، بل كان وما زال رمزاً للبطولة والفداء والوفاء. جيشٌ تأسس على العقيدة الراسخة والإيمان العميق بالوطن والقيادة الهاشمية، فكان الحارس الأمين لحدود الأردن، والسند القوي لأبناء الوطن، والعنوان الأبرز لمعاني التضحية والبذل.

لقد كتب الجيش العربي عبر تاريخه صفحات مضيئة من المجد والبطولات، وسطر رجاله أروع ملاحم الشرف في ميادين القتال والدفاع عن القضايا العربية العادلة. وكان جنوده وضباطه على الدوام مثالاً للشجاعة والإقدام، يقدمون أرواحهم فداءً للوطن دون تردد أو خوف، مؤمنين بأن حماية الأردن رسالة مقدسة وأمانة عظيمة.

وعندما نذكر الجيش العربي، فإننا نستذكر شهداء الوطن الأبرار الذين ارتقوا دفاعاً عن تراب الأردن وكرامة الأمة، فكانوا نجوماً مضيئة في سماء المجد، تركوا خلفهم إرثاً من البطولة والوفاء سيبقى خالداً في ذاكرة الأجيال. كما نستذكر المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى الذين حملوا السلاح دفاعاً عن الوطن وأسهموا في بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، فكانوا نموذجاً للعطاء والإخلاص والانتماء.

لقد ظل الجيش العربي على امتداد تاريخه مدرسةً للرجولة والشهامة، ومصدراً للفخر لكل أردني وعربي. ولم تقتصر رسالته على الدفاع عن الوطن فحسب، بل امتدت إلى ميادين العمل الإنساني وحفظ السلام والإغاثة في مختلف أنحاء العالم، ليعكس الصورة المشرقة للأردن وقيمه النبيلة القائمة على السلام والعدل والإنسانية.

وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقي الجيش العربي موضع الرعاية والاهتمام، محافظاً على جاهزيته وكفاءته العالية، ومواكباً لأحدث التطورات العسكرية والتكنولوجية، ليبقى الدرع الحصين للوطن والحامي لأمنه واستقراره وإنجازاته.

إن ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي هي مناسبة نستمد منها معاني القوة والعزيمة والولاء، ونجدد فيها العهد بأن نبقى أوفياء للمبادئ التي قامت عليها الثورة، ومخلصين للوطن وقيادته، محافظين على وحدتنا الوطنية التي كانت وما زالت مصدر قوة الأردن ومنعته.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نرفع أسمى آيات التهنئة والفخر إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، وإلى سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد الأمين، وإلى نشامى القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية كافة، الذين يسهرون على أمن الوطن واستقراره.

رحم الله شهداء الأردن الأبرار، وحفظ الله جيشنا العربي المصطفوي، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان، ليبقى الأردن كما كان دائماً؛ وطناً للعزة والكرامة، وقلعةً للصمود، ورايةً خفاقة بالمجد لا تنحني، ما دام فيه رجال أوفياء يحملون رسالة الثورة العربية الكبرى ويصونون إرثها العظيم.

عاش الأردن حراً أبياً، وعاش الجيش العربي سياج الوطن وموطن الفخر والكبرياء، وحفظ الله قائد الوطن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وأدام عليه الصحة والعافية والتوفيق، وبارك في سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد الأمين، وسدّد خطاه، وجعله خير سندٍ للوطن وقيادته. اللهم احفظ الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، وأدم عليه نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 22:56