الدكتور محمد أبزاخ ورعاية المواهب.. أربعة آلاف طالب في مشروع تربوي وطني

مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 14:56
مدار الساعة - تؤكد تجربة جمعية المواهب العلمية الثقافية الأردنية أهمية وضع رعاية المواهب في إطارها الوطني والتربوي الأوسع، لا بوصفها نشاطًا موسميًا أو مسابقة عابرة، بل باعتبارها مسؤولية مشتركة تبدأ من المدرسة، وتمتد إلى الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني.

وفي هذا السياق، يرى التربوي الدكتور محمد أبزاخ أن اكتشاف الموهبة لا يتحقق بالصدفة وحدها، ولا يمكن أن ينمو بمعزل عن بيئة تؤمن بالطالب وتمنحه الفرصة للتجربة والمنافسة وبناء الثقة. فالموهبة، وفق هذه الرؤية، تحتاج إلى مسار واضح من الرعاية والتوجيه، وإلى مؤسسات قادرة على تحويل قدرات الطلبة إلى إنجازات ملموسة.

وتجسدت هذه الرؤية في المبادرات التي نظمتها جمعية المواهب العلمية الثقافية الأردنية، والتي شارك فيها هذا العام نحو أربعة آلاف طالب وطالبة من مختلف محافظات المملكة. ويعكس هذا العدد اتساع الوعي بأهمية اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، خاصة أن المشاركين جاؤوا من مدارس حكومية وخاصة، ومن مدارس الثقافة العسكرية ووكالة الغوث، إضافة إلى طلبة من النظامين الوطني والدولي، في مشهد يعبر عن تنوع التعليم في الأردن ويمنح التجربة بعدها الوطني الجامع.

ولم تقتصر التجربة على توسيع قاعدة المشاركة، بل شملت أيضًا تطوير محاور المنافسة، بما يتيح للطلبة التعبير عن قدراتهم في مجالات متعددة، ولا يحصر الموهبة في الرياضيات أو العلوم التقليدية فقط. فقد قدّم الأولمبياد مساحات أوسع أمام الطلبة في مجالات علمية وتطبيقية ورقمية، من بينها الأمن السيبراني، والفلك وعلوم الفضاء، والاقتصاد وريادة الأعمال، مع توجه نحو إضافة مسارات مهنية مستقبلًا، بما ينسجم مع تحولات التعليم وحاجات سوق العمل.

ويبرز الأولمبياد العلمي في هذه التجربة بوصفه أكثر من منافسة بين الطلبة؛ إذ يمثل مختبرًا تربويًا لاكتشاف القدرات مبكرًا، وفرصة لإعادة تعريف النجاح بعيدًا عن القوالب التقليدية والامتحانات اليومية. فالطلبة المشاركون، سواء من صعدوا إلى منصة التكريم أو من خاضوا التجربة، يمثلون نماذج لما يمكن أن يقدمه التعليم حين تتاح للموهبة فرصة عادلة للظهور.

ومن هنا، تبدو تجربة جمعية المواهب العلمية الثقافية الأردنية، بقيادة الدكتور محمد أبزاخ، خطوة جادة في اتجاه تحويل رعاية الموهبة من فكرة تربوية عامة إلى مشروع وطني أوسع، يربط المدرسة بالمستقبل، والطالب بوطنه، والنجاح الفردي بمسار أشمل من البناء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 14:56