الكايد يكتب: نعم لضبط فوضى الأسلحة

المحامي علاء مصلح الكايد
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 12:38
جريمة تلو الأخرى ترتكب بصورة متتابعة والعامل المشترك الرئيسي فيها هو إرتكابها بواسطة أسلحة نارية، وهذا يعيدنا إلى جملة من الأسئلة؛ ما هي أسانيد بقاء اسلحة نارية غير مرخصة بحوزة مواطنين؟ وكم من تلك الاسلحة أوتوماتيكي؟ وكم نسبة الزيادة في حيازة واستخدام تلك الأسلحة وأثر ذلك على منظومات الأمن والسلم ونسب الجريمة؟

فللأسف، باتت الأخبار المتضمنة حوادث إطلاق النار تقرأ من جملة الأخبار العادية، حتى وصل الحال مؤخرا لقتل أشخاص بالجملة في أكثر من واقعة، وحمل السلاح من قبل فتى قاصر في مدرسته.

ولعل احتفالات النجاح بالثانوية العامة، والانتخابات النيابية هي الأدلة الأكثر وضوحا على كثافة انتشار السلاح بين المواطنين، بأصنافه المتعددة، وهي مسألة لا بد وأن تتعامل معها الدولة ضمن استراتيجية حازمة مستمرة تقوم على تعديلات قانونية تغلّظ عقوبات حيازة واستخدام الأسلحة غير المرخصة، ضمن مهلة لتصويب الأوضاع تمكّن حائزي الأسلحة من ترخيصها وفق أحكام القانون، ورقابة صارمة تُستثمر فيها القدرات التقنية في التعقب والرصد، والحماية القانونية للمبلغين والشهود.

وبلا مبالغة؛ إننا أمام كرة ثلج، تتكرر حتى بات ذكرها اعتياديا كما أسلفنا، رغم ما ينطوي عليه الأمر من خطورة تهدد الأمن والسّلم المجتمعي، وميزة الدولة القائمة على الأمن والأمان كعنوان.

لقد سبق للدولة وأن عقدت النية على ما عرف بـ" سحب السلاح"، ورغم سلامة المقصد إلا أن الفكرة تعرضت للانتقادات الكبيرة وتم تأويلها سياسيا حتى أُبعدت تماما عن هدفها، لينتهي الأمر بلا أي تغيير، حتى وصلنا إلى حالة الاعتياد، في حيازة السلاح وحتى استخدامه.

فطالما أن الشرعية القانونية متوفرة للسير نحو ضبط انتشار الأسلحة الخفيفة لا الأتوماتيكية، وباتت الحاجة ملحة لوقف هذا التنامي الطرديّ للظاهرة، نكون أمام مسار إجباري أوحد يقوم على محاور ثلاثة:

١- مراجعة نسب استخدام الاسلحة النارية دون داع منذ آخر تعديل قانوني شدد العقوبة على مطلقي النار،، ضبوطات وبلاغات، وتبيان ما إذا كانت هناك حاجة لتغليظها.

٢- إظهار إحصائية تبيّن نسبة الزيادة في استخدام الأسلحة النارية في المشاجرات والحوادث ونسبة غير المرخص والأوتوماتيكي منها.

٣- منح مهلة لتصويب الأوضاع في القانون المعدل، لتسليم ما يتعذر ترخيصه وترخيص الخفيف منها، وتضمينه العقوبات الرادعة التي تحول دون تفاقم الظاهرة وازديادها.

أما التطبيق؛ فيحتاج إلى استراتيجية متكاملة طويلة المدى تشترك في صياغتها وتطبيقها كافة الجهات ذات العلاقة، الرسمية وغير الرسمية، لضمان نجاحها والوصول إلى المرحلة التي تتجلى فيها سيادة القانون وتتحقق عناصر الردع والزجر التي تستهدفها القواعد القانونية، والحفاظ على الشعور بالأمان الذي يميز مملكتنا.

والله من وراء القصد.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/10 الساعة 12:38