ابو زيد يكتب: لَيْسَتْ أَمْرِيكَا مُسْتَعْمَرَةً إِسْرَائِيلِيَّةً… وَلَا إِسْرَائِيلُ وَصِيَّةً عَلَى الْبَيْتِ الْأَبْيَضِ
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/09 الساعة 13:56
«حِينَ يَغِيبُ فَهْمُ الْمُؤَسَّسَاتِ، يَحْضُرُ سِحْرُ الْأَسَاطِيرِ السِّيَاسِيَّةِ، وَحِينَ يَغِيبُ الْعَقْلُ التَّحْلِيلِيُّ، تُصْبِحُ الْعَلَاقَاتُ الدُّوَلِيَّةُ حِكَايَاتٍ يُرْوِيهَا الْهَوَى أَكْثَرَ مِمَّا يَرْوِيهَا الْوَاقِعُ.»
مَعَ كُلِّ أَزْمَةٍ تَشْهَدُهَا مِنْطَقَةُ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ، وَمَعَ كُلِّ تَصْعِيدٍ بَيْنَ إِسْرَائِيلَ وَخُصُومِهَا، يَعُودُ إِلَى السَّاحَةِ سُؤَالٌ قَدِيمٌ مُتَجَدِّدٌ: مَنْ يَقُودُ مَنْ؟ هَلْ أَمْرِيكَا هِيَ الَّتِي تُدِيرُ إِسْرَائِيلَ؟ أَمْ أَنَّ إِسْرَائِيلَ هِيَ الَّتِي تُمْلِي إِرَادَتَهَا عَلَى الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ؟
وَفِي الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ السُّؤَالَ نَفْسَهُ يَحْمِلُ قَدْرًا مِنَ التَّبْسِيطِ الَّذِي لَا يَنْسَجِمُ مَعَ تَعْقِيدِ السِّيَاسَةِ الدُّوَلِيَّةِ. فَالْعَالَمُ لَا يُدَارُ بِمَنْطِقِ السَّيِّدِ وَالتَّابِعِ كَمَا يَتَصَوَّرُ الْبَعْضُ، بَلْ بِمَنْطِقِ الْمَصَالِحِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ وَتَوَازُنَاتِ الْقُوَّةِ.
إِنَّ فَهْمَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ يَبْدَأُ مِنْ فَهْمِ النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ الْأَمْرِيكِيِّ نَفْسِهِ. فَالْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ لَا تَعْمَلُ وَفْقَ إِرَادَةِ فَرْدٍ وَاحِدٍ، وَلَا وَفْقَ قَرَارِ جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ مِنْ خِلَالِ شَبَكَةٍ مُعَقَّدَةٍ مِنَ الْمُؤَسَّسَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْمُجْتَمَعِيَّةِ.
فَالرَّئِيسُ الْأَمْرِيكِيُّ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ النِّظَامَ الرِّئَاسِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ يُعَدُّ مِنْ أَقْوَى النُّظُمِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ التَّعَدُّدِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاحِيَّاتِ التَّنْفِيذِيَّةِ، لَا يَعْمَلُ فِي فَرَاغٍ. فَهُنَاكَ الْكُونْغْرِسُ، وَمَجْلِسُ الشُّيُوخِ، وَالْمَحْكَمَةُ الْعُلْيَا، وَهُنَاكَ الْوِلَايَاتُ وَالْمُؤَسَّسَاتُ الِاقْتِصَادِيَّةُ وَمَرَاكِزُ الْأَبْحَاثِ وَجَمَاعَاتُ الضَّغْطِ وَالرَّأْيُ الْعَامُّ.
وَلَعَلَّ مَا يَغِيبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ النِّظَامَ الِانْتِخَابِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ نَفْسَهُ قَائِمٌ عَلَى فِكْرَةِ الْمَجْمَعِ الِانْتِخَابِيِّ، حَيْثُ يَقُومُ النَّاخِبُونَ فِي الْوِلَايَاتِ بِاخْتِيَارِ مُمَثِّلِيهِمْ مِنْ كِبَارِ النَّاخِبِينَ، وَهُمْ مَنْ يَمْنَحُونَ الرِّئَاسَةَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ. وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّ السِّيَاسِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ يُفَكِّرُ أَوَّلًا بِالنَّاخِبِ الْأَمْرِيكِيِّ وَبِمَوَازِينِ الْقُوَى الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي تُعِيدُ إِنْتَاجَ السُّلْطَةِ كُلَّ عَامَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ.
صَحِيحٌ أَنَّ هُنَاكَ لُوبِيَاتٍ يَهُودِيَّةً وَصَهْيُونِيَّةً تَمْتَلِكُ نُفُوذًا وَتَأْثِيرًا فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ، لَكِنَّ النُّفُوذَ لَيْسَ هُوَ السَّيْطَرَةَ، وَالتَّأْثِيرَ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ. فَهَذِهِ اللُّوبِيَاتُ تَعْمَلُ ضِمْنَ مَنْظُومَةِ الضَّغْطِ السِّيَاسِيِّ الْمَعْرُوفَةِ فِي الدِّيمُقْرَاطِيَّاتِ الْغَرْبِيَّةِ، كَمَا تَعْمَلُ لُوبِيَاتُ الصِّنَاعَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالطَّاقَةِ وَالتِّكْنُولُوجِيَا وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا.
وَلَوْ كَانَ وُجُودُ اللُّوبِيَاتِ الْيَهُودِيَّةِ يَعْنِي السَّيْطَرَةَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الدُّوَلِ، لَكَانَتْ سِيَاسَاتُ الدُّوَلِ الَّتِي تَضُمُّ جَالِيَاتٍ يَهُودِيَّةً مُؤَثِّرَةً مُتَطَابِقَةً. وَلَكِنَّ الْوَاقِعَ يُظْهِرُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَفِي فَرَنْسَا وَبِرِيطَانِيَا وَأَلْمَانِيَا وَغَيْرِهَا مِنَ الدُّوَلِ الْغَرْبِيَّةِ تَوْجَدُ جَالِيَاتٌ وَمُؤَسَّسَاتٌ يَهُودِيَّةٌ فَاعِلَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ تَخْتَلِفُ سِيَاسَاتُ هَذِهِ الدُّوَلِ عَنْ السِّيَاسَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي مَحَطَّاتٍ كَثِيرَةٍ، لِأَنَّ كُلَّ دَوْلَةٍ تُدِيرُ قَرَارَهَا انْطِلَاقًا مِنْ مَصَالِحِهَا الْوَطَنِيَّةِ وَحِسَابَاتِهَا الْخَاصَّةِ.
ثُمَّ إِنَّ اخْتِزَالَ الْيَهُودِ فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ هُوَ خَطَأٌ مَعْرِفِيٌّ وَتَارِيخِيٌّ. فَالْيَهُودُ مُوَزَّعُونَ عَلَى بُلْدَانٍ وَثَقَافَاتٍ وَخَلْفِيَّاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ النُّفُوذِ وَالْمَالِ وَالْفِكْرِ مِنْهُمْ يَنْطَلِقُونَ مِنْ رُؤًى عِلْمَانِيَّةٍ أَوْ لِيبراليةٍ أَوْ مَصْلَحِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنْ دَوَافِعَ دِينِيَّةٍ خَالِصَةٍ كَمَا يَتَصَوَّرُ الْبَعْضُ.
إِنَّ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ أَقْرَبُ إِلَى عِلَاقَةِ حَلِيفَيْنِ تَجْمَعُهُمَا مَصَالِحُ إِسْتِرَاتِيجِيَّةٌ عَمِيقَةٌ، لَا إِلَى عِلَاقَةِ تَابِعٍ وَمَتْبُوعٍ. وَإِذَا كَانَتْ إِسْرَائِيلُ تُمَثِّلُ، فِي نَظَرِ صُنَّاعِ الْقَرَارِ الْأَمْرِيكِيِّ، قَاعِدَةً مُتَقَدِّمَةً لِلْمَصَالِحِ الْغَرْبِيَّةِ فِي مِنْطَقَةٍ شَدِيدَةِ الْحَسَاسِيَّةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ قَدْ فَقَدَ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّأْثِيرِ أَوِ الضَّغْطِ أَوِ الِاخْتِلَافِ مَعَ تِلْكَ الْحُكُومَاتِ عِنْدَمَا تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ ذَلِكَ.
فِي النِّهَايَةِ، لَيْسَتِ السِّيَاسَةُ الدُّوَلِيَّةُ مَعْرَكَةً بَيْنَ مَنْ يَسُودُ وَمَنْ يَخْضَعُ، بَلْ هِيَ مَسَاحَةٌ شَاسِعَةٌ مِنَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَالتَّارِيخِ وَالْجُغْرَافِيَا وَالِاقْتِصَادِ. وَكُلَّمَا ابْتَعَدْنَا عَنِ التَّفْسِيرَاتِ الْمُبَسَّطَةِ، اقْتَرَبْنَا أَكْثَرَ مِنْ فَهْمِ الْعَالَمِ كَمَا هُوَ، لَا كَمَا نُرِيدُ أَنْ نَرَاهُ.
«الدُّوَلُ الْكُبْرَى لَا تُدِيرُهَا الْعَوَاطِفُ، وَلَا تُحَرِّكُهَا الْأَسَاطِيرُ، بَلْ تَسُوقُهَا الْمَصَالِحُ؛ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ التَّارِيخَ بِعَيْنِ الْحِكْمَةِ، فَلْيَبْحَثْ عَنِ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ يَرَاهَا أَصْحَابُ الْقَرَارِ، لَا حَيْثُ يَتَخَيَّلُهَا أَصْحَابُ الشِّعَارَاتِ.»
مَعَ كُلِّ أَزْمَةٍ تَشْهَدُهَا مِنْطَقَةُ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ، وَمَعَ كُلِّ تَصْعِيدٍ بَيْنَ إِسْرَائِيلَ وَخُصُومِهَا، يَعُودُ إِلَى السَّاحَةِ سُؤَالٌ قَدِيمٌ مُتَجَدِّدٌ: مَنْ يَقُودُ مَنْ؟ هَلْ أَمْرِيكَا هِيَ الَّتِي تُدِيرُ إِسْرَائِيلَ؟ أَمْ أَنَّ إِسْرَائِيلَ هِيَ الَّتِي تُمْلِي إِرَادَتَهَا عَلَى الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ؟
وَفِي الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ السُّؤَالَ نَفْسَهُ يَحْمِلُ قَدْرًا مِنَ التَّبْسِيطِ الَّذِي لَا يَنْسَجِمُ مَعَ تَعْقِيدِ السِّيَاسَةِ الدُّوَلِيَّةِ. فَالْعَالَمُ لَا يُدَارُ بِمَنْطِقِ السَّيِّدِ وَالتَّابِعِ كَمَا يَتَصَوَّرُ الْبَعْضُ، بَلْ بِمَنْطِقِ الْمَصَالِحِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ وَتَوَازُنَاتِ الْقُوَّةِ.
إِنَّ فَهْمَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ يَبْدَأُ مِنْ فَهْمِ النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ الْأَمْرِيكِيِّ نَفْسِهِ. فَالْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ لَا تَعْمَلُ وَفْقَ إِرَادَةِ فَرْدٍ وَاحِدٍ، وَلَا وَفْقَ قَرَارِ جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ مِنْ خِلَالِ شَبَكَةٍ مُعَقَّدَةٍ مِنَ الْمُؤَسَّسَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْمُجْتَمَعِيَّةِ.
فَالرَّئِيسُ الْأَمْرِيكِيُّ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ النِّظَامَ الرِّئَاسِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ يُعَدُّ مِنْ أَقْوَى النُّظُمِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ التَّعَدُّدِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاحِيَّاتِ التَّنْفِيذِيَّةِ، لَا يَعْمَلُ فِي فَرَاغٍ. فَهُنَاكَ الْكُونْغْرِسُ، وَمَجْلِسُ الشُّيُوخِ، وَالْمَحْكَمَةُ الْعُلْيَا، وَهُنَاكَ الْوِلَايَاتُ وَالْمُؤَسَّسَاتُ الِاقْتِصَادِيَّةُ وَمَرَاكِزُ الْأَبْحَاثِ وَجَمَاعَاتُ الضَّغْطِ وَالرَّأْيُ الْعَامُّ.
وَلَعَلَّ مَا يَغِيبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ النِّظَامَ الِانْتِخَابِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ نَفْسَهُ قَائِمٌ عَلَى فِكْرَةِ الْمَجْمَعِ الِانْتِخَابِيِّ، حَيْثُ يَقُومُ النَّاخِبُونَ فِي الْوِلَايَاتِ بِاخْتِيَارِ مُمَثِّلِيهِمْ مِنْ كِبَارِ النَّاخِبِينَ، وَهُمْ مَنْ يَمْنَحُونَ الرِّئَاسَةَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ. وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّ السِّيَاسِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ يُفَكِّرُ أَوَّلًا بِالنَّاخِبِ الْأَمْرِيكِيِّ وَبِمَوَازِينِ الْقُوَى الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي تُعِيدُ إِنْتَاجَ السُّلْطَةِ كُلَّ عَامَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ.
صَحِيحٌ أَنَّ هُنَاكَ لُوبِيَاتٍ يَهُودِيَّةً وَصَهْيُونِيَّةً تَمْتَلِكُ نُفُوذًا وَتَأْثِيرًا فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ، لَكِنَّ النُّفُوذَ لَيْسَ هُوَ السَّيْطَرَةَ، وَالتَّأْثِيرَ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ. فَهَذِهِ اللُّوبِيَاتُ تَعْمَلُ ضِمْنَ مَنْظُومَةِ الضَّغْطِ السِّيَاسِيِّ الْمَعْرُوفَةِ فِي الدِّيمُقْرَاطِيَّاتِ الْغَرْبِيَّةِ، كَمَا تَعْمَلُ لُوبِيَاتُ الصِّنَاعَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالطَّاقَةِ وَالتِّكْنُولُوجِيَا وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا.
وَلَوْ كَانَ وُجُودُ اللُّوبِيَاتِ الْيَهُودِيَّةِ يَعْنِي السَّيْطَرَةَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الدُّوَلِ، لَكَانَتْ سِيَاسَاتُ الدُّوَلِ الَّتِي تَضُمُّ جَالِيَاتٍ يَهُودِيَّةً مُؤَثِّرَةً مُتَطَابِقَةً. وَلَكِنَّ الْوَاقِعَ يُظْهِرُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَفِي فَرَنْسَا وَبِرِيطَانِيَا وَأَلْمَانِيَا وَغَيْرِهَا مِنَ الدُّوَلِ الْغَرْبِيَّةِ تَوْجَدُ جَالِيَاتٌ وَمُؤَسَّسَاتٌ يَهُودِيَّةٌ فَاعِلَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ تَخْتَلِفُ سِيَاسَاتُ هَذِهِ الدُّوَلِ عَنْ السِّيَاسَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ فِي مَحَطَّاتٍ كَثِيرَةٍ، لِأَنَّ كُلَّ دَوْلَةٍ تُدِيرُ قَرَارَهَا انْطِلَاقًا مِنْ مَصَالِحِهَا الْوَطَنِيَّةِ وَحِسَابَاتِهَا الْخَاصَّةِ.
ثُمَّ إِنَّ اخْتِزَالَ الْيَهُودِ فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ هُوَ خَطَأٌ مَعْرِفِيٌّ وَتَارِيخِيٌّ. فَالْيَهُودُ مُوَزَّعُونَ عَلَى بُلْدَانٍ وَثَقَافَاتٍ وَخَلْفِيَّاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ النُّفُوذِ وَالْمَالِ وَالْفِكْرِ مِنْهُمْ يَنْطَلِقُونَ مِنْ رُؤًى عِلْمَانِيَّةٍ أَوْ لِيبراليةٍ أَوْ مَصْلَحِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنْ دَوَافِعَ دِينِيَّةٍ خَالِصَةٍ كَمَا يَتَصَوَّرُ الْبَعْضُ.
إِنَّ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ أَقْرَبُ إِلَى عِلَاقَةِ حَلِيفَيْنِ تَجْمَعُهُمَا مَصَالِحُ إِسْتِرَاتِيجِيَّةٌ عَمِيقَةٌ، لَا إِلَى عِلَاقَةِ تَابِعٍ وَمَتْبُوعٍ. وَإِذَا كَانَتْ إِسْرَائِيلُ تُمَثِّلُ، فِي نَظَرِ صُنَّاعِ الْقَرَارِ الْأَمْرِيكِيِّ، قَاعِدَةً مُتَقَدِّمَةً لِلْمَصَالِحِ الْغَرْبِيَّةِ فِي مِنْطَقَةٍ شَدِيدَةِ الْحَسَاسِيَّةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ قَدْ فَقَدَ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّأْثِيرِ أَوِ الضَّغْطِ أَوِ الِاخْتِلَافِ مَعَ تِلْكَ الْحُكُومَاتِ عِنْدَمَا تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ ذَلِكَ.
فِي النِّهَايَةِ، لَيْسَتِ السِّيَاسَةُ الدُّوَلِيَّةُ مَعْرَكَةً بَيْنَ مَنْ يَسُودُ وَمَنْ يَخْضَعُ، بَلْ هِيَ مَسَاحَةٌ شَاسِعَةٌ مِنَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَالتَّارِيخِ وَالْجُغْرَافِيَا وَالِاقْتِصَادِ. وَكُلَّمَا ابْتَعَدْنَا عَنِ التَّفْسِيرَاتِ الْمُبَسَّطَةِ، اقْتَرَبْنَا أَكْثَرَ مِنْ فَهْمِ الْعَالَمِ كَمَا هُوَ، لَا كَمَا نُرِيدُ أَنْ نَرَاهُ.
«الدُّوَلُ الْكُبْرَى لَا تُدِيرُهَا الْعَوَاطِفُ، وَلَا تُحَرِّكُهَا الْأَسَاطِيرُ، بَلْ تَسُوقُهَا الْمَصَالِحُ؛ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ التَّارِيخَ بِعَيْنِ الْحِكْمَةِ، فَلْيَبْحَثْ عَنِ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ يَرَاهَا أَصْحَابُ الْقَرَارِ، لَا حَيْثُ يَتَخَيَّلُهَا أَصْحَابُ الشِّعَارَاتِ.»
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/09 الساعة 13:56