الزعبي يكتب: حين تتقدم الرؤية على الضجيج... لماذا لم يكن اختيار محمد الحنيطي عبثاً؟

محمد علي الزعبي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/09 الساعة 11:55
في المحطات المفصلية، لا تُدار الأندية الكبرى بردود الأفعال، ولا تُبنى قراراتها على موجات الغضب أو حملات مواقع التواصل الاجتماعي، فالمؤسسات التي تحمل تاريخاً بحجم نادي الفيصلي تحتاج إلى قرارات هادئة، مدروسة، تستند إلى الكفاءة والقدرة على العبور بالنادي من الأزمات إلى الاستقرار.

ومن هنا، فإن تعيين محمد الحنيطي رئيساً مؤقتاً لنادي الفيصلي لم يكن قراراً عابراً أو استجابة لضغوط جماهيرية أو "ترندات" فيسبوكية، بل جاء ثمرة قراءة عميقة للواقع الإداري والمالي والفني الذي يمر به النادي، وبعد عملية تقييم مؤسسية خضعت لها جميع التصورات والبرامج التي تقدم بها المرشحون لتولي مهمة قيادة المرحلة الانتقالية.

لقد أدركت وزارة الشباب أن الفيصلي ليس مجرد نادٍ رياضي، بل مؤسسة وطنية ذات تاريخ وإرث وجماهيرية واسعة، وأن أي قرار يتعلق بمستقبله يجب أن يُبنى على معايير الحوكمة والكفاءة والاستدامة، بعيداً عن الحسابات الآنية.

وفي هذا السياق، برزت أهمية اللجنة الفنية التي شُكلت بتوجيه من وزير الشباب، والتي عملت على دراسة الملفات المقدمة من المرشحين بصورة مهنية، واضعة أمامها جملة من المعايير، أهمها القدرة على إدارة الأزمة المالية، وتقديم رؤية واضحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبناء منظومة إدارية أكثر استقراراً، ووضع سياسات تضمن عدم تكرار الأزمات التي عانى منها النادي خلال السنوات الماضية.

ولعل ما عزز من فرص محمد الحنيطي هو ما قدمه من ضمانات وخطط مستقبلية تستند إلى منهج عمل مؤسسي، يقوم على تعزيز الاستقرار المالي، وتفعيل الشراكات مع القطاع الخاص، وإعادة بناء الثقة بين الإدارة والجماهير، إلى جانب وضع تصور لتطوير العمل الإداري والفني، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الفيصلي إلى موقعه الطبيعي منافساً على جميع البطولات.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة تمتلك القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، بعيداً عن الشعبوية، فالأندية الكبرى لا تُدار بالعواطف وحدها، بل بخطط واضحة، وسياسات قابلة للتنفيذ، وإرادة حقيقية لإعادة البناء.

إن الرسالة الأهم في هذا القرار أن الدولة ومؤسساتها الرياضية تسير نحو ترسيخ نهج يعتمد على الدراسة والتقييم لا على الانفعال، وعلى اختيار الأشخاص القادرين على تحمل المسؤولية وفق برامج عمل، لا وفق حجم الضجيج الإعلامي أو التأثير في منصات التواصل.

واليوم، يقف محمد الحنيطي أمام اختبار حقيقي، فالتكليف ليس تشريفاً، بل مسؤولية ثقيلة أمام جماهير اعتادت أن ترى الفيصلي في القمة، والنجاح لن يُقاس بالشعارات، وإنما بمدى القدرة على ترجمة الخطط إلى إنجازات، وإعادة الاستقرار الإداري والمالي والفني للنادي.

أما وزارة الشباب، فقد بعثت من خلال هذا القرار برسالة واضحة مفادها أن مستقبل الأندية الأردنية يجب أن يُصنع داخل غرف التخطيط والدراسة، لا في ساحات الجدل الافتراضي، وأن المؤسسة الرياضية القوية هي التي تنتصر للعقل، وتحترم التاريخ، وتؤسس للمستقبل.

فالفيصلي، بما يمثله من قيمة وطنية ورياضية، يحتاج إلى مشروع متكامل أكثر من حاجته إلى حلول مؤقتة، وإلى إدارة تؤمن بأن بناء الأمجاد يبدأ من ترسيخ الاستقرار، وأن الحفاظ على إرث النادي لا يكون باستدعاء الأزمات، بل بصناعة مرحلة جديدة عنوانها العمل والانضباط والرؤية الواضحة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/09 الساعة 11:55