أبو رمان يكتب: سمير الرفاعي... حين يكون الوفاء خُلُقًا لا شعارًا

ماجد ابو رمان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/08 الساعة 22:06
في زمنٍ أصبح فيه كثيرون يتمسكون بالموقع أكثر من تمسكهم بالمبدأ، جاءت رسالة دولة سمير الرفاعي لتذكّر الأردنيين بمعنى الوفاء الحقيقي؛ الوفاء للملك، وللوطن، وللمسؤولية ذاتها.
فالرجال لا يُقاسون بعدد المناصب التي شغلوها، بل بطريقة مغادرتهم لها. ومن يقرأ رسالة الرفاعي يدرك أنه أمام رجل يرى المنصب أمانة لا غنيمة، وخدمة لا امتيازًا، وعهدًا لا مكسبًا شخصيًا. لذلك لم يطلب البقاء، بل طلب إفساح المجال لغيره، مؤمنًا بأن تداول المسؤولية وتجدد الأجيال جزء من قوة الدولة واستمرارها.
لقد حملت الرسالة لغة رجل دولة يعرف قيمة المؤسسات ويحترم هيبة الدولة، ويؤمن أن الولاء لا يرتبط بكرسي، وأن الجندية للوطن لا تنتهي بانتهاء التكليف. وهي رسالة تختصر عقودًا من العمل العام في كلمات قليلة، لكنها عميقة المعنى، عنوانها التواضع والوفاء والإحساس العالي بالمسؤولية.
إن الوفاء ليس أن تبقى في المشهد إلى الأبد، بل أن تعرف متى تسلّم الراية وأنت مرفوع الرأس. وهذا ما فعله سمير الرفاعي حين اختار أن يغادر الموقع ويبقى على العهد.
هكذا تُبنى الدول، وهكذا يترك الرجال أثرهم؛ لا بضجيج الحضور، بل بسموّ الموقف ونبل الرسالة. لقد قدّم سمير الرفاعي درسًا راقيًا في أخلاق الدولة، وأثبت أن الوفاء ليس كلمة تُقال، بل سلوك يُمارس، ومبدأ يبقى حاضرًا حتى اللحظة الأخيرة من التكليف.
ماجد أبو رمان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/08 الساعة 22:06