المشاقبة يعرِّف الولاء الحقيقي

الدكتور خليل عمرو المشاقبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/07 الساعة 12:13
مسافة لا تقاس بالشعارات ولا بالمناصب، وإنما تقاس بثبات المواقف عندما تتغير الظروف. فالكرسي لا يصنع وطنيا، والمنصب لا يمنح صاحبه صكا بالولاء، لأن الوطنية الحقيقية ليست امتيازا يمنحه الموقع، بل التزام أخلاقي وقناعة راسخة.

كم رأينا من أشخاص ارتفعت أصواتهم بالحديث عن حب الوطن وهم في مواقع المسؤولية، ثم تبدلت مواقفهم أو خفتت أصواتهم بمجرد مغادرة تلك المواقع، وكأن ولاءهم كان مرتبطا بالمنصب لا بالمبدأ.

أما من يحمل الوطن في قلبه، فإن انتماءه لا يتغير بتغير الأحوال، ولا يتبدل بانتهاء التكليف أو زوال النفوذ، لأنه يدرك أن خدمة الوطن مسؤولية مستمرة وليست مرحلة مؤقتة.

فالوطن يبقى أكبر من الأشخاص وأطول عمرا من المناصب، والولاء الحقيقي يظهر عندما يغيب المقابل وتختفي المصالح وتبقى القيم وحدها هي الدافع.

ولذلك، لا تجعل الوطنية وسيلة لتزكية الذات أو احتكار حب الوطن، ولا تصور نفسك الحارس الوحيد له، فحب الوطن لا يحتاج إلى شهادات يمنحها الناس لبعضهم، بل تثبته المواقف والأفعال عبر الزمن. والأيام كفيلة بأن تميز بين ولاء أصيل ثابت لا تهزه المتغيرات، وولاء صنعته الكراسي ثم غاب بزوالها، لأن المبادئ الصادقة تبقى، أما المصالح العابرة فتنتهي بانتهاء أسبابها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/07 الساعة 12:13