العتوم يكتب: رسالتان بين زيلينسكي و بوتين، أيهما على حق ؟

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/06 الساعة 19:53
نعم لقد وجه فلاديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا المنتهية ولايته رسالة حديثة لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ، وقبل الخوض بهما هنا ، و بأحقية كل منهما ، ألفت الأنتباه بأن الحرب الأوكرانية شيوعا ، و انتشارا ، هي الرسالة التاريخية المعاصرة ،ولها أكثر من تأريخ، 2014 ، حيث انقلاب ( كييف ) الدموي ليس على أخر رئيس أوكراني موالي لروسيا مثل فيكتور يونوكوفيج ، و إنما على عمق العلاقات التاريخية بين أوكرانيا ، و روسيا منذ زمن حضور جبروت الاتحاد السوفيتي . وليس بهدف المحافظة على سيادة أوكرانيا التي تضمنها روسيا ، أوالانضمام للاتحاد الأوروبي ، و لكن لتقريب حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا الناهضة عسكريا ، و صاحبة الرقم 1 في قوة النار النووية على مستوى العالم ، و كذلك على مستوى اسيا في الاقتصاد ، و على مستوى المصادر الطبيعية النادرة و الثمينة ، و لتمسكها الشديد بالقانون الدولي ، و لتوجهها بقوة تجاه بناء عالم متعدد الأقطاب ، يمثل شرق و جنوب العالم ، و غربه ، و شماله . علما بأن روسيا – بوتين عرضت دخول (الناتو) عام 2000 للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، لكن هيهات ؟

وأول رسالة تاريخية أوكرانية تجاه روسيا ، انطلقت عبر رفض اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و الشروع بشن حرب على المكون الأوكراني و الروسي الديمغرافي ثماني سنوات لرفضه الانقلاب ، و التسبب في مقتل و تشريد الألاف ، وهي الرسالة التي أجابت عليها موسكو بتحريك صناديق الاقتراع في ( القرم ، و الدونباس " لوغانسك ، و دونيتسك " ) ، و النجاح في الحصول على نسبة مئوية عالية لصالح الحكم الذاتي ، و الانضمام لروسيا ، و دخول الدستور الروسي .

و الرسالة الروسية المقابلة ، ارتكزت على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 ، التي تسمح بالدفاع عن النفس ، و حركت العملية الروسية الخاصة الدفاعية ، التحريرية بتاريخ 24 شباط 2022 بقرار رئاسي روسي جماعي ديمقراطي ، و ليس بقرار فردي أتوقراطي بوتيني كما يشيع نظام ( كييف ) ، و أنظمة الغرب كافة ، وعلى اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي التي تلزم الدول المستقلة بالحياد ، وعدم عقد تحالفات عسكرية معادية ، وفي مقدمتها مع ( الناتو ) .

و رسالة الغرب العدوانية تجاه روسيا عبر العاصمة ( كييف ) ، وصلت من خلال تصعيد نيران الحرب بتزويد النظام الأوكراني بالسلاح الحديث ، و المال الوفير الأسود ، و بحجم تجاوز 500 مليار دولار من خزائن الغرب ، و استنزافا لها ، و التسبب في مقتل الاف الجنود ، و الضباط ، و المواطنين ، و المرتزقة الأوكران ، و أعداد كبيرة من الروس في المقابل ، و لكن بنسبة مئوية مرتفعة ليست لصالح العاصمة ( كييف ) ، وتحدث عنها رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكا ، و أفصح بأنها تساوي 1-8 % ، و شخصيا أعتقد بوصولها إلى 1- 10% . و لأن الزمن دوار و لايرحم ، انشطر الرأس الأمريكي ، الذي يمثل ( الناتو ) ، عن جسمه الاتحاد الأوروبي ، جسم ( الناتو ) ، سياسيا ، و تم الاختلاف لاحقا على مجريات الحرب على إيران أيضا ، وهو الأمر الذي ينذر بإنشقاق ( الناتو ) في عمق الزمن القادم لا محالة .

و مراهنة لزيلينسكي على موقف أمريكا في حربه على روسيا ذات الوقت من زاوية دفاعية ، و حق الحصول على أسلحة دفاعية متطورة ، عوضا عن البحث في المرحلة الأخيرة للسلام النهائي المطلوب .و تأييد غريب لرسالة زيلينسكي الجديدة من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب من دون الحاجة لفهم مغزاها حتى ، و الحقائق السرابية التي تتضمنها .

فماذا قال زيلينسكي في رسالته الجديدة ، و كيف رد عليه الرئيس بوتين ؟ دعونا معا نسبر غور الرسالتين ، و نعلق ، و نترك الحكم النهائي للقاريء الكريم . فلقد رغب زيلينسكي ، وهي رغبة متكررة بلقاء الرئيس بوتين مباشرة لبحث السلام معه ، وجاء رد بوتين صاعقا ، و حاسما ، بقوله بأنه لايرى جدوى من لقاء زيلينسكي الان ، و بسبب أن الوقت هو للخبراء السياسيين و العسكريين ، تماما كما حصل في اسطنبول ، وكان يتحدث باللغة الروسية مباشرة ، لكنه وافق على لقاء المحطة الأخيرة ، الممكن فيها توقيع سلام دائم صلب ، و ليس مؤقت ضعيف .

وقال زيلينسكي ، بأن بلاده أوكرانيا تتلقى الدعم من الغرب ، بينما يفرض الغرب العقوبات على روسيا ، و يفتخر . و الأجابة على هذا الاستفسار ، هو بأن زيلينسكي لايعرف ، و ربما لايريد أن يعرف ، بأن الغرب يتأمر على روسيا و على أوكرانيا معا ، و أخر همه سيادة أوكرانيا ، و مساعدتها في تحرير الاراضي التي تدعي بأنها تملكها ، بينما هي روسية الأصل ، و أقصد ( القرم ، و الدونباس ) ، قدمتها روسيا لأوكرانيا بعد الاستقلال شريطة الالتزام بإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 ، الداعية للحياد ، تماما كما بيلاروسيا ، و كازاخستان ، و غيرهما .

تحدث زيلينسكي عن عدد قتلى الروس الكبيرمن العسكر ، و المدنيين في الحرب ، وفوق الطاولة الرملية ، وتناسى تعداد قتلى جيشه غير القادر على الصمود لولا دعم الغرب . و لازال زيلينسكي يطلب الدعم العسكري في مجال الدفاع الجوي ،و كذلك المالي ، و تنبهت بعض دول الغرب مثل بلجيكا لضرورة وقف أخر دفعة مالية مقدارها 90 مليار دولار ، بسبب فشل دعم الغرب للعاصمة ( كييف ) . و دعا الرئيس بوتين زيلينسكي للذهاب للأنتخابات الرئاسية و عدم الخوف منها ، وقال بأن الفترة الرئاسية في أوكرانيا خمس سنوات ، و لقد تتكررت ، فماذا بعد ذلك في السنتين الأخيرتين ؟ و جواب زيلينسكي المعروف ، هو بأن بلاده في حالة حرب ، و بأنه يستطيع الاستمرار في الحكم في مثل هكذا ظرف استثنائي ، و يعتبر دعوة موسكو – بوتين تدخلا في شرعية حكمه ، و خصوصية بلاده ، و مؤامرة عليهما بهدف التخلص منه .

وحول موافقة الرئيس بوتين على إرسال مبعوث خاص لزيلينسكي ،لموافاته بماذا يريد زيلينسكي ، عاد الموفد من ( كييف ) ، و فورا قصفت مدرسة في مدينة ستاراليبسك في إقليم لوغانسك ، و تسببت في مقتل 21 طفلا وهم نيام . و الأدهى بعد ذلك تم دعوة رئيس حلف ( الناتو ) ، و الغرب لوضع الورود أمام المحال التجارية التي قصفتها موسكو، بينما جرى التعتيم على جريمة مقتل الأطفال الروس البشعة .

وفي الختام هنا ، و بحياد ، يمكنني القول ، بأن الخطأ الأوكراني الغربي تحول إلى خطيئة ،و جريمة حرب ، و بأنه لا مخرج لأنهاء الحرب من غير رفع يد الاتحاد الأوروبي بالذات عنها ، تماما كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية ، الواجب أن تبقى ثابتة على موقفها الواضح الجديد منها في الفترة الزمنية الثانية للرئيس دونالد ترامب . و الأصل في السياسة الدولية أنها ميزان ، و لا يحق لها الخروج عن اطار العدالة ، و القانون الدولي ، و للحديث بقية .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/06 الساعة 19:53