بطاح يكتب: حين تتجاهل الولايات المتحدة المصالح العربية!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/06 الساعة 11:17
ليس جديداً على الولايات المتحدة أنْ تتجاهل المصالح العربية لصالح حليفتها إسرائيل، ولكن المشهد السياسي الشرق الأوسطي الأخير شهد تساهلاً أمريكياً واضحاً (إنْ لم نقل فاضحاً) للمصالح العربية، وقد تجلى هذا التجاهل في أكثر من حالة لعلّ أهمها:
أولاً: في قطاع غزة: حيث "تبخّرّ" مجلس سلام ترامب الذي وعد بحل مشكلة القطاع والبدء بالإعمار، وقد انتهى الأمر الآن إلى أنّ إسرائيل تدير حرباً يومية على الشعب الفلسطيني الذي تعرض لإبادة جماعية شهدها العالم أجمع، ولم نعد نسمع عن قطاع غزة إلّا أن نتنياهو أمر الجيش الإسرائيلي بعدم الاكتفاء باحتلال (60%) من أراضي القطاع بل بزيادة النسبة إلى (70%) الأمر الذي يعني حكماً حصر مليوني فلسطيني يعيشون حياة "مُزرية" بكل ما في الكلمة من معنى في (30%) من أراضي القطاع التي لا تزيد مساحتها أصلاً عن (365) كم2، ويتزامن مع هذا التجاهل الأمريكي لمأساة غزة ما يحدث في الضفة الغربية حيث يتنمرد "شباب التلال" من غلاة المستوطنين على الفلسطينيين ويعتدون على أبنائهم وممتلكاتهم بعد أن دمرت إسرائيل مخيماتهم وشردت أكثر من (50,000) فلسطيني وكل ذلك تحت صمت أمريكي مُريب لا يقطعه سوى عقوبات فردية تمس بعض المستوطنين المتطرفين لذر الرماد في العيون والقول للعالم بأنّ أمريكا (حامية حقوق الإنسان!) لا تسكت على فضائع الإسرائيليين وارتكاباتهم الإجرامية.
ثانياً: في لبنان: حيث ترعى الولايات المتحدة مفاوضات الحكومة اللبنانية مع إسرائيل بقصد إنهاء موضوع "حزب الله" ولكنها في ذات الوقت تغض النظر عن الاجتياح الإسرائيلي الواسع للأراضي اللبنانية الذي وصل الآن إلى النبطية شمال الليطاني وانطوى على تهديم هائل لمباني المواطنين اللبنانيين وتدمير مزارعهم بل وعلى تهجيرهم من قُراهم (أكثر من 50 قرية) إلى مناطق الشمال وكل ذلك في ظل "وقف لإطلاق النار" تم التوافق عليه مع إيران بوساطة باكستانية ما زالت جارية، أيّ أنّ الولايات المتحدة توقف إطلاق النار فعلياً مع إيران ولكنها تسمح لإسرائيل بخرقه في لبنان كي تبرهن على عدم التزامها بما يُسمى "وحدة الساحات" بكل ما يترتب على ذلك من إيذاء للشعب اللبناني، ومس بسيادة دولته، ووحدة أراضيه والهدف الواضح طبعاً هو خدمة إسرائيل التي تقدم الولايات المتحدة مصالحها على كل المصالح العربية مجتمعة! ولعلّ الاتفاق الأخير في واشنطن على مبادئ لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لا يغير كثيراً من الحقائق السابقة بشأن الوضع اللبناني.
ثالثاً: في الخليج العربي: حيث بدأت الولايات المتحدة حرباً مع حليفتها إسرائيل على إيران بدون أن تستشير دول الخليج العربي وهم حلفاؤها التاريخيون، وغني عن القول أنّ هؤلاء الحلفاء هم أكثر من تضرر (وما زال) من هذه الحرب، حيث عجزت الولايات المتحدة بقواعدها الأرضية وأساطيلها عن حمايتهم، وها هي تستخف بما يحدث لهم طوال مدة مفاوضاتها مع إيران، بل ولا تأتي على ذكر مصالحهم كطرف متضرر من الحرب يجب أن يكون لهم رأي في أيّة ترتيبات مستقبلية بشأن وقف الحرب وإعادة ترتيب أمور المنطقة بما يخدم مصالح الجميع، ولا شك أن ذلك كله بغرض أن تكون هناك مقاربة جديدة بعد انهاء الحرب لطبيعة تحالف دول المنطقة الخليجية مع الولايات المتحدة بعدما حدث ما حدث.
رابعاً: في العراق: حيث لحق بالعراق ضرر كبير في هذه الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فالعراق لا يستطيع تصدير نفطه من جهة، وهو عُرضة لضربات متبادلة من الأطراف المتحاربة، وقد فاقم الأمر اكتشاف قواعد أنشأتها إسرائيل في الصحراء العراقية بموافقة أمريكية غير مُعلنة للهجوم على إيران منها. إنّ الولايات المتحدة تحارب إيران في الواقع من العراق بدون أيّ التفات لمصالحه الخاصة بل وتهدد بحجب أمواله المتأتية من تصدير النفط (والتي تذهب أولاً إلى الفيدرالي الأمريكي)، الأمر الذي يهدد استقراره وقدراته على بناء جيش يستطيع أن يحمي ترابه الوطني من أيّ اعتداءات خارجية.
لقد دأبت الولايات المتحدة تاريخياً على دعم إسرائيل ولكن بدون استفزاز المشاعر العربية، ولكن في السنوات الأخيرة ومع رئاسة ترامب كشرت الولايات المتحدة عن أنيابها، واستهترت بالمشاعر العربية، ودخلت دائرة الصراع علناً بالتحالف مع إسرائيل وحاربت معها جنباً إلى جنب.
ولعلّ السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه هُنا هو: تُرى لو كانت الولايات المتحدة تدرك أنّ هذا الانحياز الأعمى لإسرائيل على حساب المصالح العربية له ثمن تدفعه من مصالحها في الوطن العربي هل كانت تُقدم على ذلك؟
سؤال برسم الإجابة!!
أولاً: في قطاع غزة: حيث "تبخّرّ" مجلس سلام ترامب الذي وعد بحل مشكلة القطاع والبدء بالإعمار، وقد انتهى الأمر الآن إلى أنّ إسرائيل تدير حرباً يومية على الشعب الفلسطيني الذي تعرض لإبادة جماعية شهدها العالم أجمع، ولم نعد نسمع عن قطاع غزة إلّا أن نتنياهو أمر الجيش الإسرائيلي بعدم الاكتفاء باحتلال (60%) من أراضي القطاع بل بزيادة النسبة إلى (70%) الأمر الذي يعني حكماً حصر مليوني فلسطيني يعيشون حياة "مُزرية" بكل ما في الكلمة من معنى في (30%) من أراضي القطاع التي لا تزيد مساحتها أصلاً عن (365) كم2، ويتزامن مع هذا التجاهل الأمريكي لمأساة غزة ما يحدث في الضفة الغربية حيث يتنمرد "شباب التلال" من غلاة المستوطنين على الفلسطينيين ويعتدون على أبنائهم وممتلكاتهم بعد أن دمرت إسرائيل مخيماتهم وشردت أكثر من (50,000) فلسطيني وكل ذلك تحت صمت أمريكي مُريب لا يقطعه سوى عقوبات فردية تمس بعض المستوطنين المتطرفين لذر الرماد في العيون والقول للعالم بأنّ أمريكا (حامية حقوق الإنسان!) لا تسكت على فضائع الإسرائيليين وارتكاباتهم الإجرامية.
ثانياً: في لبنان: حيث ترعى الولايات المتحدة مفاوضات الحكومة اللبنانية مع إسرائيل بقصد إنهاء موضوع "حزب الله" ولكنها في ذات الوقت تغض النظر عن الاجتياح الإسرائيلي الواسع للأراضي اللبنانية الذي وصل الآن إلى النبطية شمال الليطاني وانطوى على تهديم هائل لمباني المواطنين اللبنانيين وتدمير مزارعهم بل وعلى تهجيرهم من قُراهم (أكثر من 50 قرية) إلى مناطق الشمال وكل ذلك في ظل "وقف لإطلاق النار" تم التوافق عليه مع إيران بوساطة باكستانية ما زالت جارية، أيّ أنّ الولايات المتحدة توقف إطلاق النار فعلياً مع إيران ولكنها تسمح لإسرائيل بخرقه في لبنان كي تبرهن على عدم التزامها بما يُسمى "وحدة الساحات" بكل ما يترتب على ذلك من إيذاء للشعب اللبناني، ومس بسيادة دولته، ووحدة أراضيه والهدف الواضح طبعاً هو خدمة إسرائيل التي تقدم الولايات المتحدة مصالحها على كل المصالح العربية مجتمعة! ولعلّ الاتفاق الأخير في واشنطن على مبادئ لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لا يغير كثيراً من الحقائق السابقة بشأن الوضع اللبناني.
ثالثاً: في الخليج العربي: حيث بدأت الولايات المتحدة حرباً مع حليفتها إسرائيل على إيران بدون أن تستشير دول الخليج العربي وهم حلفاؤها التاريخيون، وغني عن القول أنّ هؤلاء الحلفاء هم أكثر من تضرر (وما زال) من هذه الحرب، حيث عجزت الولايات المتحدة بقواعدها الأرضية وأساطيلها عن حمايتهم، وها هي تستخف بما يحدث لهم طوال مدة مفاوضاتها مع إيران، بل ولا تأتي على ذكر مصالحهم كطرف متضرر من الحرب يجب أن يكون لهم رأي في أيّة ترتيبات مستقبلية بشأن وقف الحرب وإعادة ترتيب أمور المنطقة بما يخدم مصالح الجميع، ولا شك أن ذلك كله بغرض أن تكون هناك مقاربة جديدة بعد انهاء الحرب لطبيعة تحالف دول المنطقة الخليجية مع الولايات المتحدة بعدما حدث ما حدث.
رابعاً: في العراق: حيث لحق بالعراق ضرر كبير في هذه الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فالعراق لا يستطيع تصدير نفطه من جهة، وهو عُرضة لضربات متبادلة من الأطراف المتحاربة، وقد فاقم الأمر اكتشاف قواعد أنشأتها إسرائيل في الصحراء العراقية بموافقة أمريكية غير مُعلنة للهجوم على إيران منها. إنّ الولايات المتحدة تحارب إيران في الواقع من العراق بدون أيّ التفات لمصالحه الخاصة بل وتهدد بحجب أمواله المتأتية من تصدير النفط (والتي تذهب أولاً إلى الفيدرالي الأمريكي)، الأمر الذي يهدد استقراره وقدراته على بناء جيش يستطيع أن يحمي ترابه الوطني من أيّ اعتداءات خارجية.
لقد دأبت الولايات المتحدة تاريخياً على دعم إسرائيل ولكن بدون استفزاز المشاعر العربية، ولكن في السنوات الأخيرة ومع رئاسة ترامب كشرت الولايات المتحدة عن أنيابها، واستهترت بالمشاعر العربية، ودخلت دائرة الصراع علناً بالتحالف مع إسرائيل وحاربت معها جنباً إلى جنب.
ولعلّ السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه هُنا هو: تُرى لو كانت الولايات المتحدة تدرك أنّ هذا الانحياز الأعمى لإسرائيل على حساب المصالح العربية له ثمن تدفعه من مصالحها في الوطن العربي هل كانت تُقدم على ذلك؟
سؤال برسم الإجابة!!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/06 الساعة 11:17