'الغضب الملحمي': حين تمنح أمريكا لنفسها حق 'الزعل' وتُحرّمه على البقية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/13 الساعة 16:23
مدار الساعة - يبدو أن العالم اليوم ليس بحاجة إلى دبلوماسيين بقدر حاجته إلى خبراء في "اللغويات الدرامية". ففي الوقت الذي يراقب فيه الجميع تحولات المنطقة، يخرج علينا قادة القيادة المركزية الأمريكية بمصطلحات تشبه عناوين أفلام هوليوود، وآخرها "الغضب الملحمي" (Epic Fury). عند متابعة آخر الأخبار، ستجد أن واشنطن قررت أن تطلق على عملياتها العسكرية اسماً يوحي بأنها هي الضحية "المغدورة" التي نفد صبرها، وكأن ممارسة القوة العسكرية في منطقتنا ليست "تنمراً دولياً" بل مجرد نوبة غضب إنسانية مشروعة.
عندما "يغضب" السيد كوبر.. والدراما الأمريكية
كشف براد كوبر، قائد (سنتكوم)، في شهادته الأخيرة، أن قواته تعرضت لـ 350 هجوماً خلال 30 شهراً، أي بمعدل هجوم كل ثلاثة أيام. وبدلاً من التساؤل عن سبب وجود هذه القوات أصلاً، قررت الإدارة الأمريكية أن تتقمص دور "الملك الغاضب". وبحسب كوبر، فإن عملية "الغضب الملحمي" أدت لقطع إمدادات السلاح عن حماس وحزب الله والحوثيين، وكأن العالم مجرد ساحة تجارب لعقود من "الخبرة الأمريكية" في هندسة الأزمات.
دروس في "التنمر اللغوي"
غضبهم ملحمي، وغضبنا تطرف: إذا تحركت أمريكا عسكرياً فهو غضب أسطوري يستوجب التصفيق، أما إذا أبدى صاحب الأرض مقاومة، فيتحول فوراً إلى "جماعة إرهابية".
الحصار "قانوني" والاحتلال "دفاع": تتحدث أمريكا عن تنفيذ حصار بحري على إيران بموجب "قواعد النزاع المسلح"، في لغة تجميلية واضحة للسيطرة على الممرات المائية الدولية.
الثمن يدفعه الجميع: كرم كوبر 14 جندياً أمريكياً سقطوا في العملية، لكنه بالطبع لم يتحدث عن الآلاف الذين يدفعون ثمن هذا "الغضب" في بلادنا يومياً.
مفارقات العالم العربي: بين غضبهم وصمودنا
في زاوية أخرى من هذا المسرح الهزلي، نجد مفارقات مضحكة مبكية في آخر أخبار العالم العربي. فبينما تتفنن القوى الدولية في إطلاق الألقاب البطولية على نفسها، نجد الواقع على الأرض يسير في اتجاهات أخرى:
في اليمن: وبعد سنوات من "الغضب" العسكري، لم يجدوا بداً من الجلوس لتبادل 1600 أسير بوساطة أممية، وكأن الدبلوماسية لا تظهر إلا بعد أن يمل الجميع من لغة الرصاص.
في ليبيا: يحاول المجتمع الدولي "هندسة" سلطة جديدة عبر انتخابات تشريعية أولاً، في محاولة لكسر جمود صنعوه هم بأنفسهم، وسط تفاؤل أمريكي مفرط يذكرنا بتفاؤل بطل الفيلم قبل الكارثة بلحظات.
في القدس: هنا يكتمل المشهد السريالي؛ حيث يقتحم المستوطنون المسجد الأقصى ويرفع بن غفير العلم الإسرائيلي تحت حماية مشددة، وإذا تجرأتِ على تسمية هذه "الإبادة الجماعية" الثقافية والمادية باسمها الحقيقي، سيخرج لكِ "فوبيا السامية" كحائط صد يمنعك من قول الحقيقة.
قاموس التناقضات: إبادة أم معاداة؟
إنها اللعبة ذاتها التي تمارسها "الغضبانة ملحمياً" وصبيتها في المنطقة. فالمصطلحات أصبحت سلاحاً أمضى من الصواريخ؛ ففي فلسطين تُمارس أبشع صور التطهير العرقي، ومع ذلك يصر الإعلام الغربي على قلب الحقائق. إذا تحدثت عن دماء الأطفال، فأنت "تعادي السامية"، وإذا تحدثوا هم عن قصف المدن، فهو "حق الدفاع عن النفس". إنهم يمتلكون القاموس، ونحن نمتلك الحقيقة التي يحاولون وأدها بأسماء رنانة مثل "الغضب الملحمي".
في نهاية الأمر
يبدو أن علينا أن نتقبل "غضبهم الملحمي" بابتسامة، وأن نتعود على قاموسهم المليء بالتناقضات. فالعالم الذي يقوده "المتنمر الغاضب" لا يعترف بالحقائق بل بالمسميات التي تخدم مصالحه. ولكن، مهما بلغت درجة "ملحمية" غضبهم، ومهما حاولوا تزيين الإبادة بمصطلحات سياسية، تبقى رائحة البارود وصوت الحق أقوى من كل ألقابهم السينمائية. الغضب الحقيقي ليس في البيانات العسكرية، بل في عيون من يواجهون هذا التنمر الدولي بصدور عارية وصبر أيوبي، بعيداً عن صخب "الدراما" الأمريكية المفتعلة.
عندما "يغضب" السيد كوبر.. والدراما الأمريكية
كشف براد كوبر، قائد (سنتكوم)، في شهادته الأخيرة، أن قواته تعرضت لـ 350 هجوماً خلال 30 شهراً، أي بمعدل هجوم كل ثلاثة أيام. وبدلاً من التساؤل عن سبب وجود هذه القوات أصلاً، قررت الإدارة الأمريكية أن تتقمص دور "الملك الغاضب". وبحسب كوبر، فإن عملية "الغضب الملحمي" أدت لقطع إمدادات السلاح عن حماس وحزب الله والحوثيين، وكأن العالم مجرد ساحة تجارب لعقود من "الخبرة الأمريكية" في هندسة الأزمات.
دروس في "التنمر اللغوي"
غضبهم ملحمي، وغضبنا تطرف: إذا تحركت أمريكا عسكرياً فهو غضب أسطوري يستوجب التصفيق، أما إذا أبدى صاحب الأرض مقاومة، فيتحول فوراً إلى "جماعة إرهابية".
الحصار "قانوني" والاحتلال "دفاع": تتحدث أمريكا عن تنفيذ حصار بحري على إيران بموجب "قواعد النزاع المسلح"، في لغة تجميلية واضحة للسيطرة على الممرات المائية الدولية.
الثمن يدفعه الجميع: كرم كوبر 14 جندياً أمريكياً سقطوا في العملية، لكنه بالطبع لم يتحدث عن الآلاف الذين يدفعون ثمن هذا "الغضب" في بلادنا يومياً.
مفارقات العالم العربي: بين غضبهم وصمودنا
في زاوية أخرى من هذا المسرح الهزلي، نجد مفارقات مضحكة مبكية في آخر أخبار العالم العربي. فبينما تتفنن القوى الدولية في إطلاق الألقاب البطولية على نفسها، نجد الواقع على الأرض يسير في اتجاهات أخرى:
في اليمن: وبعد سنوات من "الغضب" العسكري، لم يجدوا بداً من الجلوس لتبادل 1600 أسير بوساطة أممية، وكأن الدبلوماسية لا تظهر إلا بعد أن يمل الجميع من لغة الرصاص.
في ليبيا: يحاول المجتمع الدولي "هندسة" سلطة جديدة عبر انتخابات تشريعية أولاً، في محاولة لكسر جمود صنعوه هم بأنفسهم، وسط تفاؤل أمريكي مفرط يذكرنا بتفاؤل بطل الفيلم قبل الكارثة بلحظات.
في القدس: هنا يكتمل المشهد السريالي؛ حيث يقتحم المستوطنون المسجد الأقصى ويرفع بن غفير العلم الإسرائيلي تحت حماية مشددة، وإذا تجرأتِ على تسمية هذه "الإبادة الجماعية" الثقافية والمادية باسمها الحقيقي، سيخرج لكِ "فوبيا السامية" كحائط صد يمنعك من قول الحقيقة.
قاموس التناقضات: إبادة أم معاداة؟
إنها اللعبة ذاتها التي تمارسها "الغضبانة ملحمياً" وصبيتها في المنطقة. فالمصطلحات أصبحت سلاحاً أمضى من الصواريخ؛ ففي فلسطين تُمارس أبشع صور التطهير العرقي، ومع ذلك يصر الإعلام الغربي على قلب الحقائق. إذا تحدثت عن دماء الأطفال، فأنت "تعادي السامية"، وإذا تحدثوا هم عن قصف المدن، فهو "حق الدفاع عن النفس". إنهم يمتلكون القاموس، ونحن نمتلك الحقيقة التي يحاولون وأدها بأسماء رنانة مثل "الغضب الملحمي".
في نهاية الأمر
يبدو أن علينا أن نتقبل "غضبهم الملحمي" بابتسامة، وأن نتعود على قاموسهم المليء بالتناقضات. فالعالم الذي يقوده "المتنمر الغاضب" لا يعترف بالحقائق بل بالمسميات التي تخدم مصالحه. ولكن، مهما بلغت درجة "ملحمية" غضبهم، ومهما حاولوا تزيين الإبادة بمصطلحات سياسية، تبقى رائحة البارود وصوت الحق أقوى من كل ألقابهم السينمائية. الغضب الحقيقي ليس في البيانات العسكرية، بل في عيون من يواجهون هذا التنمر الدولي بصدور عارية وصبر أيوبي، بعيداً عن صخب "الدراما" الأمريكية المفتعلة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/13 الساعة 16:23