الكردي تكتب: هل المواطنة واجبات فقط؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 16:13
في بلد يفترض أن يكون فيه العلاج حقا لا منّة، يقف أب عاجزاً أمام وجع ابنته، لا لأنه تخلى عن مسؤوليته، بل لأن راتبه بالكاد يكفي لسد رمق الحياة. حكاية ليست فريدة، لكنها موجعة حد الصمت.
أب شاب يعمل براتب بسيط، لا يتجاوز حدود الضروريات، لديه ابنة تعاني من مرض مناعي يحتاج متابعةً مستمرة، وتنظيراً كل ستة شهور بتكلفة تصل إلى ٤٠٠ دينار، إضافة إلى دواء لا تقل كلفته عن خمسين دينارا شهريا.
رقم قد يبدو بسيطاً لبعض الناس، لكنه بالنسبة إليه عبء ثقيل يتواتر من دون رحمة.
حين ضاقت به السبل، لجأ إلى طلب الإعفاء، علّها تكون طوق النجاة بعد الأمل برحمة الله. صدر الإعفاء في مستشفى حكومي بعمان، لم تسعه الفرحة.. ظن أن الطريق بات ممهدا. لكن ما حدث لاحقا كان مختلفا تماما.
راجعت الأم المستشفى، تحمل معها أوراقاً وأملاً. لكن؛ سرعان ما اصطدمت بواقع مرهق: ممرات طويلة، أسئلة بلا إجابات، موظفون لا يعرفون أين يوجهونها، وأقسام لا ترشدها إلى طريق واضح. تاهت بين المكاتب.. وتاهت المشاعر والأفكار أيضا.
الدواء غير متوافر، أو هذا ما قيل لها. لا أحد قادر على تأكيد متى سيتوفر، ولا إن كان سيصرف لابنتها أصلا. كل شيء معلق، حتى صحة الطفلة؛ تأجل موعد رؤية الطفلة وفحصها ثلاثة شهور. ضاقت بها الأرض بما رحبت وخفتَ بصيص الأمل الذي كان متقداً
غير أن ما كان أكثر إيلاما لم يكن عدم وجود الدواء، وإنما الكلمة التي قيلت لها ببرود: "استعطفي الطبيب حتى يصرف لك الدواء ويتابع حالة ابنتك".
جملة تبعث وجعاً أكبر من المرض نفسه. هل أصبح العلاج مرتبطا بالترجّي والاستعطاف؟ هل تحول الحق إلى مسألة استجداء؟ وأين تقف كرامة المواطن حين يطلب منه أن يتوسل ما هو حق له أصلا؟
هذا السؤال لا يخص هذه العائلة فقط، وإنما يخص كل مواطن بسيط يجد نفسه في مواجهة نظام لا يرحم ضعفه. ما قيمة الإعفاء إذا كان لا يطبق؟ وقبل ذلك، ما الداعي أصلا لوجود إعفاء؟ وما معنى أن تكون مواطنا إذا كان عليك ان تستجدي لتحصل على علاج؟
ليست القضية قضية دواء فقط، بل كرامة. ليست المشكلة في الفقر وحده، بل في الشعور بأنك غير مرئي، بأن صوتك لا يصل، وبأن معاناتك مجرد رقم في سجل طويل من المعاناة والشعور باللامساواة.. وباللاجدوى.
يبقى السؤال معلقا: ماذا تعني المواطنة؟ وأين حقي كمواطن أردني؟
سؤال بسيط، لكنه حتى اللحظة يبحث عن إجابة.
أب شاب يعمل براتب بسيط، لا يتجاوز حدود الضروريات، لديه ابنة تعاني من مرض مناعي يحتاج متابعةً مستمرة، وتنظيراً كل ستة شهور بتكلفة تصل إلى ٤٠٠ دينار، إضافة إلى دواء لا تقل كلفته عن خمسين دينارا شهريا.
رقم قد يبدو بسيطاً لبعض الناس، لكنه بالنسبة إليه عبء ثقيل يتواتر من دون رحمة.
حين ضاقت به السبل، لجأ إلى طلب الإعفاء، علّها تكون طوق النجاة بعد الأمل برحمة الله. صدر الإعفاء في مستشفى حكومي بعمان، لم تسعه الفرحة.. ظن أن الطريق بات ممهدا. لكن ما حدث لاحقا كان مختلفا تماما.
راجعت الأم المستشفى، تحمل معها أوراقاً وأملاً. لكن؛ سرعان ما اصطدمت بواقع مرهق: ممرات طويلة، أسئلة بلا إجابات، موظفون لا يعرفون أين يوجهونها، وأقسام لا ترشدها إلى طريق واضح. تاهت بين المكاتب.. وتاهت المشاعر والأفكار أيضا.
الدواء غير متوافر، أو هذا ما قيل لها. لا أحد قادر على تأكيد متى سيتوفر، ولا إن كان سيصرف لابنتها أصلا. كل شيء معلق، حتى صحة الطفلة؛ تأجل موعد رؤية الطفلة وفحصها ثلاثة شهور. ضاقت بها الأرض بما رحبت وخفتَ بصيص الأمل الذي كان متقداً
غير أن ما كان أكثر إيلاما لم يكن عدم وجود الدواء، وإنما الكلمة التي قيلت لها ببرود: "استعطفي الطبيب حتى يصرف لك الدواء ويتابع حالة ابنتك".
جملة تبعث وجعاً أكبر من المرض نفسه. هل أصبح العلاج مرتبطا بالترجّي والاستعطاف؟ هل تحول الحق إلى مسألة استجداء؟ وأين تقف كرامة المواطن حين يطلب منه أن يتوسل ما هو حق له أصلا؟
هذا السؤال لا يخص هذه العائلة فقط، وإنما يخص كل مواطن بسيط يجد نفسه في مواجهة نظام لا يرحم ضعفه. ما قيمة الإعفاء إذا كان لا يطبق؟ وقبل ذلك، ما الداعي أصلا لوجود إعفاء؟ وما معنى أن تكون مواطنا إذا كان عليك ان تستجدي لتحصل على علاج؟
ليست القضية قضية دواء فقط، بل كرامة. ليست المشكلة في الفقر وحده، بل في الشعور بأنك غير مرئي، بأن صوتك لا يصل، وبأن معاناتك مجرد رقم في سجل طويل من المعاناة والشعور باللامساواة.. وباللاجدوى.
يبقى السؤال معلقا: ماذا تعني المواطنة؟ وأين حقي كمواطن أردني؟
سؤال بسيط، لكنه حتى اللحظة يبحث عن إجابة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/03 الساعة 16:13