النسور يكتب: دولة الرئيس فكر معي.. قبل عطلة الثلاثة أيام
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/02 الساعة 10:34
يدور في الأوساط الرسمية والإدارية نقاش متزايد حول مقترح تمديد عطلة نهاية الأسبوع إلى ثلاثة أيام في القطاع الحكومي، تحت عناوين رفع الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية وخفض النفقات التشغيلية. وهي أهداف تستحق النقاش، لكن أي تحول بهذا الحجم يفترض أن يسبقه حوار وطني واسع، وأن يستند إلى بيانات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس يمكن للرأي العام الاطلاع عليها ومناقشتها.
فأي قرار يمس مئات آلاف الموظفين وسير المرافق العامة لا بد أن يجيب عن أسئلة أساسية: ما حجم الزيادة المتوقعة في الإنتاجية؟ وما مقدار الوفر المالي الحقيقي؟ وما أثر القرار على مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين؟ وما هي نتائج الدراسات التي استندت إليها الجهات المعنية للوصول إلى هذه التوصية؟
فالحديث عن وجود دراسات لا يكفي ما لم تُعرض نتائجها بشفافية، لأن الإنتاجية ليست شعاراً نظرياً، بل هي قدرة أكبر على الإنجاز، وسرعة في تقديم الخدمة، وجودة أعلى في الأداء، ومردود اقتصادي ملموس يمكن قياسه ومقارنته.
ومن زاوية أخرى، فإن انعكاسات القرار لا تتوقف عند حدود القطاع الحكومي. فالاقتصاد الوطني منظومة مترابطة تتأثر حلقاتها بعضها ببعض. وهناك تساؤلات مشروعة حول أثر يوم العطلة الإضافي على قطاعات اقتصادية تعتمد في أعمالها اليومية على التواصل المباشر مع المؤسسات الحكومية والقطاع المصرفي.
فالقطاع التجاري والمتاجر الكبرى والمؤسسات الاقتصادية التي تحتاج إلى إجراء معاملاتها البنكية بشكل يومي قد تجد نفسها أمام يوم إضافي من التوقف أو التأخير في إنجاز بعض العمليات المالية والإدارية، الأمر الذي يستدعي دراسة دقيقة للأثر الاقتصادي قبل الانتقال إلى أي نموذج جديد للعمل.
كما أن جانباً آخر من النقاش لا يقل أهمية، ويتمثل في أوضاع آلاف العاملين من أصحاب الدخل المحدود. فهناك مخاوف حقيقية من أن تتحول أي تغييرات في أنماط العمل وساعات الدوام إلى مبرر لدى بعض أصحاب الأعمال لإعادة النظر في الأجور أو المزايا المالية بحجة انخفاض ساعات العمل أو تغير متطلبات التشغيل، وهو أمر يستوجب توفير ضمانات واضحة تحمي حقوق العاملين وتحول دون تحميلهم كلفة أي تحولات تنظيمية أو إدارية.
ومع أهمية النقاش كله، يبقى السؤال الأهم: هل هذه هي الأولوية الوطنية اليوم؟
في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن يوم عطلة إضافي، هناك آلاف العاملين في القطاع الخاص يبدؤون يومهم مع ساعات الصباح الأولى وينهونه بعد عشر أو اثنتي عشرة ساعة من العمل، مقابل رواتب لا تتجاوز 300 دينار شهرياً. هؤلاء يواجهون يومياً أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار ومتطلبات الحياة الأساسية، ويبحثون عن الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والأمان الوظيفي.
هؤلاء أيضاً أبناء الوطن، ومن حقهم أن يكونوا في صدارة الاهتمام. فإذا كانت الغاية تحسين جودة الحياة، فإن البداية المنطقية تكون بتحسين أوضاع العامل الذي يعمل ساعات طويلة مقابل دخل محدود. وإذا كان الهدف تعزيز العدالة الاجتماعية، فإن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو مراجعة التشريعات العمالية، ورفع كفاءة الرقابة على سوق العمل، وتحسين الأجور، وحماية حقوق العاملين.
إن تطوير الإدارة العامة هدف وطني مهم، لكن نجاح أي إصلاح يرتبط بقدرته على خدمة الاقتصاد والمجتمع معاً، لا بمجرد تغيير شكل أسبوع العمل. ولذلك فإن النقاش حول عطلة الثلاثة أيام يجب أن يسبقه نقاش أعمق حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً.
دولة الرئيس،
قبل عطلة الثلاثة أيام، وقبل الحديث عن أنماط العمل الحديثة، وقبل البحث عن مزيد من أيام الراحة، هناك سؤال يستحق أن يكون على رأس الأولويات:
هل الأولوية اليوم منح يوم عطلة إضافي، أم إنصاف آلاف العاملين الذين لا تزال رواتبهم لا تتجاوز 300 دينار شهرياً، وضمان أن يبقى الاقتصاد قادراً على الحركة والإنتاج والخدمة بالكفاءة نفسها أو أفضل؟
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادته، حمى الله الاردن وجلالة الملك عبدالله الثاني.
فأي قرار يمس مئات آلاف الموظفين وسير المرافق العامة لا بد أن يجيب عن أسئلة أساسية: ما حجم الزيادة المتوقعة في الإنتاجية؟ وما مقدار الوفر المالي الحقيقي؟ وما أثر القرار على مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين؟ وما هي نتائج الدراسات التي استندت إليها الجهات المعنية للوصول إلى هذه التوصية؟
فالحديث عن وجود دراسات لا يكفي ما لم تُعرض نتائجها بشفافية، لأن الإنتاجية ليست شعاراً نظرياً، بل هي قدرة أكبر على الإنجاز، وسرعة في تقديم الخدمة، وجودة أعلى في الأداء، ومردود اقتصادي ملموس يمكن قياسه ومقارنته.
ومن زاوية أخرى، فإن انعكاسات القرار لا تتوقف عند حدود القطاع الحكومي. فالاقتصاد الوطني منظومة مترابطة تتأثر حلقاتها بعضها ببعض. وهناك تساؤلات مشروعة حول أثر يوم العطلة الإضافي على قطاعات اقتصادية تعتمد في أعمالها اليومية على التواصل المباشر مع المؤسسات الحكومية والقطاع المصرفي.
فالقطاع التجاري والمتاجر الكبرى والمؤسسات الاقتصادية التي تحتاج إلى إجراء معاملاتها البنكية بشكل يومي قد تجد نفسها أمام يوم إضافي من التوقف أو التأخير في إنجاز بعض العمليات المالية والإدارية، الأمر الذي يستدعي دراسة دقيقة للأثر الاقتصادي قبل الانتقال إلى أي نموذج جديد للعمل.
كما أن جانباً آخر من النقاش لا يقل أهمية، ويتمثل في أوضاع آلاف العاملين من أصحاب الدخل المحدود. فهناك مخاوف حقيقية من أن تتحول أي تغييرات في أنماط العمل وساعات الدوام إلى مبرر لدى بعض أصحاب الأعمال لإعادة النظر في الأجور أو المزايا المالية بحجة انخفاض ساعات العمل أو تغير متطلبات التشغيل، وهو أمر يستوجب توفير ضمانات واضحة تحمي حقوق العاملين وتحول دون تحميلهم كلفة أي تحولات تنظيمية أو إدارية.
ومع أهمية النقاش كله، يبقى السؤال الأهم: هل هذه هي الأولوية الوطنية اليوم؟
في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن يوم عطلة إضافي، هناك آلاف العاملين في القطاع الخاص يبدؤون يومهم مع ساعات الصباح الأولى وينهونه بعد عشر أو اثنتي عشرة ساعة من العمل، مقابل رواتب لا تتجاوز 300 دينار شهرياً. هؤلاء يواجهون يومياً أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار ومتطلبات الحياة الأساسية، ويبحثون عن الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والأمان الوظيفي.
هؤلاء أيضاً أبناء الوطن، ومن حقهم أن يكونوا في صدارة الاهتمام. فإذا كانت الغاية تحسين جودة الحياة، فإن البداية المنطقية تكون بتحسين أوضاع العامل الذي يعمل ساعات طويلة مقابل دخل محدود. وإذا كان الهدف تعزيز العدالة الاجتماعية، فإن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو مراجعة التشريعات العمالية، ورفع كفاءة الرقابة على سوق العمل، وتحسين الأجور، وحماية حقوق العاملين.
إن تطوير الإدارة العامة هدف وطني مهم، لكن نجاح أي إصلاح يرتبط بقدرته على خدمة الاقتصاد والمجتمع معاً، لا بمجرد تغيير شكل أسبوع العمل. ولذلك فإن النقاش حول عطلة الثلاثة أيام يجب أن يسبقه نقاش أعمق حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً.
دولة الرئيس،
قبل عطلة الثلاثة أيام، وقبل الحديث عن أنماط العمل الحديثة، وقبل البحث عن مزيد من أيام الراحة، هناك سؤال يستحق أن يكون على رأس الأولويات:
هل الأولوية اليوم منح يوم عطلة إضافي، أم إنصاف آلاف العاملين الذين لا تزال رواتبهم لا تتجاوز 300 دينار شهرياً، وضمان أن يبقى الاقتصاد قادراً على الحركة والإنتاج والخدمة بالكفاءة نفسها أو أفضل؟
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادته، حمى الله الاردن وجلالة الملك عبدالله الثاني.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/02 الساعة 10:34