العتوم يكتب: الرهاب الروسي غير المبرر

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/01 الساعة 18:10
كتاب لي صدر عام 2020 ، كتب تقدمته بخط يده معالي المرحوم الدكتور كامل أبو جابر وزير الخارجية الأسبق ، حيث كتب قائلا : ( يكتب الدكتور حسام العتوم من القلب و العقل معا ، ومن داخل دهاليز السياسة الروسية داخليا و خارجيا معا ) . و عبارة أبوجابر رحمه الله هذه ، و تكملتها شكلت لي شحنة من الأمل بأن في بلدي الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية ، يوجد من يقدر الجهد الأدبي ، وجاهز لتفريغ جزء من وقته للمشاركة في الكتابة ، وإظهار الاهتمام في الشأن الدولي الذي نشكل هنا وسط العرب جانبا من مشهده الساخن . و شكرا هنا للخبير السياسي المرحوم أبوجابر ، الصديق الوفي و الدافيء على ما خطته يده في كتابي من القلب و العقل معا .

وعنوان كتابي هذا ، لازال ساري المفعول ، ولم يغادر الخدمة ، و لازالت روسيا الاتحادية الصديقة للعرب ولمعظم دول العالم ، و هي المصنفة بالعظمى ، ورغم انهيار و الاتحاد السوفيتي وتفككه عام 1991 ، الذي كانت تقوده باقتدار كبير ، تواجه تحديات غربية ، وحتى في زمن المصاهرة السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب الثاني 2025 .

وكلما اعتقدنا بأن الأمم المتحدة التي نسج بنيانها ( الاتحاد السوفيتي ، و الولايات المتحدة الأمريكية ، و المملكة المتحدة ) عام 1945 ، تمكنت من إنهاء الحرب الباردة و سباق التسلح ، و سعير الحرب الباردة ، كلما أمعنا بالخطاْ ، و التقدير الاستراتيجي . فها هو الاتحاد الأوروبي الناطق الرسمي بإسم أوروبا ، و الجسم المرتبط برأس ( الناتو ) الأمريكي ، لا زال يمارس العدوانية لروسيا ، و الحرب الباردة و سباق التسلح من وسط الحرب الأوكرانية – الروسية ، و ليس بالعكس بطبيعة الحال . فالحرب الأوكرانية بدأت من العاصمة ( كييف ) ، ومن عواصم العرب ، خاصة من ( لندن) ، ومن (واشطن) ، وهي حقيقة .

و مصطلح ( الرهاب ) سيداتي ، سادتي ، يعني لي هنا ، وبعد الإرتكاز على معجم المعاني الجامع / معجم عربي عربي : هو التخوف و التخويف ، وعندما يرتبط المصطلح بالدولة الروسية ، و يصبح رهابا روسيا وغير مبرر ، فإنه يعني أن لا داعي أبدا للتخوف من روسيا ،و تخويف العالم منها ، لمجرد أنها ناهضة ، اقتصاديا ، و عسكريا ، و تكنولوجيا ، و علميا . فهي مثلا تتربع على المقعد رقم 1 على مستوى اسيا، و رقم 1 على مستوى المساحة الجغرافية في العالم ( أكثر من 17 مليون كلم2 ) ، و الرقم 1 على مستوى قوة النار النووية ، بحضور الثالوث النووي الروسي الصاروخي الباليستي الاستراتيجي- (فوريغودا ، وتوبل ، ويارس ) ،و الأكثر تمسكا بالقانون الدولي رغم الإشاعات الغربية المضاددة لها .

في كل الحروب التي خاضتها روسيا في التاريخ العميق و المعاصر ، لم يتم اختيارها ، و انتصرت فيها ، ومثلي هنا غزوة نابليون بونابارت عام 1812 ، وفي الحرب العالمية الأولى ، و غزو ألمانيا لها 1914 / 1918 ، وفي الحرب العالمية الثانية 1941 / 1945 ، وفي حرب أفغانستان 1979 ، وفي انتاجها للقنبلة النووية عام 1949 بعد خمسة أعوام من انتاج الولايات المتحدة الأمريكية لها عام 1945 ، و بعكس أمريكا التي استخدمت النووي في اليابان في حادثتي ( هيروشيما و ناكازاكي ) ، لو امتلكت روسيا و عموم الاتحاد السوفيتي النووي حينها لما استخدمته . و استراتيجية روسية عسكرية نووية جديدة صدرت عام 2024 ، تسمح باستخدام السلاح النووي حالة تعرضها لحرب تقليدية مكثفة أو نووية مفاجئة . فلا مكان بعد الان لأي دولة عالمية عظمى أوصغرى نووية لتوجيه التهديد لروسيا و تراسانتها من القواعد العسكرية ، لأن الرد الروسي سيكون سريعا و حاسما ، وهي حقيقة .

يرتكز الغرب ، و تحديدا الاتحاد الأوروبي ، في حربه الباردة ، وفي مجال سباق التسلح مع روسيا على تبعات الحرب الأوكرانية ، التي أنتجها بالتعاون مع بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق جو بايدن ، و بداية عهد دونالد ترامب الثاني ، و ابنه هانتر بايدن ، وعموم استخبارات الغرب . و بالمناسبة رئيس وزراء بريطانيا الحالي كير ستارمر ، و رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون ، أشد عداء لروسيا من كل الأسماء التي سبقت ، و الهدف ليس سيادة أوكرانيا التي ضمنتها روسيا نفسها ، و إنما عدم القبول بتفوق القوة الروسية على المستويات كافة ، خاصة و أن روسيا باتت تقود اليوم عالما متعدد الأقطاب الذي يمثل شرق العالم وجنوبه ، و يبقي الأبواب مشرعة مع الغرب . و علاقات استراتيجية اقتصادية عملاقة لروسيا مع منظمتي ( البريكس و شنغاهاي ) . وموقف روسيا واضح و جريء إلى جانب الصين مساند لإيران في حرب إسرائيل و أمريكا العدوانية عليها للمرة الثانية 2025 / 2026 . و تشكيك أمريكي بإلاسناد الروسي لإيران سرا رغم الإسناد الأمريكي و الاتحاد الأوروبي العلني لنظام كييف) في حربه العدوانية ضد روسيا.

وعندما يرفع نظام ( كييف ) السقف في عدائه لموسكو عبر تهديد عرضها العسكري في الساحة الحمراء بتاريخ 9 أيار 2026 ، و من خلال التسبب في قتل 21 طفلا روسيا في مدينة ( ستاروبيلسك ) في إقليم لوغانسك ، فإنما يعطي إشارة على أن الاتحاد الأوروبي على خط العداء لروسيا ، و يتواجد داخل العاصمة ( كييف ) ، و الأصل أن يرفع يده عن الحرب ، و يخرج من العاصمة . و حديث عن أصابع في الحرب لأليون ماسك الملياردير الأمريكي المعروف . وعاصفة جديدة سياسية تتجدد حول موضوع درون واحد فوق رومانيا أشيع على أنه روسي الأصل ، و تكرر سابقا فوق أوروبا ، و تبين لاحقا بأنه أمر سرابي ، يستهدف احداث هزة في صورة روسيا الحضارية .

وفي القضية الفلسطينية ، وقفت روسيا الاتحادية بصلابة إلى جانب حل الدولتين ، وطالبت و لا تزال علنا بضرورة قيام دولة فلسطين و عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل ، ومع تطبيق قرار الأمم المتحدة 242 ، الداعي لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 ، و لتجميد الاستيطان ، وقابل هذا الدور الروسي عبث غربي لإبعاده خطوات إلى الخلف ، ولكي تتصدر الولايات المتحدة الدور الأكبر في إدارة القضية الفلسطينية ، ولكن لصالح الاحتلال الإسرائيلي ، ملغية حتى دور الرباعية الدولية ( الولايات المتحدة الأمريكية ، و روسيا الاتحادية ، و الاتحاد الأوروبي ، و الأمم المتحدة ) ، فقط لوجود روسيا وسطها . و المعروف هو بأن روسيا و الصين من أكثر الدول العظمى في العالم إنصافا للقضية الفلسطينية ، في وقت انحازت فيه أمريكا و الهند لإسرائيل بشكل أعمى . وفي حدث غزة الأخير ، انتقدت روسيا السابع من أكتوبر كما الخطاب السياسي العالمي ، بينما سانده الخطاب الشعبي العالمي في المقابل إظهارا و إنصافا للقضية الفلسطينية الواجب أن تبقى عادلة ، و أدانت روسيا جريمة إسرائيل في قطاع غزة ، و أظهرت انحيازها للسلام و رفض العنف من أي طرف . وللحديث بقية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/06/01 الساعة 18:10