الشوبكي تكتب: رسالة جلالة الملك صنعت تاريخ الوفاء ..الاستقلال الثمانون حين يتنفس الوطن مجده ويزهر الوفاء في قلوب الأردنيين

ماجده محمد الشوبكي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/28 الساعة 17:53
ليس الاستقلال مجرد تاريخٍ نعلّقه على جدران الذاكرة، ولا مناسبةً عابرة تمرّ كل عام، بل هو روح وطنٍ كاملة، ونبض كرامةٍ يسري في عروق الأردنيين منذ أن خطّ الهاشميون معنى الدولة الحرة، ورفعوا راية المجد فوق تراب الأردن الطهور.

وفي عيد الاستقلال الثمانين، يمتزج المجد بروح عيد الأضحى المبارك، فتتلاقى معاني التضحية والفداء مع معاني السيادة والعزة، وكأن الوطن يلبس ثوبين من النور؛ ثوب الاستقلال، وثوب العيد، ليعلن أن الأردن ما زال وطناً يصنع الفرح رغم التحديات، ويزرع الأمل رغم صعوبة الطريق.

وحين تستقبل صباح الاستقلال، تشعر وكأن الوطن كله يتحدث إليك؛ من مآذن المدن، ومن جبال الشوبك والكرك والسلط، ومن راياتٍ ترفرف فوق البيوت، ومن وجوه الأطفال التي تحفظ النشيد قبل الكلام. تشعر أن الأردن ليس حدوداً جغرافية فقط، بل حكاية انتماءٍ لا تنتهي، وحبٌّ لا يشيخ.

وفي لحظةٍ تختلط فيها المشاعر بالهيبة، تفتح هاتفك لتقرأ رسالة جلالة الملك، فتدرك أن الكلمات أحياناً ليست حروفاً، بل وطنٌ كامل يحتضن أبناءه. كانت رسالةً بحجم الأردن، بحجم الدفء الهاشمي الذي لم يغب يوماً عن قلوب الناس، رسالةً تشبه يد الأب حين تربت على كتف أبنائه، وتشبه صوت القائد حين يطمئن شعبه أن الوطن بخير ما دام الحب يسكن القلوب.

لقد كانت كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، نبراساً يضيء المعنى الحقيقي للاستقلال؛ استقلال الإرادة، واستقلال القرار، واستقلال الكرامة الوطنية التي صانتها القيادة الهاشمية منذ فجر تأسيس الدولة وحتى اليوم.

فالاستقلال لم يكن صدفةً سياسية، بل ثمرة تضحيات عظيمة، وعهداً هاشمياً أقسم أن يبقى الأردن حراً عزيزاً كريماً أبيّاً، لا تنحني هامته إلا لله، ولا تكون رايته إلا عنوان شرفٍ ووجود.

وما أجمل صورة الوطن حين يلتقي العيد بالاستقلال، وحين نرى سيد البلاد يعانق طفلاً صغيراً بعد صلاة العيد، فتلك ليست صورة عابرة، بل مشهدٌ يختصر تاريخاً من المحبة بين القيادة والشعب، ويؤكد أن الأردن عائلةٌ واحدة، وأن الهاشميين كانوا دائماً الأقرب إلى الناس، يحملون همومهم بمحبة، ويقودون الوطن بحكمة.

ثمانون عاماً من الاستقلال، والأردن ما زال واقفاً بثبات الرجال، محاطاً بعناية الله، وبوعي شعبه، وبقيادة هاشمية جعلت من الاعتدال نهجاً، ومن الكرامة عنواناً، ومن الإنسان الأردني قيمةً تستحق الحياة.

وفي هذا اليوم العظيم، لا نحتفل فقط بماضٍ مجيد، بل نجدد العهد للوطن والملك، بأن يبقى الأردن أغلى من الروح، وأن تبقى رايته خفاقةً في السماء، وأن يبقى الانتماء لهذا الثرى الطيب شرفاً لا يضاهيه شرف.

حمى الله الأردن، وطناً وملكاً وشعباً،

وكل عام والاستقلال راية عزٍّ لا تنكسر،

وكل عام والأردنيون أكثر حباً لوطنهم، وأكثر وفاءً لقيادتهم الهاشمية الحكيمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/28 الساعة 17:53