حجاج بيت الله الحرام يواصلون رمي الجمرات وحجاج أردنيون يشيدون بالخدمات

مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/28 الساعة 15:35
مدار الساعة - عمران السكران- يواصل حجاج بيت الله الحرام، اليوم الحادي عشر من ذي الحجة 1447 هـ، أول أيام التشريق، أداء شعيرة رمي الجمرات الثلاث في مشعر منى، في مشهد إيماني مهيب تتجلى فيه معاني الطاعة والخشوع، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتنظيم الدقيق الذي مكّن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بسهولة ويسر وأمان.

ومنذ ساعات الفجر الأولى، بدأت جموع الحجاج بالتوافد إلى منشأة الجمرات لرمي الجمرات الصغرى والوسطى وجمرة العقبة الكبرى، وفق مسارات تفويج منظمة وخطط تشغيلية متكاملة هدفت إلى المحافظة على انسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة، وتخفيف الازدحام، بما يضمن سلامة الحجاج وراحتهم.

ويبيت الحجاج خلال أيام التشريق في مشعر منى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيما يبدأ الحجاج المتعجلون اعتبارًا من يوم غد مغادرة منى بعد إتمام رمي الجمرات الثلاث قبل غروب الشمس، تمهيدًا للتوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، آخر مناسك الحج.

وشهدت منشأة الجمرات هذا العام كثافة بشرية كبيرة، إلا أن الخطط التنظيمية المعتمدة وتقنيات إدارة الحشود أسهمت بشكل واضح في تسهيل حركة التنقل بين الطوابق والمسارات المختلفة، إلى جانب انتشار فرق الإرشاد والمتطوعين والخدمات الصحية والإسعافية في مختلف المواقع.

وفي هذا السياق، قال الناطق الإعلامي لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الطوالبة، إن بعثة الحج الأردنية التابعة للوزارة تنفيذ خططها الميدانية لمرافقة الحجاج الأردنيين وتقديم مختلف أشكال الدعم والإرشاد لهم داخل المشاعر المقدسة، من خلال فرق متخصصة تعمل على مدار الساعة.

وأشار إلى أن البعثة الأردنية عززت انتشار المرشدين والإداريين في مخيمات الحجاج الأردنيين وفي محيط منشأة الجمرات، لتقديم الإرشادات الدينية والتنظيمية، ومساعدة كبار السن والمرضى، إلى جانب متابعة أوضاع الحجاج الصحية والخدمية بشكل مستمر.

وأكد عدد من الحجاج الأردنيين، أن جهود وزارة الأوقاف والبعثة المرافقة أسهمت بشكل كبير في تسهيل أداء المناسك وتوفير أجواء من الراحة والطمأنينة للحجاج.

وقال الحاج الأردني "أبو أحمد"، القادم من محافظة الكرك، إن "البعثة الأردنية كانت حاضرة معنا في جميع مراحل الحج، سواء في التنقلات أو الإرشاد أو المتابعة الصحية"، مشيرًا إلى أن مستوى التنظيم والمتابعة عكس حرص وزارة الأوقاف على خدمة الحجاج الأردنيين بأفضل صورة".

وأضاف، أن لحظات رمي الجمرات "تحمل معاني عظيمة في النفس، فهي تجسد انتصار الإنسان على وساوس الشيطان وتجديد العهد مع الله بالطاعة والاستقامة"، مؤكدًا أن التنظيم داخل منشأة الجمرات ساعد الحجاج على أداء الشعيرة بسهولة ويسر.

من جانبه، وصف الحاج محمد عمر من محافظة إربد الأجواء في منى بأنها "مفعمة بالسكينة والطمأنينة"، مؤكدًا أن مشاهد توافد الحجاج من مختلف الجنسيات والأعراق في مكان واحد "تعكس وحدة المسلمين ومساواتهم أمام الله".

وأشار إلى أن فرق الإرشاد التابعة للبعثة الأردنية كانت تقدم التعليمات للحجاج بشكل مستمر، وتتابع احتياجاتهم داخل المخيمات، ما ساعد على تقليل الإرهاق وتسهيل أداء المناسك، خاصة لكبار السن.

أما الحاج "أبو يزن" من العاصمة عمّان، فقال إن أكثر ما لفت انتباهه هو حجم الخدمات اللوجستية والصحية المنتشرة في المشاعر المقدسة، مبينًا أن الفرق الطبية وفرق الطوارئ كانت حاضرة على مدار الساعة للتعامل مع أي حالة طارئة.

وأضاف، أن البعثة الطبية الأردنية أدت دورًا مهمًا في متابعة الحالات الصحية للحجاج الأردنيين، وتقديم الرعاية اللازمة لهم داخل العيادات الميدانية المنتشرة في مقار إقامة الحجاج.

بدورها، عبّرت الحاجة "أم عبدالله" عن سعادتها الغامرة بإتمام رمي الجمرات في أجواء آمنة ومنظمة، مؤكدة أن رحلتها إلى الأراضي المقدسة كانت "حلماً طال انتظاره"، وأن الوقوف في منى وأداء الشعائر "من أعظم اللحظات التي يمكن أن يعيشها الإنسان في حياته".

وأشادت بالخدمات التي وفرتها وزارة الأوقاف للحجاج، خاصة ما يتعلق بعمليات النقل والتفويج والإرشاد، إضافة إلى المتابعة المستمرة من أعضاء البعثة داخل المخيمات.

وكان ضيوف الرحمن قد استكملوا، أمس، أعمال يوم النحر برمي جمرة العقبة الكبرى، وأداء طواف الإفاضة والسعي والحلق أو التقصير، إيذانًا بالتحلل من الإحرام، فيما يواصلون خلال أيام التشريق المبيت في منى ورمي الجمرات وفق الترتيب الشرعي.

وتبدأ أيام التشريق في الحادي عشر من ذي الحجة وتستمر حتى غروب شمس الثالث عشر منه، وسُمّيت بهذا الاسم لأن الحجاج قديمًا كانوا يشرّقون لحوم الأضاحي، أي ينشرونها تحت أشعة الشمس لتجفيفها وحفظها خلال عودتهم إلى بلدانهم.

ويؤكد نجاح موسم الحج هذا العام، والانسيابية الملحوظة في حركة الحشود داخل المشاعر المقدسة، حجم الاستعدادات والإمكانات الكبيرة التي سخّرتها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الجهود التي تبذلها بعثات الحج العربية والإسلامية، ومنها البعثة الأردنية، بما يتيح للحجاج أداء مناسكهم في أجواء يسودها الأمن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/28 الساعة 15:35