الوزير الرواشدة يكتب: سردية عظيمة بحجم الطموح الملكيّ

مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 17:41
مدار الساعة - كتب مصطفى الرواشدة (وزير الثقافة) -

يبرز خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، في عيد استقلال المملكة الثمانين، خطابًا عروبيًّا مُهمًّا، وعميقًا، بما اشتمل عليه من رسائل عديدة تسهم في تعزيز الثقة والقوّة، خاصةً لأبنائه وبناته في الأردن العزيز، ومن ضمن هذه الرسائل محور مهم جدًّا، سيظلّ مصدر إلهام لنا في وزارة الثقافة، كما هو مصدر اعتزاز وفخر لكلّ الأردنيين، وأقتبس من خطاب جلالته "الأردن لم يكن يومًا هامشًا في سرد البشرية، بل موطنًا للأمم وأرضًا للوئام".

فهذا توجيهٌ عميق، وله حضوره لدى الأجيال والنشء، في أن تكون لهم مظلّة ثقافيّة وفكريّة يحتمون بها في وقت اشتداد الأزمات والتحديات، والتي أشار إليها جلالته في خطابه القيّم والمتعدد، خصوصًا ونحن نكتب هذه السردية الأردنية العظيمة اليوم، السرديّة الماثلة في نفوسنا بمنجزاتها الحضاريّة، وتاريخها العابق ومسارها الضارب في الجذور، وهو ما يعطينا دافعًا وقوةً في كتابة سرديّة الأردن: قصّة الأرض والإنسان، والتي يؤكدها جلالة الملك ويكللها بأهميّة قيمة الاعتزاز والثقة، على أرض ممتدة، كانت مسرحًا للتفاعل والالتقاء البشري، فلم نكن يومًا على أطراف المشهد البشري أو ثانويين فيه، وهو ما يحمل رؤية أننا لسنا معزولين عن عالمنا وإنسانيتنا، والطموحات النبيلة للبشرية.

فنحن في وزارة الثقافة نعمل على هذا التوجيه الملكي، وسيزيدنا ذلك إصرارًا ونحن نكتب سرديتنا بمداد الإخلاص والوفاء لتاريخنا وكينونتنا ووجودنا، وبأقلام أبنائنا وبناتنا المثقفين والأكاديميين والباحثين، سرديةً بالفعل ستكون عظيمةً بحجم الطموح الملكيّ، ونبراسًا أمام كلّ تحديات العصر.

ويأتي خطاب جلالة الملك، و"نحن مقبلون على العقد التاسع من الاستقلال"، ليبثّ فينا المزيد من معاني العزم، في كلّ جملةٍ أو سطرٍ من سطور هذا الخطاب، على أرضٍ لم تخذل أبناءها أو من قصدها يومًا، أرض يحمل أبناؤها ميثاقًا قويًّا وقِيَمًا ومرتكزات بينهم وبين قائدهم، يؤكدها الخطاب الملكي بروح الجماعة والأسرة الواحدة، في وطنٍ بُني على الوئام والتسامح والنسيج المجتمعي المتكامل، والهوية الواحدة الصلبة أمام كلّ نوازع الفتن وأجندات الفرقة، وطن عروبيّ الهوى والقيم الإنسانية النبيلة، وكما كان ملاذًا وأمانًا للجميع، سيظلّ محافظًا على وحدة الصف وجمع الجهود.

اليوم أصبحت مفردة "السردية الأردنية" حاضرةً لدى كلّ الأردنيين والعرب والعالم، بتاريخها الأصيل ومبرراتها القوية والناصعة في جبين التاريخ، فبات المسمّى حاضرًا في الوجدان والأذهان، ويتعزز اليوم برسالة ملكيّة قويّة في هذا الاتجاه، مثلما كانت رؤية سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد حفظه الله، فاتحةً لنا بالأمس لكتابة هذه السردية وتوثيقها؛ باعتبارها فهمًا ثقافيًّا وقِيَمًا متضمّنة، حين نثق بالقادم من المستقبل، ونراهن على الحاضر من الوعي، ونقبس من الماضي الرائع، ما يجعلنا نردد هذه العبارات التي تدخل الوجدان مباشرةً، بين الملك وأبنائه وبناته وشعبه الوفيّ، بأنّ كلمة "ابشر" هي عنواننا في استقبال الضيف حتى قبل أن يطلب، وأنّ أكتافنا ثابتة دائمًا وقوية ولم تصغر يومًا، وأننا لم تزدنا الأزمات إلا ثباتًا وقوّةً وعزيمةً، ولم تؤثّر فينا التحديات إلا يقينًا بتجاوزها والتغلّب عليها، واستثمارها فرصًا للنجاح.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 17:41