الجغبير يكتب: لهذا تجاوز الاحتفال بالاستقلال أسوار القصور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 13:59
لسنوات طويلة كان عيد استقلال في الاردن يجري في حدود الاحتفالية الرسمية من عروض عسكرية وخطب رسمية وتغطيات تلفزيونية للمناسبات الملكية.
لكن شيئاً ما تغيّر في المواسم الأخيرة تجاوز الاحتفال أسوار القصور وقاعات الدولة ووجد طريقه إلى الأحياء السكنية وتجمعات العائلات وصفحات التواصل الاجتماعي في أرجاء الأردن بعدما بات الاردنيون يتبنّون هذا العيد بوصفه شأنهم الخاص.
هذا التحول التلقائي ينوء الاقتصاد الأردني بثقل حقيقي على كاهل الملايين غير أن المواطنين آثروا صرف جزء من وقتهم ومواردهم للاحتفال بالخامس والعشرين من أيار .
فمنهم من زيّن سيارته ومنهم من جمع أطفاله تحت الأعلام الوطنية..
ومهما بدت هذه الأفعال متواضعة لكنها تحمل في طياتها معنى عميقاً.
بالمقابل استقطب هذا الحماس موجة من الانتقادات فالأصوات ذاتها التي أمضت أشهراً في التهوين من الموقف الدبلوماسي الأردني في ملف غزة والتشكيك في ثقل المملكة على الساحة الإقليمية والدولية طوال السنوات الماضية ها هي اليوم تحوّل سهامها نحو الاحتفالات الشعبية.
النمط لافت للنظر وهو أن هذه الحسابات والتيارات التي وصفت الاحتفالات بالأكذوبة متواصلة في التعليقات ليس اعترضا على سياسات بعينها لكنها تستهدف الأردن في جوهره.
وما يبدو أن هؤلاء المنتقدين قد أغفلوه هو صمود اجتماعي طالما مارسه الأردنيون في مناسباتهم الدينية.
فقد اعتادوا على مدى أجيال أن يطوّعوا احتفالات الأعياد الدينية لتلائم ضيق ذات اليد محافظين على معانيها دون أن يُجهدوا أنفسهم وهذه القدرة التكيفية ذاتها باتت اليوم تُطبَّق على الأعياد الوطنية.
جرت المراسم الرسمية لهذا العام بتخطيط رائع واستأثرت حفلة الأوسمة الملكية باهتمام واسع وكشف التمعّن في قائمة المكرمين عن نمط واضح أسماء قد لا تحضر في مخيلة الجمهور العام لكن المتابعة والبحث تثبت أن اصحابها يستحقون التكريم عن جدارة.
ومن بين المحللين الذين أبلوا بلاءً حسناً في تناول خطاب جلالة الملك الكاتب محمد أبو رمان وتميز بقدرته على سبر أغوار الكلمة الملكية وتتبع خيوط المعنى بين السطور وترجمة مقاصد الخطاب للقارئ العام بوضوح .
أما الجهاز الإعلامي في الديوان الملكي فقد حقق ما هو اكثر من مجرد التغطية إذ نجح في هندسة بيئة إعلامية جعلت عيد الاستقلال يهيمن على المشهد لا على الشاشات الرسمية والخاصة في الأردن وحسب بل امتد هذا الحضور إلى فضاء التواصل الاجتماعي الأردني والعربي على حدٍّ سواء.
وهذا الامتداد هو ثمرة تخطيط وفهم استراتيجي لطريقة استهلاك الجمهور المعاصر للأحداث الوطنية الكبرى.
و خلف كل احتفالية تقف منظومة لا تسعى إلى الأضواء ولا تنالها في الغالب وهي الأجهزة الأمنية التي كان لها الدور الأكبر في حفظ الامن لإقامة احتفال وطني مفتوح بهذا الحجم وهذا دليل على استمرار الاحترافية.
لكن شيئاً ما تغيّر في المواسم الأخيرة تجاوز الاحتفال أسوار القصور وقاعات الدولة ووجد طريقه إلى الأحياء السكنية وتجمعات العائلات وصفحات التواصل الاجتماعي في أرجاء الأردن بعدما بات الاردنيون يتبنّون هذا العيد بوصفه شأنهم الخاص.
هذا التحول التلقائي ينوء الاقتصاد الأردني بثقل حقيقي على كاهل الملايين غير أن المواطنين آثروا صرف جزء من وقتهم ومواردهم للاحتفال بالخامس والعشرين من أيار .
فمنهم من زيّن سيارته ومنهم من جمع أطفاله تحت الأعلام الوطنية..
ومهما بدت هذه الأفعال متواضعة لكنها تحمل في طياتها معنى عميقاً.
بالمقابل استقطب هذا الحماس موجة من الانتقادات فالأصوات ذاتها التي أمضت أشهراً في التهوين من الموقف الدبلوماسي الأردني في ملف غزة والتشكيك في ثقل المملكة على الساحة الإقليمية والدولية طوال السنوات الماضية ها هي اليوم تحوّل سهامها نحو الاحتفالات الشعبية.
النمط لافت للنظر وهو أن هذه الحسابات والتيارات التي وصفت الاحتفالات بالأكذوبة متواصلة في التعليقات ليس اعترضا على سياسات بعينها لكنها تستهدف الأردن في جوهره.
وما يبدو أن هؤلاء المنتقدين قد أغفلوه هو صمود اجتماعي طالما مارسه الأردنيون في مناسباتهم الدينية.
فقد اعتادوا على مدى أجيال أن يطوّعوا احتفالات الأعياد الدينية لتلائم ضيق ذات اليد محافظين على معانيها دون أن يُجهدوا أنفسهم وهذه القدرة التكيفية ذاتها باتت اليوم تُطبَّق على الأعياد الوطنية.
جرت المراسم الرسمية لهذا العام بتخطيط رائع واستأثرت حفلة الأوسمة الملكية باهتمام واسع وكشف التمعّن في قائمة المكرمين عن نمط واضح أسماء قد لا تحضر في مخيلة الجمهور العام لكن المتابعة والبحث تثبت أن اصحابها يستحقون التكريم عن جدارة.
ومن بين المحللين الذين أبلوا بلاءً حسناً في تناول خطاب جلالة الملك الكاتب محمد أبو رمان وتميز بقدرته على سبر أغوار الكلمة الملكية وتتبع خيوط المعنى بين السطور وترجمة مقاصد الخطاب للقارئ العام بوضوح .
أما الجهاز الإعلامي في الديوان الملكي فقد حقق ما هو اكثر من مجرد التغطية إذ نجح في هندسة بيئة إعلامية جعلت عيد الاستقلال يهيمن على المشهد لا على الشاشات الرسمية والخاصة في الأردن وحسب بل امتد هذا الحضور إلى فضاء التواصل الاجتماعي الأردني والعربي على حدٍّ سواء.
وهذا الامتداد هو ثمرة تخطيط وفهم استراتيجي لطريقة استهلاك الجمهور المعاصر للأحداث الوطنية الكبرى.
و خلف كل احتفالية تقف منظومة لا تسعى إلى الأضواء ولا تنالها في الغالب وهي الأجهزة الأمنية التي كان لها الدور الأكبر في حفظ الامن لإقامة احتفال وطني مفتوح بهذا الحجم وهذا دليل على استمرار الاحترافية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 13:59