النسور يكتب عن 'القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية'.. لحسين باشا هزاع المجالي

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 11:29
رداً على ما ورد في مقال معالي حسين المجالي بعنوان “القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية”، فإننا نُقدّر لمعاليه مكانته وخبرته الأمنية والسياسية، ونحترم ما طرحه من قراءة وتحليل، غير أن لي وجهة نظر مختلفة تجاه زاوية تناول بعض القضايا وطريقة توصيف حجم المخاطر المطروحة، دون أن ينتقص ذلك من الاحترام لشخصه أو لمسيرته.

المشكلة ليست في التحذير من المخاطر، بل في الطريقة التي يقدم بها هذا التحذير للرأي العام.

فالتحذير السياسي، حين يستند إلى قراءة واقعية ومتوازنة، يعد جزءا من الوعي الوطني، لكن الإشكالية تبدأ عندما تتحول لغة التحليل إلى خطاب يغلب عليه التهويل، وتغيب عنه الصورة الكاملة للمشهد.

فعندما تستخدم تعبيرات مثل “القلق الملكي”، و”دوائر التفكير الاستراتيجي”، و”يقظة الملك”، فإن النص يبتعد تدريجيا عن مساحة التحليل السياسي المعتاد، ويتجه نحو تقديم انطباعات توحي بأن الكاتب يتحدث بلغة قريبة من المشهد الرسمي، لا بلغة المراقب السياسي.

وهنا يبرز سؤال مشروع: هل المطلوب قراءة التحديات بموضوعية وتعزيز الوعي العام، أم تقديم المشهد بصورة أكثر توترا وقلقا؟

المقال، في مضمونه، لم يكتف بالتحليل، بل اتجه إلى تضخيم السيناريوهات عبر مفردات مثل “الخطر الوجودي”، و”العاصفة القادمة”، و”الفخ الحقيقي”، بما يرسم صورة توحي بأن الدولة تقف أمام تهديد دائم، رغم أن التجربة الأردنية أثبتت قدرة الدولة على تجاوز مراحل إقليمية أكثر تعقيدا وحساسية دون اهتزاز.

وفي المقابل، يغيب عن هذا النوع من الطرح الحديث عن عناصر القوة الأردنية؛ من قوة الدولة ومؤسساتها، إلى كفاءة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وصولا إلى العلاقات الدولية المتوازنة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، إضافة إلى التماسك الاجتماعي الذي ظهر في أصعب الظروف التي مرت بها المنطقة.

كما أن تصوير المجتمع وكأنه هش وقابل للاهتزاز عند أول اختبار لا ينسجم مع الواقع الأردني، الذي أثبت في أكثر من محطة أن المجتمع يمتلك وعيا وطنيا وقدرة على الحفاظ على الاستقرار رغم حجم الضغوط والتحديات.

كما أن العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين، وبين من يعيش على أرض الأردن ومن يعيش على أرض الضفة الغربية، هي علاقة تاريخ ومصير مشترك، لا يمكن فصلها أو التعامل معها بمنطق التمييز والانقسام، فهما كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى جزء منه تأثر به كله، وإذا قوي جزء انعكس أثره على الجميع.

القضية الفلسطينية، في أصلها، قضية تحرر وطني وعدالة إنسانية ضد الاحتلال، ولم تكن يوما مصدر تهديد للدول الداعمة لها، لكن تحويلها إلى مصدر قلق داخلي دائم يفتح الباب أمام خلط غير دقيق بين الدعم القومي المشروع وبين صناعة الهواجس داخل المجتمعات.

الفرق واضح بين التحذير المسؤول الذي يعزز الوعي، وبين خطاب يعيد إنتاج القلق ويقدم المشهد بصورة قاتمة بشكل دائم، دون الاعتراف بقدرة الدولة ومؤسساتها على إدارة التوازنات والتعامل مع التحديات.

وفي النهاية، الدول لا تبنى على تضخيم المخاوف، بل على ترسيخ الثقة وتعزيز الوعي الواقعي، والفرق كبير بين تحليل يسعى لفهم المشهد بهدوء، وخطاب يغلب عليه التهويل وإعادة إنتاج القلق السياسي.

والاختلاف مع الكاتب لا يلغي التقدير له، فاحترام الأشخاص لا يعني الاتفاق مع كل الطروحات.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادته .

حمى الله الاردن وجلالة الملك عبدالله الثاني واعز ملكه
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/26 الساعة 11:29