تعديل نظام أسواق الجملة للخضار والفواكه 2026...خطوة نحو سوق زراعي منظم ومستدام

المهندسة الزراعية فداء الروابدة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/24 الساعة 11:09
يمثّل قرار مجلس الوزراء الأردني بالموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع النظام المعدّل لنظام أسواق الجملة للخضار والفواكة وتعديلاته رقم 129 لعام 2016 والنظام المعدل لسنة 2018 ويقرأ مع النظام الأساسي والصادر بموجب الفقرة 6 من المادة5،المادة75 من قانون البلديات وتعديلاته رقم 41 لسنة 2015 ،خطوة تمهيدية لإقرار تعديلات تنظيمية مهمة على قطاع أسواق الجملة للخضار والفواكه، حيث تعكس هذه الأسباب الحاجة إلى تحديث الإطار التشريعي بما يواكب التطورات الإقتصادية ويعالج التحديات القائمة في تسويق المنتجات الزراعية.

تظهر الأهمية الإقتصادية والتنظيمية لهذة التعديلات في كونها تهدف إلى تعزيز الرقابة والتنظيم وتقوية الدور الرقابي لوزارة الإدارة المحلية ووزارة الزراعة على أسواق الجملة،وتنظيم عمليات تداول المنتجات الزراعية وتحسين كفاءة سلسلة التوريد الزراعي،عدا عن تحقيق توازن أكبر في الأسعار وحماية مصالح المزارعين والمستهلكين والحد من التشوهات السعرية وتعزيز الشفافية في عمليات البيع ،وتقليل الفاقد في المنتجات الزراعية، ودعم التنمية المحلية وزيادة إيرادات البلديات ،وأهمها مواءمة القطاع مع التوجهات الوطنية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.

ويتمثل أبرز مقترحات التعديل في السماح بإقامة أسواق الجملة خارج حدود البلديات، مما يخفف من الازدحام داخل المدن ويوفر مساحات أوسع للخدمات اللوجستية مثل النقل والتخزين والتبريد والفرز، بما ينعكس إيجاباً على كفاءة التوزيع يقلل التكاليف التشغيلية. كما تضمن المقترح إمكانية إنشاء السوق بتعاون بين أكثر من بلدية مما يعزز الشراكة بين البلديات ويحد من تكرار المشاريع، ويتيح توزيع التكاليف والعوائد على عدة مناطق، إلى جانب إنشاء أسواق إقليمية تخدم نطاق أوسع بدلاً من تعدد الأسواق الصغيرة والمتفرقة.

كما ينسجم مشروع التعديل مع متطلبات التحول الرقمي والتحديث الإداري بإدخال أدوات رقابية حديثة واستخدام منصات إلكترونية لتسويق المنتجات الزراعية، بما يزيد كفاءة الإدارة والتسويق ويرفع مستوى الشفافية، إلى جانب مواءمة القطاع الزراعي مع السياسات الوطنية المتعلقة بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

في الأردن يوجد عدداً من أسواق الجملة المركزية للخضار والفواكه الموزعة على مختلف المحافظات، والتي تتبع في الغالب للبلديات أو أمانة عمان الكبرى، وتعمل كنقاط رئيسية لتجميع وتوزيع المنتجات الزراعية (جملة) وليس بيع مباشر للمستهلك ،كما تُعد أسعارها مؤشراً رسمياً يومياً للأسواق. من أكبر هذة السواق وأهمها،سوق عمان المركزي للخضار والفواكه الواقع في منطقة الجويدة، والذي يخدم محافظات الوسط وهو المرجع الرئيسي للأسعار اليومية. ويعتبر سوق إربد المركزي للخضار والفواكه من أهم الأسواق في شمال المملكة، حيث يستقبل إنتاج مناطق وادي الأردن والشمال ويخدم المزارعين في إربد والرمثا وعجلون. يظهر سوق الزرقاء المركزي للخضار والفواكه كسوق مكمل لسوق عمان ويخدم محافظة الزرقاء والمناطق المجاورة، في حين يخدم سوق الكرك المركزي للخضار والفواكه مناطق الجنوب ويربط الإنتاج المحلي بالأسواق الأخرى. أما سوق معان المركزي للخضار والفواكه فيؤدي دوراً مهماً في خدمة المحافظات الجنوبية البعيدةومهم لتوزيع المنتجات القادمة من المناطق الأخرى، بينما يتمتع سوق العقبة للخضار والفواكه بأهمية خاصة بسبب النشاط السياحي والتجاري لمدينة العقبة.

وفيما يتعلق بالآثار المتوقعة لهذا التعديل في القانون في حالة إقراره على عدة أصعدة منها على مستوى الأسعار على المدى القصير قد يحدث تذبذب محدود نتيجة إعادة التنظيم وإرتفاع بعض الكلف الإنتقالية ،وعلى المدى المتوسط والبعيد من المتوقع إستقرار الأسعار أو حتى إنخفاضها نتيجة تقليل الهدف وتحسين كفاءة التوزيع وزيادة المنافسة .

أما الآثار المتوقعة على مستوى المزارعين فمن المتوقع تحسين فرص الوصول إلى أسواق أكبر وأكثر تنظيماً ،وتقليل الخسائر الناتجة عن التلف رغم إحتمال ظهور بعض التحديات اللوجستية مثل زيادة كلف النقل أو الإعتماد على الوسطاء بشكل أكبر.

في الآثار على التجار ممكن أن تظهر في خلق بيئة عمل أكثر تنظيماً وإحترافية،وإتاحة فرص إستثمار وتشغيل أكبر رغم تشكيل تحدي أمام صغار المزارعين بزيادة المنافسة.

وفي الأثر الهيكلي على القطاع ،يشير التعديل إلى تحول تدريجي في بنية الأسواق من نمط الأسواق المحلية الصغيرة إلى مراكز متكاملة، بما يعزز كفاءة القطاع الزراعي ويحد من العشوائية في عمليات التسويق.

في الخلاصة

يأتي هذا التعديل كخطوة إصلاحية شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم أسواق الجملة وتحويلها إلى منظومة أكثر كفاءة وتنظيم وإستدامة من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين سلاسل التوريد،تحسين الكفاءة الاقتصادية،دعم المزارعين وضبط الأسعار،وينسجم مع متطلبات رؤية التحديث الإقتصادي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/24 الساعة 11:09