أبو لبن يكتب: المثقف خارج دائرة التأثير الرقمي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/23 الساعة 09:29
في زمنٍ تحكمه الصورة السريعة والمعلومة المختزلة والتفاعل اللحظي، يبرز سؤال جوهري: لماذا لا يحظى الكاتب المثقف بالتأثير الجماهيري ذاته الذي يحصده مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي؟ وعلى الرغم من عمق المعرفة التي يقدمها المثقفون، يظلّ حضورهم باهتًا في عالم يُقاس فيه النجاح بعدد المتابعين والإعجابات، لا بوزن الكلمة أو أثر الفكرة.
الكاتب المثقف يقدّم محتوى يتطلب جهدًا ذهنيًا وتركيزًا لفهمه، محتوى عميق يُبنى على التأمل والتحليل والمعرفة، بينما تميل الغالبية العظمى من مؤثري السوشيال ميديا إلى إنتاج محتوى ترفيهي أو تسويقي بسيط، يُستهلك بسرعة، ويُنسى بنفس السرعة. جمهور اليوم، في معظمه، يبحث عن المتعة اللحظية والتسلية السريعة، أكثر مما يبحث عن ما يُوقظ الفكر أو يُثري الوعي.
كما أن أدوات المنصات الحديثة ليست في صالح المثقف بالضرورة. فالإنستغرام، وتيك توك، وغيرها من المنصات تعتمد على الصورة والفيديو القصير، وتتطلب إيقاعًا بصريًا سريعًا وجاذبية شكلية قد لا يتقنها المثقف الذي اعتاد مخاطبة العقل قبل العين. وتُضاف إلى ذلك مشكلة اللغة؛ فخطاب المثقف قد يكون أكاديميًا أو معقدًا نسبيًا، ما يجعله بعيدًا عن لغة الجمهور اليومية، ويصعّب عليه الوصول إلى جمهور المنصات الرقمية.
أيضًا، لا تزال صورة "المثقف" في أذهان الكثيرين مرتبطة بالنخبوية والانفصال عن الواقع، وكأنّه يعيش في برجٍ عاجي بعيد عن اهتمامات الناس اليومية. هذا الانطباع، سواء كان صحيحًا أم لا، يخلق حاجزًا نفسيًا يمنع تفاعل الجمهور معه. في المقابل، يظهر المؤثرون على طبيعتهم، يشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، يتفاعلون بلغة الناس، ويكسرون الحواجز الرسمية، ما يجعلهم أكثر قربًا وجاذبية.
ولا يمكن تجاهل دور خوارزميات المنصات، فهي مبرمجة لدفع المحتوى الذي يحقق أكبر قدر من التفاعل، لا المحتوى الأكثر فائدة أو عمقًا. وهكذا، يجد المثقف نفسه في معركة غير متكافئة، إذ إن المقالات الفكرية أو التحليلات المعمّقة لا تتصدّر المشهد الرقمي، ببساطة لأنها لا تحقق الربح المطلوب، ولا تثير الفضول اللحظي الذي تبحث عنه المنصات.
ومع ذلك، فالإجابة ليست بالنفي القاطع، بل في ضرورة إعادة تعريف "التأثير". قد لا يكون تأثير المثقف جماهيريًا أو سريع الانتشار، لكنه عميق، طويل الأمد، ومؤثر في تشكيل الوعي وبناء الفكر. على المثقف اليوم أن لا ينعزل، بل أن يتقن لغة العصر، ويعيد تقديم فكره بلغة جديدة دون أن يفقد جوهره. فالعالم لا يحتاج فقط إلى من يُسلّيه، بل إلى من يُنيره، ومن يُعيد تشكيل الوعي وسط ضجيج اللحظة وسرعة الصورة.
الكاتب المثقف يقدّم محتوى يتطلب جهدًا ذهنيًا وتركيزًا لفهمه، محتوى عميق يُبنى على التأمل والتحليل والمعرفة، بينما تميل الغالبية العظمى من مؤثري السوشيال ميديا إلى إنتاج محتوى ترفيهي أو تسويقي بسيط، يُستهلك بسرعة، ويُنسى بنفس السرعة. جمهور اليوم، في معظمه، يبحث عن المتعة اللحظية والتسلية السريعة، أكثر مما يبحث عن ما يُوقظ الفكر أو يُثري الوعي.
كما أن أدوات المنصات الحديثة ليست في صالح المثقف بالضرورة. فالإنستغرام، وتيك توك، وغيرها من المنصات تعتمد على الصورة والفيديو القصير، وتتطلب إيقاعًا بصريًا سريعًا وجاذبية شكلية قد لا يتقنها المثقف الذي اعتاد مخاطبة العقل قبل العين. وتُضاف إلى ذلك مشكلة اللغة؛ فخطاب المثقف قد يكون أكاديميًا أو معقدًا نسبيًا، ما يجعله بعيدًا عن لغة الجمهور اليومية، ويصعّب عليه الوصول إلى جمهور المنصات الرقمية.
أيضًا، لا تزال صورة "المثقف" في أذهان الكثيرين مرتبطة بالنخبوية والانفصال عن الواقع، وكأنّه يعيش في برجٍ عاجي بعيد عن اهتمامات الناس اليومية. هذا الانطباع، سواء كان صحيحًا أم لا، يخلق حاجزًا نفسيًا يمنع تفاعل الجمهور معه. في المقابل، يظهر المؤثرون على طبيعتهم، يشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، يتفاعلون بلغة الناس، ويكسرون الحواجز الرسمية، ما يجعلهم أكثر قربًا وجاذبية.
ولا يمكن تجاهل دور خوارزميات المنصات، فهي مبرمجة لدفع المحتوى الذي يحقق أكبر قدر من التفاعل، لا المحتوى الأكثر فائدة أو عمقًا. وهكذا، يجد المثقف نفسه في معركة غير متكافئة، إذ إن المقالات الفكرية أو التحليلات المعمّقة لا تتصدّر المشهد الرقمي، ببساطة لأنها لا تحقق الربح المطلوب، ولا تثير الفضول اللحظي الذي تبحث عنه المنصات.
ومع ذلك، فالإجابة ليست بالنفي القاطع، بل في ضرورة إعادة تعريف "التأثير". قد لا يكون تأثير المثقف جماهيريًا أو سريع الانتشار، لكنه عميق، طويل الأمد، ومؤثر في تشكيل الوعي وبناء الفكر. على المثقف اليوم أن لا ينعزل، بل أن يتقن لغة العصر، ويعيد تقديم فكره بلغة جديدة دون أن يفقد جوهره. فالعالم لا يحتاج فقط إلى من يُسلّيه، بل إلى من يُنيره، ومن يُعيد تشكيل الوعي وسط ضجيج اللحظة وسرعة الصورة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/23 الساعة 09:29