الحسنات يكتب: التكنولوجيا في مواجهة الازدحام… رؤية سمو ولي العهد لمرور أكثر ذكاءً
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/21 الساعة 12:28
لم يعد الازدحام المروري في مدننا مجرد مشهد يومي عابر، بل أصبح تحدياً يمس وقت المواطن، وكفاءة الاقتصاد، وسلامة الطرق، وجودة الحياة. ومن هنا تأتي أهمية التوجيهات التي أكدها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، خلال ترؤسه اجتماع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بشأن توظيف الحلول التكنولوجية لمعالجة الازدحامات المرورية، وتنفيذ مشاريع ذكية يشعر المواطن بأثرها مباشرة.
هذه الرؤية تضع الأردن أمام مرحلة جديدة في إدارة المرور؛ مرحلة لا تكتفي بتوسعة الطرق أو المعالجات التقليدية، بل تعتمد على البيانات، والذكاء الاصطناعي، وربط المؤسسات، وتطوير أنظمة قادرة على قراءة الواقع المروري لحظة بلحظة. فالمدينة الحديثة لا تُدار بالاجتهاد وحده، بل بمنظومة ذكية تعرف أين يتشكل الازدحام، ومتى يتفاقم، وكيف يمكن التدخل قبل أن يتحول إلى أزمة يومية.
إن أهمية ما طرحه سمو ولي العهد تكمن في أنه يربط التكنولوجيا بنتيجة ملموسة: تقليل زمن الرحلات، تحسين السلامة، ورفع كفاءة التنقل. وهذا يتطلب تكاملاً حقيقياً بين وزارة النقل، وأمانة عمان، وإدارة السير، ووزارة الاقتصاد الرقمي، والقطاع الخاص، والجامعات. فالمشاريع الذكية لا تنجح إذا بقيت متفرقة بين المؤسسات، بل تحتاج إلى منصة وطنية واحدة، وبيانات مشتركة، ومؤشرات أداء واضحة.
وتقدم التجارب العالمية دروساً مهمة يمكن الاستفادة منها محلياً. فقد استخدمت سنغافورة أنظمة التسعير المروري الإلكتروني لإدارة الطلب على الطرق وتقليل الازدحام في المناطق الحيوية. وطبقت لندن نظام رسوم الازدحام في مركز المدينة، فأسهم ذلك في تخفيف الضغط وتشجيع استخدام النقل العام. وفي بيتسبرغ الأميركية، ساعدت الإشارات المرورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقليل زمن الرحلات وتحسين انسيابية الحركة. أما برشلونة وهانغتشو، فقد أثبتتا أن تحليل البيانات اللحظية وربط الإشارات والكاميرات ومراكز التحكم يمكن أن يغير شكل التنقل داخل المدينة.
غير أن الاستفادة من هذه الممارسات لا تعني نقلها حرفياً، بل تكييفها مع الواقع الأردني. فالأردن بحاجة إلى نموذج عملي يبدأ بمشاريع تجريبية على أكثر المحاور ازدحاماً في عمان، ثم يتوسع تدريجياً وفق نتائج قابلة للقياس. ويمكن أن تشمل المرحلة الأولى ربط الإشارات الضوئية الذكية، واستخدام الكاميرات والحساسات المرورية، وإطلاق تطبيقات معلومات فورية للسائقين، وتطوير لوحة قيادة مركزية تعرض بيانات السرعة والكثافة والحوادث والاستجابة المرورية.
ومن المهم أن لا تُفهم التكنولوجيا المرورية على أنها أداة للمخالفة فقط. فالمواطن يجب أن يشعر أن هذه الأنظمة وُجدت لخدمته قبل مراقبته؛ لتقليل وقت انتظاره، وتوجيهه نحو الطرق الأقل ازدحاماً، وتحسين سلامته، وتوفير معلومات دقيقة عن الحركة المرورية. وكلما شعر المواطن بالأثر الإيجابي، زادت ثقته بهذه المشاريع وتفاعله معها.
وهنا يبرز دور الجامعات الأردنية، التي يمكن أن تكون شريكاً علمياً أساسياً في تحليل البيانات، وتقييم أثر المشاريع، وبناء النماذج المرورية، وتقديم حلول محلية قائمة على البحث والتجربة. كما يمكن للقطاع الخاص أن يسهم في تطوير وتشغيل هذه الأنظمة ضمن شراكات واضحة، ترتبط بمؤشرات أداء مثل خفض زمن الرحلات، وتقليل الحوادث، وتحسين سرعة الاستجابة.
ولضمان نجاح هذه الرؤية، لا بد من إطار واضح لحماية البيانات والخصوصية، بحيث تستخدم الكاميرات والأنظمة الذكية لأهداف السلامة وإدارة المرور فقط، ضمن ضوابط قانونية شفافة تعزز ثقة المجتمع. كما يجب نشر نتائج دورية توضح أثر المشاريع على حياة الناس، لأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأجهزة المركبة، بل بما يلمسه المواطن على الطريق.
إن توجيهات سمو ولي العهد تمثل فرصة وطنية للانتقال من إدارة الازدحام بعد وقوعه إلى التنبؤ به والحد منه قبل أن يتفاقم. وهي دعوة لتفكير جديد في النقل الحضري، يقوم على التكامل، والسرعة في التنفيذ، والاستفادة من خبرات القطاع الخاص والجامعات، وربط التكنولوجيا بخدمة المواطن.
الأردن يمتلك الكفاءات والخبرات التي تؤهله لبناء نموذج وطني في المرور الذكي. وما نحتاجه اليوم هو تحويل الرؤية إلى برنامج تنفيذي واضح، بمراحل زمنية محددة، ومشاريع تجريبية قابلة للتوسع، ومؤشرات أداء معلنة. عندها فقط يمكن أن تصبح التكنولوجيا أداة حقيقية لتخفيف الازدحام، وتحسين السلامة، وصناعة مدينة أردنية أكثر انسيابية وذكاءً.
هذه الرؤية تضع الأردن أمام مرحلة جديدة في إدارة المرور؛ مرحلة لا تكتفي بتوسعة الطرق أو المعالجات التقليدية، بل تعتمد على البيانات، والذكاء الاصطناعي، وربط المؤسسات، وتطوير أنظمة قادرة على قراءة الواقع المروري لحظة بلحظة. فالمدينة الحديثة لا تُدار بالاجتهاد وحده، بل بمنظومة ذكية تعرف أين يتشكل الازدحام، ومتى يتفاقم، وكيف يمكن التدخل قبل أن يتحول إلى أزمة يومية.
إن أهمية ما طرحه سمو ولي العهد تكمن في أنه يربط التكنولوجيا بنتيجة ملموسة: تقليل زمن الرحلات، تحسين السلامة، ورفع كفاءة التنقل. وهذا يتطلب تكاملاً حقيقياً بين وزارة النقل، وأمانة عمان، وإدارة السير، ووزارة الاقتصاد الرقمي، والقطاع الخاص، والجامعات. فالمشاريع الذكية لا تنجح إذا بقيت متفرقة بين المؤسسات، بل تحتاج إلى منصة وطنية واحدة، وبيانات مشتركة، ومؤشرات أداء واضحة.
وتقدم التجارب العالمية دروساً مهمة يمكن الاستفادة منها محلياً. فقد استخدمت سنغافورة أنظمة التسعير المروري الإلكتروني لإدارة الطلب على الطرق وتقليل الازدحام في المناطق الحيوية. وطبقت لندن نظام رسوم الازدحام في مركز المدينة، فأسهم ذلك في تخفيف الضغط وتشجيع استخدام النقل العام. وفي بيتسبرغ الأميركية، ساعدت الإشارات المرورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقليل زمن الرحلات وتحسين انسيابية الحركة. أما برشلونة وهانغتشو، فقد أثبتتا أن تحليل البيانات اللحظية وربط الإشارات والكاميرات ومراكز التحكم يمكن أن يغير شكل التنقل داخل المدينة.
غير أن الاستفادة من هذه الممارسات لا تعني نقلها حرفياً، بل تكييفها مع الواقع الأردني. فالأردن بحاجة إلى نموذج عملي يبدأ بمشاريع تجريبية على أكثر المحاور ازدحاماً في عمان، ثم يتوسع تدريجياً وفق نتائج قابلة للقياس. ويمكن أن تشمل المرحلة الأولى ربط الإشارات الضوئية الذكية، واستخدام الكاميرات والحساسات المرورية، وإطلاق تطبيقات معلومات فورية للسائقين، وتطوير لوحة قيادة مركزية تعرض بيانات السرعة والكثافة والحوادث والاستجابة المرورية.
ومن المهم أن لا تُفهم التكنولوجيا المرورية على أنها أداة للمخالفة فقط. فالمواطن يجب أن يشعر أن هذه الأنظمة وُجدت لخدمته قبل مراقبته؛ لتقليل وقت انتظاره، وتوجيهه نحو الطرق الأقل ازدحاماً، وتحسين سلامته، وتوفير معلومات دقيقة عن الحركة المرورية. وكلما شعر المواطن بالأثر الإيجابي، زادت ثقته بهذه المشاريع وتفاعله معها.
وهنا يبرز دور الجامعات الأردنية، التي يمكن أن تكون شريكاً علمياً أساسياً في تحليل البيانات، وتقييم أثر المشاريع، وبناء النماذج المرورية، وتقديم حلول محلية قائمة على البحث والتجربة. كما يمكن للقطاع الخاص أن يسهم في تطوير وتشغيل هذه الأنظمة ضمن شراكات واضحة، ترتبط بمؤشرات أداء مثل خفض زمن الرحلات، وتقليل الحوادث، وتحسين سرعة الاستجابة.
ولضمان نجاح هذه الرؤية، لا بد من إطار واضح لحماية البيانات والخصوصية، بحيث تستخدم الكاميرات والأنظمة الذكية لأهداف السلامة وإدارة المرور فقط، ضمن ضوابط قانونية شفافة تعزز ثقة المجتمع. كما يجب نشر نتائج دورية توضح أثر المشاريع على حياة الناس، لأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأجهزة المركبة، بل بما يلمسه المواطن على الطريق.
إن توجيهات سمو ولي العهد تمثل فرصة وطنية للانتقال من إدارة الازدحام بعد وقوعه إلى التنبؤ به والحد منه قبل أن يتفاقم. وهي دعوة لتفكير جديد في النقل الحضري، يقوم على التكامل، والسرعة في التنفيذ، والاستفادة من خبرات القطاع الخاص والجامعات، وربط التكنولوجيا بخدمة المواطن.
الأردن يمتلك الكفاءات والخبرات التي تؤهله لبناء نموذج وطني في المرور الذكي. وما نحتاجه اليوم هو تحويل الرؤية إلى برنامج تنفيذي واضح، بمراحل زمنية محددة، ومشاريع تجريبية قابلة للتوسع، ومؤشرات أداء معلنة. عندها فقط يمكن أن تصبح التكنولوجيا أداة حقيقية لتخفيف الازدحام، وتحسين السلامة، وصناعة مدينة أردنية أكثر انسيابية وذكاءً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/21 الساعة 12:28