فريحات يكتب: اقتصاد الكرتون

د. راشد فريحات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/20 الساعة 13:42
أمس، في المكتبة الوطنية، وخلال إشهار كتاب "اقتصاد الكرتون: نظرية وتحليل في هشاشة الاقتصادات النامية" للباحث المبدع د. علي عبد اللطيف النسور.

كانت لي مداخلة حول مفهوم “الحكومات الاقتصادية”، ذلك المصطلح الذي تردد كثيرًا خلال العشرين عامًا الأخيرة، وكان يحمل في بداياته الكثير من الأمل والتفاؤل.

إلا أن النتائج على أرض الواقع جاءت محمّلة بالخذلان والإحباط، والمزيد من المديونية، وارتفاع نسب البطالة، وتفاقم التحديات الاقتصادية والمعيشية.

وتساءلت خلال المداخلة: كيف يمكن لحكومات تُوصف بأنها “اقتصادية” أن تقود إلى هذا الكم من الأعباء؟

وتكمن أهمية هذا الطرح بأنه جاء بحضور دولة عبدالله النسور، التي تُعد حكومته من أكثر الحكومات التي ارتبط اسمها بزيادة المديونية والأعباء الاقتصادية على المواطن الأردني.

وفي هذا السياق، استحضرتُ ما كشفته الحرب الإيرانية الأخيرة من هشاشة بعض الاقتصادات، مقابل صعود نماذج أخرى استطاعت بناء اقتصاد عميق ومتين قائم على الإنتاج والتكنولوجيا والاستقلالية الاقتصادية.

كما أشرت إلى تجربة الصين، التي كانت هدفًا رئيسيًا للحرب الاقتصادية والسياسية الأخيرة، ومع ذلك حافظت على قوتها ومكانتها العالمية، حتى باتت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تذهب إليها اليوم بحثًا عن التفاهم والشراكة، بعدما عجزت عن كسرها أو عزلها.

فالفرق كبير بين اقتصاد يقوم على المظاهر والهشاشة، واقتصاد تبنيه دولة قوية وعميقة تمتلك رؤية طويلة المدى، وإنتاجًا حقيقيًا، ومؤسسات قادرة على الصمود أمام الأزمات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/20 الساعة 13:42