صلح عشائري بين الرحاحلة والسليحات.. وأبو رمان يشيد بمواقف الرحاحلة النبيلة: “إن ذُكرت السلط ذُكرت مآثركم”

مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/19 الساعة 19:47
مدار الساعة - في مشهدٍ وطنيٍّ يجسد القيم الأردنية الأصيلة ومعاني التسامح والإصلاح، أُبرم صلح عشائري نهائي بين عشيرتي الرحاحلة والسليحات، بحضور جمع من الشيوخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية وأبناء العشائر من مختلف مناطق المملكة، في صورةٍ عكست عمق الموروث الأردني القائم على الحكمة وصون النسيج المجتمعي.

وشهدت الجاهة العشائرية أجواءً سادتها المروءة والتقدير المتبادل، حيث أعلنت عشيرة الرحاحلة العفو والصفح والتجاوز عما جرى من المعتدي من عشيرة السليحات، إكرامًا لله تعالى، ثم لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وتقديرًا للجاهة الموقرة وما بذلته من جهود إصلاح ومساعٍ خيّرة لرأب الصدع وإنهاء الخلاف.

وقد سطّرت عشيرة الرحاحلة بهذا الموقف صورةً مشرّفة من مآثر العشائر الأردنية الأصيلة، التي تنتصر للحكمة وتغلب صوت العقل والإصلاح، وتقدّم المصلحة العامة والسلم المجتمعي على الانفعال والخصومة.

وخلال مراسم الصلح، تم تكليف النائب معتز أبو رمان بالحديث والرد باسم عشيرة الرحاحلة، حيث أشاد بمواقف الرحاحلة وتاريخهم الاجتماعي المعروف، مؤكدًا أن العشائر الأردنية كانت وما تزال مدرسةً في الحكمة والكرامة والإصلاح.

وقال أبو رمان في كلمته:

“أهلنا أبناء العمومة عشيرة الرحاحلة الكرام،

سادةَ المجدِ إن ذُكروا وإن حضروا،

من بطون عشائر السلط التي نعتز بها وأعمدتها الراسخة،

إن ذُكرت السلط ذُكرت مآثركم،

ومن البيوت التي لا تُقاس بالعدد، بل تُوزن بالمواقف.

فكنتم أهل قيادةٍ في الموقف،

وأهل كرمٍ في السعة،

وأهل وفاءٍ لا يتبدّل،

تُعرفون بالحكمة حين تشتدّ الأمور،

وبالنخوة حين يُنادى للفزعة،

وبالهيبة التي لا تُشترى ولا تُتصنّع.

أنتم قومٌ عُرفتم برجاحة العقل قبل سطوة القول،

وبالحكمة قبل الحُكم،

فإذا اشتدّت الأمور كنتم لها أهلًا،

وإذا التبست المسائل كنتم فصلها.”

كما أشاد أبو رمان بقبيلة عباد وعمق العلاقة التاريخية والاجتماعية التي تربطها بأبناء السلط، مؤكدًا أن الروابط بين عباد والسلط ضاربةٌ في الجذور، قامت على الأخوة والمواقف والمصير المشترك، وقال:

“عبّاد ملح البلاد، وأهل المواقف التي لا تتبدل، وما جمع أهل السلط وعبّاد لم يكن يومًا عابرًا، بل تاريخٌ من النخوة والوفاء والمحبة الصادقة.”

وأضاف أبو رمان أن الصفح الحقيقي لا يصدر عن ضعف، بل عن قوة الرجال وحكمة العقلاء، مؤكدًا أن ثقافة الصلح والإصلاح ستبقى إحدى الركائز التي حافظت على تماسك المجتمع الأردني واستقراره عبر العقود.

وأشار إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ووعي شعبه، وتماسك عشائره، سيبقى نموذجًا في الأمن المجتمعي والوحدة الوطنية، وأن العشائر الأردنية لطالما كانت صمام أمانٍ في مواجهة الفتن وتعزيز السلم الأهلي.

وفي ختام الجاهة، عبّر الحضور عن تقديرهم لكل الجهود التي ساهمت في إنجاح الصلح، مؤكدين أن ما جرى يمثّل صورةً مشرقة من صور التآخي والتسامح التي عُرفت بها العشائر الأردنية، ليُضاف هذا الصلح إلى السجل الوطني المشرّف في الإصلاح والعفو وترسيخ السلم المجتمعي .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/19 الساعة 19:47