النسور يكتب: الاستعانة بمؤثري التواصل بين كلفة الدولة وفاعلية الرسالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 17:58
يطرح تصريح الوزير بالاستعانة بمؤثري وسائل التواصل سؤالا يتجاوز الإجراء إلى جوهر التفكير الإعلامي كيف تدار الرسالة العامة في دولة تمتلك فضائيتين تصل موازنتهما إلى ستين مليون دينار سنويا ثم تبحث خارج مؤسساتها عن أدوات جديدة للوصول إلى الجمهور
القضية لا تتعلق برفض المؤثرين أو التقليل من أثرهم فهم أصبحوا جزءا من المشهد الإعلامي الحديث وجمهورهم في توسع مستمر لكن الإشكال يكمن في دلالة هذا اللجوء هل هو تكامل مدروس أم مؤشر على فجوة بين الإعلام الرسمي والجمهور
الإعلام الرسمي لم ينشأ ليكون مجرد ناقل للخبر بل لبناء سردية الدولة وضبط سياقها العام وعندما تتسع الكلفة دون أن يقابلها أثر واضح يصبح السؤال عن كفاءة الأداء أكثر إلحاحا من البحث عن بدائل خارجية
في المقابل يعمل المؤثر ضمن بيئة مختلفة تماما تحكمها السرعة والخوارزميات واقتصاد الانتباه حيث ترتبط الرسالة بشخصه أكثر من المؤسسة وباللحظة أكثر من التراكم وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الإعلام المؤسسي الذي يصنع المعنى والتأثير الفردي الذي ينتج صدى سريع
المؤسسة الإعلامية تقوم على سياق ومعايير واستمرارية بينما يقوم المؤثر على التفاعل والانتشار الفوري وعند غياب الضبط قد تختلط الرسائل الرسمية بالانطباعات الفردية فتفقد الدولة جزءا من اتساق خطابها
لا يعني ذلك إقصاء المؤثرين بل إدماجهم ضمن استراتيجية واضحة تجعلهم امتدادا للرسالة الرسمية لا بديلا عنها فالدولة التي تمتلك أدواتها الإعلامية لا تبحث عن أصوات خارجها إلا لتوسيع التأثير لا لتعويض الغياب
إن اللجوء إلى المؤثرين في ظل هذا الإنفاق يفتح احتمالين إما ضعف في فاعلية الإعلام الرسمي أو تغير في طبيعة الجمهور يتطلب أدوات جديدة وفي الحالتين تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة تعيد تقييم العلاقة بين الكلفة والأثر
في النهاية قوة الإعلام لا تقاس بحجم الموازنة بل بقدرته على بناء الثقة والوصول المؤثر أما المؤثر مهما اتسع حضوره فيبقى جزءا من منظومة لا يمكن أن تحل محلها
وتظل مسؤولية الدولة أن تحافظ على وضوح صوتها واتساق رسالتها لا أن تبحث عنها خارج بنيتها المؤسسيةوسيبقى الوطن راسخًا في نزاهته، شامخًا بقيادته وشعبه.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية.
القضية لا تتعلق برفض المؤثرين أو التقليل من أثرهم فهم أصبحوا جزءا من المشهد الإعلامي الحديث وجمهورهم في توسع مستمر لكن الإشكال يكمن في دلالة هذا اللجوء هل هو تكامل مدروس أم مؤشر على فجوة بين الإعلام الرسمي والجمهور
الإعلام الرسمي لم ينشأ ليكون مجرد ناقل للخبر بل لبناء سردية الدولة وضبط سياقها العام وعندما تتسع الكلفة دون أن يقابلها أثر واضح يصبح السؤال عن كفاءة الأداء أكثر إلحاحا من البحث عن بدائل خارجية
في المقابل يعمل المؤثر ضمن بيئة مختلفة تماما تحكمها السرعة والخوارزميات واقتصاد الانتباه حيث ترتبط الرسالة بشخصه أكثر من المؤسسة وباللحظة أكثر من التراكم وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الإعلام المؤسسي الذي يصنع المعنى والتأثير الفردي الذي ينتج صدى سريع
المؤسسة الإعلامية تقوم على سياق ومعايير واستمرارية بينما يقوم المؤثر على التفاعل والانتشار الفوري وعند غياب الضبط قد تختلط الرسائل الرسمية بالانطباعات الفردية فتفقد الدولة جزءا من اتساق خطابها
لا يعني ذلك إقصاء المؤثرين بل إدماجهم ضمن استراتيجية واضحة تجعلهم امتدادا للرسالة الرسمية لا بديلا عنها فالدولة التي تمتلك أدواتها الإعلامية لا تبحث عن أصوات خارجها إلا لتوسيع التأثير لا لتعويض الغياب
إن اللجوء إلى المؤثرين في ظل هذا الإنفاق يفتح احتمالين إما ضعف في فاعلية الإعلام الرسمي أو تغير في طبيعة الجمهور يتطلب أدوات جديدة وفي الحالتين تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة تعيد تقييم العلاقة بين الكلفة والأثر
في النهاية قوة الإعلام لا تقاس بحجم الموازنة بل بقدرته على بناء الثقة والوصول المؤثر أما المؤثر مهما اتسع حضوره فيبقى جزءا من منظومة لا يمكن أن تحل محلها
وتظل مسؤولية الدولة أن تحافظ على وضوح صوتها واتساق رسالتها لا أن تبحث عنها خارج بنيتها المؤسسيةوسيبقى الوطن راسخًا في نزاهته، شامخًا بقيادته وشعبه.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 17:58