العتوم يكتب: الإعلام الأردني الرسمي الذي نريد

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 14:43
كل ماهو إعلام رسمي أردني ظهر بداية ، و تطور ، لكي يخدم ماهو غير رسمي – شعبي ، يخدم الدولة ، و الوطن . وكل ماهو حكومي يركز على تقديم الخدمة الإعلامية الرسمية

ومن زاوية الدعاية ، وعلى الجانب الأخر الشعبي أن يأخذ بروايته ، وتفضل دون نقاش ،و يترك مساحة محدودة للرأي الاخر بطبيعة الحال. لكننا نعيش القرن الواحد و العشرين ، و مطلع المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية المعاصرة الشامخة، الذي ارتكز بناء مداميكها على ركيزة المئوية الأولى التي بنتها ثورة العرب الكبرى بقيادة الهاشميين ، أصحاب التاريخ الأبيض المناضل ، من نسل رسول البشرية محمد صلى الله عليه و سلم . ولم يعرف الأردن مصطلح الإعلام الرسمي قبل عام 1964 ، وهو العام الذي يتزامن مع ميلاد وزارة الإعلام ، و القدوم بصلاح أبوزيد وزيرا للإعلام ، بصفته من أهل البلاغة ، والثقافة الوطنية .

و امتطى صهوة الإعلام الأردني تباعا ثلة من رجالات الدولة وأهل البلاغة الوطنيون (د. خالد الكركي ، د. طاهر العدوان ، عدنان أبو عودة ، ليلى شرف ، د. مروان المعشر ، ذوقان الهنداوي ، ناصر جودة ، فيصل الشبول ، د . هاني الخصاونة ، أيمن المجالي ، د . نبيل الشريف، د. محمد المومني ) .

و يسجل للدكتور مروان المعشر – الليبرالي –إطلاقه لصيحة التغيير الإعلامي في الأردن ، وضرورة الانتقال من الإعلام الحكومي إلى إعلام الدولة . و شجاعته في المطالبة في حل وزارة الإعلام كخطوة متقدمة ، وهو على رأس الوزارة ، والقدوم بمجالس ادارات لوكالة الأنباء الأردنية ، و للإذاعة والتلفزيون ، وعلى أن تقود دائرة المطبوعات و النشر هيئة ، و يتم تحويل الدائرة لمركز معلومات وأرشيف وطني .و لم تأت صيحة المعشر من فراغ ، و اتسمت بالذكاء ، و دقة الملاحظة ، وبعد النظر ، وصولا ليوم رؤية الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية بلا وزارة إعلام ، و تكون مؤسساته الإعلامية الوطنية مستقلة ماليا ، ومهنيا ، واداريا . و يسمى وزير الإعلام – وزير دولة لشؤون الإعلام ، يعمل داخل مكتب تنسيق إعلامي في رئاسة الوزراء ، و يواصل ادارة المؤتمرات الصحفية و الإعلامية ، التي تفتح المجال لاستضافة مختلف المسؤولين ، و للقاء جمهور الصحفيين ، والإعلاميين ، أعضاء نقابة الصحفيين الأردنيين . وفتح المجال الإعلامي أمام التطور المهني المستمر .

و بالمناسبة ، ما كان لرياح التغيير الإعلامي الأردني انذاك أن تحدث ، لولا الإرتكاز على الرؤية الملكية لمليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه في الأعوام ما بين 1996 و 1999 . و الرؤية الملكية لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله بعد ذلك 1999 وحتى يومنا هذا . ومع حل وزارة الإعلام فعلا عام 2003 ، تركت فراغا إعلاميا ، ولم تحل مشكلة وجود الإعلام الحكومي . وتم العودة لوزارة الاتصال الحكومي برؤية جديدة للدولة تهدف لرسم السياسات العامة ،و الألتزام بنصوص الدستور لضمانة حرية التعبير و الدفاع عن مصالح الدولة العليا ، و لسد الفراغ الإعلامي الرسمي ، لكن الرسالة الإعلامية الأردنية لم تتحول إلى دولة ووطن ، و استقصاء كما يجب أن تتحول . و المعروف ، هو أن كل ما هو حكومي ، ومنه الإعلامي لا يستطيع إعطاء مساحة كافية للرأي الأخر ، وللرأي الثالث في حدود القانون والدستور . و لا أحد في الوطن فوق القانون و الدستور ، وهي حقيقة . تقول مادة الدستور الأردني رقم 6 : ( الأردنيون أمام القانون سواء ، لا تمييز بينهم في الحقوق و الواجبات وان اختلفو في اللغة أو الواجبات أو الدين ) . و المادة 15 من ألدستورالأردني تؤكد بأن ( تكفل الدولة حرية الرأي ، و لكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول و الكتابة و التصوير وسائر و سائل التعبير شرط أن لا يتجاوز حدود القانون ) .

الاسم المناسب لوزارة الاتصال الحكومي كما أعتقد في وقتنا المعاصر ، هو وزارة الإعلام والتوجيه الوطني . ومهما روجت الحكومة لمصطلح الاتصال الحكومي ، فإن الشارع الأردني يطلق على الوزارة – وزارة الإعلام ، و على الوزير – وزير الإعلام . و أن أوان تنشيط عمل الناطقين الإعلاميين بإسم الوزارات الأردنية ، و رئاسة الوزراء . و دراسة جدوى مجلسي الإدارة في وكالة الأنباء الأردنية ، و مؤسسة الأذاعة و التلفزيون ،وقد يكون الخيار الأفضل تشكيل مجلس استشاري أعلى موحد للإعلام الأردني في القطاعين العام ، و الخاص، و العسكري. و التركيز على الميدان عمل إعلامي استقصائي مطلوب ، يلغي عمل الإعلام في المكاتب . و لا مخرج لنهوض الإعلام الأردني من دون التمسك بالتخصصات الإعلامية التي يحتاج لها الوطن ، و القادرة على معالجة قضاياه . و الانفتاح الإعلامي مطلوب ، والتوازن كذلك . وكل الشكر لنجاحات نقابة الصحفيين في مجالات النهوض بمهنة الصحافة و الإعلام ، و هي خير ممثل لرسالة الصحافة صاحبة الجلالة و باقتدار.

وقضايا الأردن – الوطن واسعة ، وهي أكبر من مقدرة الإعلام ، أو الاتصال الحكومي على معالجتها ، وتحتاج فعلا لنقلة نوعية تجاه إعلام الدولة الأشمل ، وقضايانا العالقة بسبب غياب الوحدة العربية الحقيقية ، هي ( الفقر ، والبطالة ، و شح و تلوث المياه ، و الصحراء ، و التصحر ، و الفساد ) ، و الحاجة الماسة لنشر المعامل ، و المصانع ، والشركات ، والاستثمارات وسط اقصاع الوطن . وفي المقابل أظهر تقرير مقياس الحرية الصحفية في الأردن عام 2022 ، وحسب معهد الشرق الأوسط للإعلام نسبة مقبولة لصالح الأردن بلغت 67،5 % .وتقرير لمؤسسة مراسلون بلاحدود عام 2024 ، أظهر تقدم الأردن 14 مرتبة ، حيث حصد الرقم 132 من أصل 180 دولة ، وأدان انتهاكات إسرائيل الصحفية بحق الصحفيين الفلسطينيين عام 2023 .

تمرير رسالة الاتصال الحكومي من خلال مؤثرين ، ومنهم رئيس الوزراء نفسه ، و ربما من هو أعلى ، لمواجهة الإشاعات، خطوة وطنية ذكية من جهة ، و هي مطلوبة ، وترتكز على المصدر الأول ، و المصادر الأخرى المهمة التي تصدقها العامة ، و ترتاح لها ، و تبدد هواجسهم . وفي المقابل ، هذا لا يلغي أن تكون رسالة الاتصال أو الإعلام الحكومي صلبة ، مكتملة الأركان ، و قادرة لوحدها للتصدي للإشاعات . والإشاعة نوع من أنواع الدعاية السوداء بلا مصدر ، أو تختفي وراء مصدر غامض ، و تحمل هدفا من شأنه تحقيق الغرض من رسالتها ، أو نشر الفزاعة ، و البلبلة لمدة زمنية قصيرة أو طويلة . وفي الختام هنا ، وحتى لا أطيل عليكم الإعلام الناجح ، هو وطني متماسك خادم للوطن ، و الشعب ، والحكومة ، و أقوى من مجرد كونه حكومي يلبي رغبات الحكومة ، و يروج لها فقط . و للحديث بقية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/17 الساعة 14:43